الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

السّحّيجة

طلعت شناعة

الأربعاء 7 كانون الثاني / يناير 2015.
عدد المقالات: 2180

طالب احد المحللين الكرويين في مصر من محافظ المدينة التي تقام في مباراة بين فريقين أحدهما ينتمي لمدينة المحافظ، أن يكون حضور»عطوفته» قبل بدء المباراة وليس أثناءها، حتى لا ينشغل الناس به، وتتعطّل المباراة.
وهو ما يسمونه هناك «التشريفة»، او «الموكب» بلغتنا.
والمقصود الاحتفاء بالمسؤول أيا كان بطريقة مثيرة وملفتة للانتباه، فتجد من يسير حوله وأمامه، يمهّد له الطريق وكأنه لا يعرف أين هو ذاهب.
وعادة ما تظهر هذه الشخصيات في الأماكن العامة مثل المهرجانات والتجمعات البشرية، لتعزيز صورتها امام الجماهير، أيا كان نوع الجماهير، المهم ان يكون حضوره لافتا. ولو أنه جاء بمفرده، لما اهتم به أحد وربما لا يعرفه أحد. لكن المحيطين به، والذين نسمّيهم عندنا «السّحّيجة» او «حاملي البخور» الذين يسبقون خطوات المسؤول أنّى ذهب، ويحملون له إبريق الوضوء إن كان يريد الصلاة، أو يمسحون له الكرسي إن كان ذاهبا الى حفل عزاء او مهرجان. وهم دائمو الانحناء أمامه، بطريقة ساذجة.
كل ذلك ضمن «حفلة مسح الجوخ» التي باتت جزءا أصيلا ومرَضا متأصّلا من «ثقافتنا» الاجتماعية.
أذكر أنني واحد ممن تعرّضوا لمثل هذا الموقف قبل سنوات وفي أحد المهرجانات، حيث جاء وزير سابق، ولحظي العاثر ان أحد الأشخاص ممن كانوا مع معاليه، طلب مني «ترك المقعد» المخصص للصحفيين، وعندما رفضتُ مستغربا، «ليش أقوم من محلّي»، رد عليّ: أنا نسيب معاليه، ومعاليه جاي».
قلت له: اولا هذا المكان مخصص للصحفيين، وادارة المهرجان تستطيع تدبير محل لمعاليه.
ولم أُغادر مكاني، وكما يقولون «تنّحت» يومها، وطار الوزير ولم نعد نسمع به.
ثمّة أمراض، لا شفاء منها، مثل «العنْطَزة» و»الذّبذبة» و»هزّ الذنب» و»مسح الجوخ»، ورفع المظلّة لمجرد أن أحد المسؤولين «عطَس».
وفي المقابل، ثمّة كائنات اعتادت ان تزحف، ولا يمكن ان تطير!!
و.. دقّي يا مزّيكا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش