الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«سيبيريا» في «الجبيهة»

طلعت شناعة

الخميس 15 كانون الثاني / يناير 2015.
عدد المقالات: 2198


كيف كانت «ثلجتك»؟
أول سؤال تعرّضتُ له،وأكيد تعرّض معظمكم له في «أول» يوم دوام بعد العطلة «القسرية»، التي تشبه الى ما «الولادة القيصرية»،  الفارق في النتائج.
واعتدتُ كلما سمع الناس عن «منخفض جوّي» او «سقوط ثلوج» ان أجد من يتّصل بي كي يطمئن «مشكورا»، ويبدأ بالحديث عن الحالة الجوية، ويجاملني قائلا: وطبعا لأني عارف انك من سكّان «الجبيهة»، فقلت أكيد أنتم معرضون للثلج اكثر من سواكم. وتفهم من المكالمة ان المتحدث من سكّان»الرصيفة» أو «الزرقاء» الذين يسمعون بالثلج «سمعة».
ولأن المصائب تأتي مجتمعة، فقد «خلص» الكاز،عندنا،وتبعه،نفاذ»الغاز» من»البوتاغاز» وبالكاد استوت الطبخة. وانطلقت الأصوات العائلية:بدنا كاز. بدنا غاز.
والسهام كلها مصوّبة نحو العبد الفقير.
طيّب، منين اجيب كاز ومنين اجيب غاز والشوارع مغلقة بسبب تراكم الثلوج؟
دبّر حالك!
خرجتُ ابحث عن «كاز» في محطات الوقود المجاورة والمحاذية للمنطقة التي اسكن فيها.
ومثل «متشرّد» سرتُ اتنقل بين ركام الثلج ،تارة أغرق بالثلج وتارة أسبَح في حفر الماء، حاملاً «جلن» ولسان حالي «لله يا محسنين.. كاز!
أول»محطة» لم أجد اصحابها الذين تركوا رقم الهاتف باردا دون ردّ. فسرتُ نحو»المحطة» الثانية،وما ان رآني عامل المحطة، حتى رفع يده مشيرا «ما فيش كاز». قلت ربما يكون في المحطة المجاورة لدوّار «المَنْهل». وحين وصلت باغتني احدهم وكان في سيارته»ما تغلبش حالك ما فيش كاز».
عدتُ بخُفّي حُنين ـ مين حُنين ـ؟
عدتُ للحصار الذي ضربته علينا «هدى» أو «هَدا» كما يسميها عقل بلتاجي امين عمّان،وتدثرتُ بما تيسّر من الحرامات والبطانيات،وانبطحتُ تحت التلفزيون،وصرتُ استذكر احداث رواية دستويفسكي»ذكريات من بيت الموتى» التي تدور حول مساجين في منطقة»سيبيريا» يعانون قسوة البرد القارس وعذاب السجن.
قلت:أنا مثلهم، سجين ثلوج «الجبيهة».
كلنا مساجين..!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش