الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ذئابيَ كانت تُدجِّنُها امرأةٌ من حليب

تم نشره في الجمعة 16 كانون الثاني / يناير 2015. 02:00 مـساءً

أركضُ في العتمةِ
يتبعُني أبي
وصهيلُ خيولٍ بائدةٍ
وامرأةٌ تلبسُ أسودَها القاتمَ
وقوارضُ كانت تتقافزُ حولي
وأباريقُ وضوءٍ حمراءُ من أثرِ الصَّلْبِ  
وهوامشُ من متنِ كتابٍ في الفقهِ
وعكاكيزُ مُطعَّمةٌ بعِظامٍ لشُعراءَ
ومَمرَّاتُ قصورٍ مُسيَّجةٌ بدماءٍ لشُعراءَ
وجلودُ إماءٍ مُطهَّمةٌ
وخوازيقُ مُدبَّبةٌ  
ومناشيرُ مُسنَّنةٌ  
وسكاكينُ مُسمَّمةٌ من قـلْعاتِ الحشَّاشينَ   
وبنادقُ صيْدٍ من سردابٍ مَكسوٍّ بجُثَثٍ لأطفالَ مُحنَّطينَ
وكلابٌ مُدرَّبةٌ وجائعةٌ ومُحشوَّةٌ بتبنٍ أصفرَ
جميعُها كانت تعوي وتتبعُني  
وكانت تركضُ خلفي وكانت تتقيَّأُ أحماضاً
وأملاحاً كاوية.
في المَمرِّ القاتمِ كانت جماجمُ يكسوها العشبُ تصطفُّ كقواريرَ
على جنباتِهِ المُعتمةِ المُوحشةِ والطويلة  
كانت أصابعُ سوداءُ مُقطَّعةٌ تقفزُ مذعورةً فوقَ الدَّرجاتِ الحجريَّةِ  
أنيابُ ضِباعٍ عمياءَ تركضُ هاربةً  
جَواري يرشحنَ دماً
وقناديلٌ مُطفأةٌ إلا من بعضِ دمٍ
كان تخبَّأَ في أجنحةِ عصافيرَ منحوتةٍ من حجرٍ أبيضَ  
ومُعلَّقةٍ بخطاطيفَ ويحملُها جَمَلٌ هائجُ
كان يرتدُّ – بأنسابهِ المحفوظةِ في مخطوطٍ أصفرَ –
لناقةِ كانت تتناسلُ من ريحٍ صفراء.
أركضُ في العتمةِ
يتبعُني جيشٌ مهزومٌ
يُطلقُ نيرانَ بنادقهِ نحوي
آوي إلى كهفٍ
كانت نقوشٌ لخفافيشَ تُغطِّي جُدراناً لمَّعَها لُعابُ أفاعٍ
كانت تتسافحُ في نقشٍ انتصبتْ حوافُّهُ شاهدةً
فوقَ البابِ المكسوِّ بحراشفِ أسماكٍ
وبقايا عُشبٍ وطحالبَ
وبقايا ماءٍ حامضٍ كان ينزُّ - بصوتٍ مخنوقٍ -
من فصَّالاتِ البابِ الحجريَّة
لم أدخلْ
وغفوتُ على جذعٍ مقطوعٍ بمناشيرَ بدائيَّةٍ
كانت نَمَتْ على جدرانهِ المطعونةِ
بِضعُ شرانقَ لفراشاتٍ هاربةٍ
وكانَ ينزُّ من أخشابهِ قَطَراتٌ من ماءٍ
نجتْ من طوفانِ رمْلٍ قديم.
أركضُ في العتمةِ
ذئابي النَّائمةُ كانت تصحو
تعوي
أخنقُ وحشَتَها خوفاً
وأكدِّسُها كشرائطِ لوحاتٍ زيتيَّةٍ
وأصبُّ فوقَ براويزِها الفحميَّةِ
زيتاً كانت أُمِّي تُقطِّرُهُ
بجِرابٍ صغيرٍ من جِلْدِ أبي
الذي سَلَختْهُ سكاكينُ الجزَّارينَ
العائمينَ جُثَثاً في الليلِ
على سَبْخاتٍ كانت تتشكَّلُ
في بِرَكٍ من ماءٍ صَدِءٍ آسن.
أركضُ في العتمةِ
الهثُ وأُخبِّيءُ خوفي
أغفو قليلاً
تتسلَّلُ أصابعُكِ البيضاءُ من تحتِ لِحاءٍ رَطْبٍ
وبضعُ شرانقَ بيضاءَ
كانت تتفتَّحُ كصحونِ النرجسِ طافحةً بحليبٍ طازج
أغفو في هذي العتمةِ أكثرَ
ذئابي الجائعةُ كانت تصحو
كانت تعوي كجِراءٍ عمياءَ
وكانت تتراكضُ حولَكِ
وتُخفي عواءَها بفرْوِ مِعطفِكِ الأبيضِ
وتَرضعُ من قَصَعاتِ حليبٍ ساخن.

]  الحصن 7-3-2014

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش