الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الخطة الروسية - التركية لفتح «الطريق السياسي» في سورية

تم نشره في الاثنين 26 كانون الأول / ديسمبر 2016. 11:40 مـساءً
] تسفي برئيل
أصبحت هوية قاتل السفير الروسي في تركيا شيئا هامشيا قياسا بالخوف من تدهور العلاقات بين الدولتين.
فبعد بضعة أشهر من التئام الشرخ بين الدولتين في أعقاب اسقاط الطائرة الروسية في تشرين الثاني من العام الماضي، أعلنت موسكو الرسمية بأنها تعتبر ما حدث عملية ارهابية. ولكن يبدو أنها لا تنوي القاء المسؤولية المباشرة على أنقرة أو الغاء اتفاق المصالحة، ومع ذلك فهي تتوقع اجابات عن الاسئلة الصعبة.
كيف حدث أن رجل أمن تركيا، سواء أكان حقيقيا أو وهميا، يتبنى ايديولوجيا فردية أو تنظيمية معادية لروسيا، نجح في التسلل إلى حاشية السفير؟ ولماذا لم يتم تفتيشه عند دخوله إلى المتحف؟ وكيف تجاوز رجال الاستخبارات الذين يتقصون العمليات الارهابية منذ اشهر طويلة؟.
وقعت سبع عمليات شديدة في تركيا في العام 2016، آخرها كان العملية التي حدثت، الاسبوع الماضي.
وفيما يتعلق بجميع العمليات يمكن طرح الاسئلة ذاتها. ولكن اذا كان هناك من يتحمل المسؤولية عن كل عملية، أو كان هناك عنوان واضح يمكن القاء المسؤولية عليه مثل حزب العمال الكردستاني أو «داعش»، ففي هذه المرة ليس فقط أنه لا يوجد عنوان واضح، بل ايضا هناك ملايين المواطنين أو اللاجئين في تركيا الذين يتوقون الى الاضرار بروسيا.
إن العلاقات بين تركيا وروسيا هي علاقات باردة (روسيا لم تقم بعد برفع العقوبات التي فرضتها على تركيا في اعقاب اسقاط الطائرة)، وعلى الرغم من ذلك فقد نجحتا في ايجاد أساس معقول من التعاون في كل ما يتعلق بالازمة السورية بشكل عام وبحلب بشكل خاص. وهذا التعاون هو الذي تمخض عنه اتفاق وقف اطلاق النار في حلب، الاسبوع الماضي، الذي رغم أنه بدأ بقتل المواطنين الهاربين، إلا أنه استمر بشكل سليم نسبيا.
من المتوقع أن يلتقي في موسكو وزراء الخارجية ووزراء الدفاع لكل من روسيا وتركيا وايران لمناقشة سبل تطبيق اتفاق وقف اطلاق النار بشكل أكثر نجاعة، ومن اجل امكانية خروج المواطنين المحاصرين والسماح بادخال المساعدات الانسانية.
وفي هذا اللقاء سيتم نقاش مستقبل المفاوضات السياسية من اجل حل الأزمة السورية، ولم يعلن أي طرف من الاطراف عن الغاء اللقاء بسبب حادثة اغتيال السفير الروسي. ويحتمل أن هذه الحادثة بالتحديد قد تساعد روسيا في الضغط على تركيا ودفعها الى تليين موقفها من مستقبل الاسد. وقد أوضحت تركيا مؤخرا أنها تعارض استمرار وجود الاسد مقابل مواقف ايران وروسيا الثابتة التي تعتبر الاسد مرساة حيوية للحفاظ على وحدة سورية وتعزيز تأثيرهما في المنطقة. ولكن موقف تركيا هذا جاء قبل اغتيال السفير.
وعلى الرغم من هذه المواقف المتناقضة، ويمكن بسببها، يبدو أن روسيا قررت منح تركيا عناقا استراتيجيا عندما اعتبرتها شريكة في المفاوضات حول وقف اطلاق النار في حلب. ولكن هذه المفاوضات لم تشارك فيها ايران وسورية، وبسبب ذلك عانى وقف اطلاق النار من الاعتداءات الايرانية العنيفة في اليومين الأولين. الشراكة مع روسيا حيوية بالنسبة لتركيا لكبح الاكراد في الحدود التركية – السورية، وللحصول على صمت روسيا على تعميق دخول القوات التركية إلى سورية. وتأمل تركيا ايضا في الحصول على موافقة روسيا على اقامة مناطق آمنة تستطيع أن تضع فيها مئات آلاف اللاجئين الموجودين على اراضيها. وحتى الآن لم تتم اقامة المناطق الأمنية بسبب معارضة الولايات المتحدة التي تخشى من أن خطوة كهذه ستجعلها تتدخل أكثر جوا. ولكن بعد انسحاب الولايات المتحدة فعليا من الساحة السورية (باستثناء الحرب ضد «داعش») فان تحالف روسيا وتركيا يمكنه السماح بذلك.
تحتاج روسيا من ناحيتها الى دعم تركيا للأسد، أو على الأقل الموافقة على بقاء الاسد كرئيس في الفترة الانتقالية حتى اجراء الانتخابات.
إن موافقة كهذه تعني أن بعض المليشيات الممولة من تركيا، ومنها مليشيا جيش سورية الحر الذي بدأ التمرد ضد الاسد، سيطلب منها نزع سلاحها أو توجيهه لـ «داعش».
واذا تحقق هذا الهدف فيبدو أن مليشيات كثيرة ستوافق على وقف اطلاق نار شامل والبدء في المفاوضات السياسية برعاية روسيا.
هذه هي لعبة الدومينو التي سعت اليها روسيا عندما جعلت حلب هدفا استراتيجيا من الدرجة الاولى.
وتسعى روسيا، ليس فقط الى ايجاد واقع عسكري جديد، بل لإظهار الجيش السوري كقوة وحيدة في الدولة.
والأهم من ذلك هو أن يكون خط تركي – ايراني – روسي يتحدث بلغة واحدة ويتبنى شعارا واحدا يقول: «الشعب السوري يقرر مصيره»، أي أن الاسد هو خيار.
وكذلك موافقة واسعة على ذلك من المتمردين الذين تعرضوا لهزيمة قاسية.
الاعتماد المتبادل بين روسيا وتركيا يلزم الدولتين بوضع قتل السفير جانبا، وعدم تحويل ذلك الى ازمة سياسية، بل استخدامه كرافعة لتحقيق الاهداف السياسية.
وعلى الورق، من شأن الخطة الروسية التركية أن تفتح الطريق المسدود سياسيا، ولكن حتى لو حدث كل شيء بناء على ذلك، فستبقى تركيا مع مراكز الارهاب غير المسيطر عليها والتي تعمل على أراضيها بشكل يحمل الكثير من التهديد.
] هآرتس
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش