الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الرد على ظاهره الاساءه إلى الإسلام

تم نشره في الجمعة 23 كانون الثاني / يناير 2015. 02:00 مـساءً

الدكتور صبري محمد

تناول القران الكريم ظاهره الاساءه إلى الإسلام ورموزه من نبوه وكتاب...، فوثق لكثير من مظاهر الاساءه اللفظية والفعلية التي قام بها مشركو مكة إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم)، وتولى الرد على كثير منها ، فعلى سبيل المثال كان أمية بن خلف بن وهب إذا رأى الرسول (صلى الله عليه وسلم)همزه ولمزه، فنزلت فيه الآيات (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ )،وعندما جمع الرسول )( صلى الله عليه وسلم أهل مكة لدعوتهم إلى الإسلام قال له أبو لهب ( تبا لك ألهذا جمعتنا ) ،فنزلت فيه الآيات ( تبت يدا أبى لهب وتب)، كما قرر القران أن ظاهرة الاساءه إلى الدين ورموزه مستمرة عبر التاريخ كما في قوله تعالى(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكلِّ نَبِيٍّ عَدوًّا مِنَ الْمجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا)، وفى ذات الوقت قرر القران الكريم أن الله تعالى سيحفظ الإسلام دينه الخاتم ورموزه ،فقد أشار القران إلى أن الله تعالى سيحفظ القرآن الكريم( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9)، كما أشار إلى أن الله تعالى سيكفى رسوله (صلى الله عليه وسلم) المستهزئين ( إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ)(الحجر:95)، وبناءا على ما سبق فان الغاية من الرد على الاساءه إلى الإسلام، ليس حفظ الإسلام ورموزه –فهذا الحفظ هو فعل الهي وليس فعل بشرى- بل دعوه غير المسلمين للإسلام، والتي تتضمن بالضرورة الرد على هذه الاساءه، وما تتضمنه من تعمد تقديم تصورات مشوهه وخاطئة عن الإسلام ورموزه.
تفسير ظاهره الرد الجماهيري : أما تفسير ظاهره الرد الجماهيري على الاساءه إلى الإسلام ورموزه فهو انه كلما تعرضت علاقة الانتماء الاسلاميه إلى الاستفزاز، جاء الرد تلبيه لنداء الانتماء إلى الإسلام كدين وحضارة ، أما تفسير ظاهره أن الرد اتخذ بعد عرض مقاطع من فيلم براءة المسلمين على شبكه الانترنت طابعا أكثر جماهيريه وأكثر حده أيضا ،هو أن العديد من الشعوب العربية(تونس، مصر، ليبيا ،اليمن) قد تحررت حديثا من النظم الاستبدادية، بعد ثوره الشباب العربي، وترتب علي ذلك أن أولى الحريات التي فرضت ذاتها كانت حرية الانتماء، ومنها حرية الانتماء إلى الإسلام كدين وحضارة، ، وبناء على التحليل السابق فإننا نرى ان الرد الجماهيري على الاساءه إلى الإسلام فى كل مره هو فى الاصل فعل تلقائي،وليس من تدبير وتخطيط جماعه أو جماعات معينه. –وان استخدمته بعض الجماعات لاحقا لتحقيق أهدافها الخاصة-،وانه لا يمكن اعتباره ظاهرة سلبيه ، بل السلبي هو أن يتخذ هذا الرد الجماهيري أساليب خاطئة.وبالتالي فان المطلوب ليس حظر هذا الرد الجماهيري أو إدانته، بل تحويله من الشكل التلقائي إلى الشكل المنظم.
من رد الفعل الذاتي( العاطفي) إلى الفعل الموضوعي(الشرعي): فالمطلوب هو تحويل الرد على الاساءه إلى الإسلام ورموزه من رد فعل ذاتي عاطفي منفلت من ضوابط الشرع، إلى فعل موضوعي مقيد بضوابط الشرع يقول الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ ( ولما كان المسلم مأموراً ومطالباً بأن يكون في كل ما يأتي ويذر على هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسنته امتثالاً لقوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكمْ فِي رَسولِ اللَّهِ أسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) فإنه وفي نطاق ذلك يجب أن يكون استنكار المسلمين لهذه المحاولة الإجرامية وفق ما شرعه الله عز وجل في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فلا يجرهم الحنق والغضب إلى أن يتجاوزوا المشروع إلى الممنوع فيكونوا بذلك قد حققوا بعض أهداف هذا الفيلم المسيء من حيث لا يشعرون، ويحرم أن يأخذوا البريء بجريرة المجرم الآثم ويعتدوا على معصوم الدم والمال أو يتعرضوا للمنشآت العامة بالحرق والهدم فإن هذه الأفعال هي أيضاً تشوه وتسيء إلى الدين الإسلامي ولا يرضاها الله عز وجل وليست من سنة النبي صلى الله عليه وسلم في شيء وقد عاب الله عز وجل على الذين يخربون بيوتهم بأيديهم وأمرنا بالاعتبار بحالهم) ومن الضوابط الشرعية التي يجب أن تقيد الرد على الاساءه إلى الإسلام ورموزه:
     عدم اللجوء للعدوان وما يتضمن ذلك من استخدام وسائل التعبير السلمية ونبذ العنف (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِين).
     عدم اللجوء إلى التخريب (إنما جزاء الذين يحاربون الله و رسوله و يسعون في الأرض فسادا أن يُقتلوا أو يصلّبوا أو تُقطع أيديهم)     عدم التعرض للمعاهدين والمستأمنين (وفى حكمهم البعثات الدبلوماسية والسياح والخبراء الأجانب )، روى البخاري (3166) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا ) ،قال الحافظ ابن حجر في “فتح الباري( وَالْمُرَاد بِهِ مَنْ لَهُ عَهْد مَعَ الْمُسْلِمِينَ سَوَاء كَانَ بِعَقْدِ جِزْيَة أَوْ هُدْنَة مِنْ سُلْطَان أَوْ أَمَان مِنْ مُسْلِم ) .
     عدم الاكتفاء بالرد القولى على الاساءه إلى الإسلام،واستصحاب الرد العملي الفعلي المتمثل في الالتزام بمفاهيم وقيم وقواعد الدين.
     استخدام أسلوب الإعراض في بعض الحالات، كما في حالات الأعمال ذات المضمون التافه،أو الأعمال ذات الدوافع الشخصية كطلب الشهرة، وقد أشارت العديد من النصوص إلى هذا الأسلوب قال تعالى(واعرض عن الجاهلين ) ، وقال عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) في الرد على هجاء بعض شعراء قريش للرسول (صلى الله عليه وسلم) (أميتوا الباطل بالسكوت عنه).
حول عبارة( الا رسول الله):يستخدم البعض عبارة( إلا رسول الله) كشعار للرد على الاساءه إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم)، غير أن هذه العبارة بها إشكال هو ذكر المستثنى وعدم ذكر المستثنى منه ،وبالتالي تصبح محتمله لدلاله مضمونها قبول المسلمين لكل شي(بما في ذلك الظلم والاستبداد والاستعمار...) وسكوتهم عن الاساءه إلى كل احد وشىْ (بما في ذلك القرآن والأنبياء و الملائكة و الصحابة( رضي الله عنهم) ، وكافه المسلمين) إلا الاساءه الرسول (صلى الله عليه وسلم وعلى) ،وهى كما هو اضح دلاله غير مقبولة شرعا وعقلا. يقول الشيخ عبد الرحمن البراك (...لكن إذا نظرنا لتحديد لفظة “ إلا رسول الله “ : ( صار المعنى ) : سبُّوا كلَّ أحدٍ إلا رسول الله ! هل هذا صحيح ؟ وهل يستقيم الكلام ؟ .سبُّوا كلَّ أحدٍ إلا رسول الله . فهي غلط)
الرد على الاساءه إلى الإسلام بين البعدين السياسى و الحضاري: إن الرد على الاساءه إلى الإسلام ورموزه هو فعل ذو أبعاد متعددة متفاعلة، وبالتالي من الخطأ قصره على بعد واحد، ومثال لذلك الاقتصار على البعد السياسى له ، وهو الأمر الذى قد يعرضه في كثير من الأحيان ، إلى مخاطر تحوله إلى شكل من أشكال الاستغلال السياسي للدين ، والذي يتمثل في جعل الغاية من النشاط السياسي هي الدولة – السلطة، والوسيلة هي الدين،” بدلا من جعل الدين هو الأصل والسياسة هي الفرع”، وهو شكل من أشكال الاتجار بالدين الذي ورد النهى عنه فى الكثير من النصوص كقوله تعالى:(ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)(المائدة:44.(و(إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الاخره ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم) (آل عمران) .لذا فان نجاح الرد على الاساءه إلى الإسلام لن يتحقق إلا من خلال رؤية شامله ، لا تستبعد اى بعد من أبعاده، ومن أهم هذه الأبعاد التي تعرضت للإهمال- رغم أنها أكثر شمولا من البعد السياسى البعد الحضاري،والمقصود بالبعد الحضاري للرد على الاساءه إلى الإسلام التقاء كافه قوى وتيارات وفئات الامه ،على استراتيجيه للرد على الاساءه إلى الإسلام، تتجاوز الرد الانى والتلقائي ، إلى الرد المستمر و المنظم ، ومن خلال آليات متعددة منها:
     * توظيف التقدم التقني في وسائل الاتصال والإعلام في التعريف بالإسلام ورموزه.
     * الاهتمام بترجمة كل ما يتعلق بالإسلام دينا وحضارة وفكرا إلى كافه اللغات الحية.
     * استخدام الوسائل القانونية، والاستناد إلى القوانين التي تجرم الاساءه إلى معتقدات الآخرين والعنصرية والكراهية في الغرب في الرد على الاساءه إلى الإسلام ورموزه.
     * استخدام كافه أدوات التعبير السلمية .
     * مقاطعه الجهات ذات الصلة بنشر وترويج الأعمال المسيئة للإسلام ورموزه.
     * الرد على الأعمال المسيئة بالحجة والبرهان وبالرجوع إلى النصوص الدينية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش