الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المسيح... رسول حبٍ وسلام...

المحامي عبد الرؤوف التل

الثلاثاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2016.
عدد المقالات: 51
في هذه الأيام يحتفل العالم بذكرى ميلاد السيد المسيح عليه ألف تحية وسلام، وفي كل لحظة تمر على العالم المنكوب بالحروب والأزمات والفقر والجوع وقهر الإنسان، وتدمير حضارته التي شادها عبر التاريخ بالعلم والجهد والإبداع البشري الذي وهبه الله خالق الكون للإنسان.
عند ميلاد السيد المسيح كانت الأرض التي ولد على ترابها، تمر بالأحداث الجسام، الرومان الذين جاؤوا من وراء السهول والبحار كانوا يحكمون فلسطين وسائر المنطقة بالحديد والنار، يظلمون ويسفكون الدماء، ويعتبروا كل شيء على الأرض ملكاً لقيصر، وإن سائر الخلق عبيد وأقنان. وقت ميلاد المسيح كان خراف بني إسرائيل قد انقسموا على بعضهم شيعاً وأحزاباً، واستباحوا كل المحرمات، من اجل جمع المال والترف وممارسة الموبيقات، نسوا تورات سيدنا موسى عليه السلام، وما فيها من قيم وأخلاق تهذب سلوك الشاذين، وتروع المرابين والآكلين لأموال الناس بالإثم والعدوان.
في كتاب قصة الحضارة، لمؤلفه (دل يورانت) ذكر أنه عندما اقترب عيد الفصح، وتجمع من اليهود خلقاً كثيراً ليقدموا القرابين للهيكل، كانت الساحة القريبة من مكان الهيكل تضج بأصوات الباعة على الحمام، وغيرها من حيوانات الأضاحي وكان الصيارفة يعرضون النقود المتداولة في ذلك المكان بدل نقود الوثنيين المتداولة في الإمبراطورية الرومانية في ذلك الوقت.
وعندما زار السيد المسيح عليه السلام الهيكل، هاله ما كان تحت المظلات من ضجيج وأعمال تجارية فانتابه هو وأتباعه نوبة من الغضب الشديد دفعتهم إلى قلب مناضد الصيارفة وتجار الحمام وبعثروا نقودهم على الأرض وأخرجوا التجار (من ساحة الهيكل) بضربهم بالعصي، هذه الواقعة التي قرأتها في قصة الحضارة تؤكد أن النظام في الأسواق والساحات العامة ضرورة ماسة وملحة، وان احترام أماكن العبادة واجب مقدس، وان منع الفوضى وفرض النظام لابد له من قوة وإن مبدأ سيادة القانون لا يتحقق إلا بهيبة الدولة واحترام قوانينها وأنظمتها.
ويذكر الكتاب قصة الحضارة أيضاً أن السيد المسيح عندما زار اورشليم واستقبل استقبالاً جماهيرياً حاشداً حير زعماء اليهود، وصاروا يخشون أن تلتهب حماس هذه الجماعات التي اجتمعت في عيد الفصح، فدفعتهم عواطفهم الثائرة وعزتهم الوطنية إلى الثورة على السلطة الرومانية، ثورة طائشة عقيمة لم يحن موعدها بعد، فتكون عاقبتها القضاء على كل ما تتمتع به اليهودية، من حكم ذاتي وحرية دينية، وقال الحاخام الأكبر (خير لنا أن يموت رجل واحد عن الشعب ولا تهلك الأمة كلها) وكان (ببلاطس البنطي) رجل قاسي مشهوراً بابتزاز الأموال باستخدام القوة والفتن ضد الشعب وكل طوائفه، ويأبى طغيان الرومان، والسائرون بفلكهم من المنافقين والأفاقين وكبار المرابين إلا أن يحكموا على السيد المسيح بالإعدام بالموت، وكانت الأساليب التي يتبعونها بقتل من يحكمون عليه بالإعدام تقشعر من هولها الأبدان، وكان الصلب من طرق الإعدام عند اليهود، فوضع جنود الرومان تاج من الشوك على رأس المسيح، والحقيقة كما يؤكدها مؤلف كتاب قصة الحضارة أن يحكم بالإعدام على السيد المسيح، سواء كان من دعاة الثورة أو لم يكن فلابد أن يكون لان صوتا يدعوا الحرية والحب والسلام لن يسمح له طغاة روما بالبقاء.
ومن يقرأ قصة حياة المسيح سواء في كتاب (وول دونيت) أو غيرها من الكتب يجد قسوة المعاملة لمرسل أراد الخير والحب للناس كل الناس، لكن لم يقتلوا السيد المسيح ولم يصلبوه ولكن شبه لهم، ماتوا واندثروا وانتشرت رسالة السيد المسيح في كل أرجاء العالم.
يؤكد عباس محمود العقاد في كتابه عبقرية السيد المسيح عليه السلام انه كان يكره الفتنة وما فيها من شرور، لأنها تحطم النظام، وتصنع الفوضى، وإن الفتن يكثر فيها سفك الدماء، وزهق الأرواح، ويكثر فيها النازحين من دورهم وديارهم وقراهم، حيث يهيم البشر الهاربين من شرور الفتنة بالجبال والسهول والوديان، وتعارض الجماعات البشرية الأخرى في استقبالهم وفتح الحدود لهم، حتى لا يقاسموهم على كوب الماء ورغيف الخبز (كما هو حاصل الآن لبعض أبناء الأمة العربية من ضياع وقتل ونزوح وهجرة وهروب من الموت الى المجهول) والسبب الرئيسي للفتنة هو الصراع على السلطة، الصراع على الرئاسة، لذلك فان من تعاليم السيد المسيح كما هي تعاليم كل الأنبياء والمرسلين إن الأولى في الناس هو الذي تحبه الجماهير، هو خادم الناس، المقدر لإنسانيتهم، أما سارق الناس وقاتل الناس، والمنافق الأفاق، فهو أحقر الناس وأخسهم، أما صاحب الفتنة ومثيرها لا خير فيه للأمة والناس لاسيما إذا كان صاحب سلطة مستبدة وطاغية لا تردعها قيم الأخلاق، والسلطة المستبدة الطاغية لا تردعها قيم الأخلاق فهي التي تثير الفتنة لتبقى هي سيدة !؟.
إن السيد المسيح عليه السلام كان يدعو إلى الله ويهدي الناس بأقواله وأعماله، وقد أحسن في كل ما صنع لذلك شهد له اليهود وشهدت له شرطة روما المكلفة باعتقاله قائلة :»إنه ما نطق إنسان مثلما ما نطق هذا الرجل، يدعو الناس بلطف لا عن طريق الرهبة والقوة، ولا عن طريق الرغبة والمال بل عن طريق المحبة والسلام».
إن من مزايا التاريخ انه وسيلة لنقل المبادئ الخلقية السامية ، لذلك فان تعاليم السيد المسيح ما زالت الأجيال تتناقلها جيلاً وراء جيل، فإن قوله الرب أرسلني، لأعصب منكسري القلوب، لأنادي للمسبيين بالعتق، والمأسورين بالإطلاق، وللعمى بالبصر، وأرسل المنسحقين للحرية، ما أروعها من تعاليم تريد للمنسحق أن يكون حراً يمارس إنسانيته بقناعة دون ضغوط، لأن الإنسان الحر هو الإنسان المنتج والعادل، وها هو يقول عليه السلام، ويلٌ لكم أيها الكتبة والفريسيون أيها القادة العميان، أيها الحيات يا أولاد الأفاعي كيف تهربون من دينونة جهنم إن العشارون والزواني يسبقونكم إلى ملكوت الله يقول أيضاً أنا خبز الحياة ، من يقبل علي لا يجوع، ويقول بالكيل الذي تكيلون يكيل لكم.
عليك السلام يا سيدي المسيح، يوم ولدت، ويوم مت، ويوم تبعث حيا. ويا ليت قادة أروبا وقادة الولايات المتحدة وقادة روسيا، يؤمنون برسالتك رسالة الحب والسلام ويعطوا كل صاحب حقٍ حقه، ويسعون لتحقيق العدل والمساواة بين بني البشر، يا سيدي عليك إلف سلام من كل المظلومين والمستبعدين، والمطرودين من بلادهم، بسبب الطغاة والمجرمين آكلين المال الحرام، والغارقين في الترف والملذات؟!.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش