الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دروس مـن بـاريـس

تم نشره في الأربعاء 28 كانون الثاني / يناير 2015. 02:00 مـساءً


رون بول
بعد اطلاق النار المؤسف على افراد مجلة مستفزة في باريس مؤخرا، اشرت الى ان علينا النظر الى الارتداد العكسي باعتباره عاملا مناظرا لمواقف السياسة الخارجية لفرنسا. وقد زعم من لم يفهم عبارة الارتداد العكسي زعما سخيفا مفاده اني كنت ابرر الاعتداء او حتى القي باللائمة على الضحايا. كلا على الاطلاق لاني امقت البدء باستعمال القوة. فالشرطة لا تلوم الضحايا حينما تبحث عن الدافع وراء الجريمة.
لقد قررت وسائل الاعلام الرسمية مباشرة ان اطلاق النار اعتداء على حرية التعبير. والكثيرون في الولايات المتحدة فضلوا هذه الرواية القائلة «انهم يكرهوننا لاننا متحررون»، وهو الزعم الذي ادعاه الرئيس بوش عقب احداث الحادي عشر من ايلول. لقد عبرت عن تضامنها مع الشعب الفرنسي وتعهدت بالكفاح من اجل حرية التعبير. لكن هل لاحظ هؤلاء الاشخاص ان الاصلاح الاول ينتهك بصفة روتينية من قبل الحكومة الاميركية؟ لقد استعمل الرئيس اوباما قانون التجسس اكثر من كل الادارات السابقة مجتمعة لاسكات المبلغين عن المخالفات واعتقالهم. اين هي الاحتجاجات؟ اين هم المتظاهرون الذين يطالبون باطلاق سراح جون كرياكو الذي بلغ عن مخالفة الاستخبارات المركزية باستعمال طريقة الغرق وغيرها من وسائل التعذيب؟ ان المبلغ عن المخالفة ذهب الى السجن في حين ان المعذبين لن يمثلوا للمحاكمة. فالاحتجاجات ممنوعة.
اذا كان التطرف الاسلامي في تزايد فيجب القاء اللوم في ذلك على الحكومتين الاميركية والفرنسية ولو جزئيا على الاقل. يقال ان مطلقي النار الاثنين في باريس امضيا فصل الصيف في سوريا مع الثوار الذين يريدون الاطاحة بالرئيس السوري بشار الاسد. كما يقال انهما جندا مسلمين فرنسيين شباب للذهاب الى سوريا وقتال الاسد. لكن فرنسا والولايات المتحدة امضيتا تقريبا اربع سنوات في تدريب وتجهيز المقاتلين الاجانب للتغلغل في سوريا واسقاط الاسد! بعبارة اخرى، حينما تتعلق المسالة بسوريا، كان القاتلون الباريسيون الى «جانبنا». بل وربما استعملا اسلحة فرنسية او اميركية اثناء القتال في سوريا.
 بدء بافغانستان في الثمانينات، تعمدت الولايات المتحدة وحلفاؤها تحويل المقاتلين المسلمين الى راديكاليين املا في ان يقاتلوا حصريا من يطلب منهم مقاتلتهم. لقد تعلمنا من الحادي عشر من ايلول انهم يعودون احيانا لمقاتلتنا. تعلم الفرنسيون الشيء ذاته مؤخرا. فهل سيتخذون قرارات افضل بعد علمهم بالارتداد العكسي لاجراءات السياسة الخارجية الخطرة؟ من غير المحتمل حدوث ذلك لانهم يرفضون اعتبار الارتداد العكسي ممكنا. انهم يفضلون تصديق وهم انهم هاجمونا لانهم يكرهون حرياتنا او لانهم لا يطيقون حرية تعبيرنا. ربما كان من بين الطرق التي تجعلنا اكثر امنا ان تتوقف الولايات المتحدة وحلفاؤها عن دعم هؤلاء المتطرفين.
ومن الدروس الاخرى لهذا الهجوم ان الدولة الرقابية التي نشات منذ 11 ايلول جيدة جدا في متابعتنا والتنصت علينا ومضايقتنا لكنها ليست جيدة جدا في وقف الارهابيين. لقد علمنا ان المهاجمين المشبوهين ظلا فترة طويلة تحت رقابة اجهزة الاستخبارات الاميركية والفرنسية، كما يقال انهما وضعا على لائحة الممنوعين من السفر جوا في اميركا وقد ادين واحد منهم على الاقل في عام 2008 بتهمة محاولة السفر جوا الى العراق للقتال ضد الاحتلال الاميركي. ووفقا ل»سي ان ان»  سافرالمشبوهان الى اليمن في عام 2011 للتدرب مع القاعدة. واذا كان معلوما لهذا الحد انهما فردان لهما صلات مباشرة بالارهابيين، فكم انذارا ينبغي اطلاقه قبل ان يتم اتخاذ اجراءات؟ لكم من الوقت علمت الاستخبارات الاميركية والفرنسية بشانهما ولم تفعل شيئا، ولماذا؟.
ان لاجراءات السياسة الخارجية تبعات. فالسياسات الخارجية العدوانية للولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الاوسط حولت الالوف الى راديكاليين وجعلتنا اقل امنا. ان الارتداد العسكي حقيقي سواء اراد البعض الاعتراف به ام لا. ليس هناك ضمانات للامن، لكن سياسة عدم التدخل وحدها يمكن ان تقلل خطر هجوم آخر.

]  «انتي وور»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش