الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملك يطلق خارطة طريق ليسود السلام البشرية جمعاء

تم نشره في الاثنين 10 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 08:00 صباحاً

 كتبت- نيفين عبد الهادي

أضاء جلالة الملك عبد الله الثاني عتمة نفق طويل بات يسير به العاام بكل دوله منذ سنين، من خلال طرح جلالته لأفكار وحلول بل خطة عمل تقود لحلول جذرية وعملية لكل ما تعانيه المنطقة والعالم من اضطرابات ومشاكل ومخاطر، وحملت بمجملها عنوانا واحدا هو السلام والأمن، من خلال التطبيق الصحيح للدين الإسلامي والديانات السماوية الثلاث.

لقد حقّ القول على كافة دول العالم العربية منها والأجنبية منذ سنين، لكن للأسف أكثرهم إن لم يكن جميعهم لم يقدموا على أي قول حاسم أو خطوة عملية تحمي المنطقة والعالم والأهم الدين الاسلامي من التجاوزات والجرائم التي باتت ترتكب باسمه، حتى أصبح الأمر يستدعي ثورة بيضاء وحالة استنفار لدرء هذه الاخطار بقول حتما حقّ على الجميع لكن أحدا لم يقدم عليه، فكان أن أطلق جلالة الملك أفكارا غاية في الأهمية تأخذ طابع المشاريع الوطنية إذا ما طبقت ستكون منعطفا هاما في العالم بأسره !.

وفي حالة من الدمج غير المسبوقة للتاريخ والحاضر، ربط جلالته خلال تسلمه بحضور جلالة الملكة رانيا العبدالله، في مدينة مونستر الألمانية  جائزة ويستفاليا للسلام، تقديرا لجهود جلالته في إحلال السلام العالمي، وتعزيز مساعي الاستقرار والأمن لمختلف شعوب العالم، بين الأحداث الجارية بكل بقاع العالم بين الجائزة وفلسفة اطلاقها جاعلا الشباب المحرّك الأساسي الذي يجب ايلاؤه الأهمية الكبرى كونهم الخطوة الأولى لغد أفضل إن تم توجيههم بشكل ايجابي.

وفي هذا السياق، تساءل جلالته «ماذا يمكننا أن نتعلم من معاهدة وُقِّعَت قبل 368 عاما؟ لقد كُتب الكثير عن سلام ويستفاليا، ومساهماته في التاريخ، إذ وضع نهاية لحروب وحشية استمرت أجيالا، قُتل فيها الملايين، حتى أن البعض يقدر بأن نصف سكان ألمانيا قُتلوا في تلك الحروب. وفي هذا السياق، جاءت معاهدة ويستفاليا لتكون إنجازاً فريداً في تاريخ أوروبا، حيث تم إنهاء صراع معقد عبر المفاوضات والعمل الدبلوماسي، ما ساهم في إعادة تشكيل النظام الدولي الحديث، كما أرست المعاهدة أسسا لتسامح ديني ساهم – رغم محدوديته – في تقبل الأديان الأخرى، وهو مبدأ مركزي يعتمد عليه مستقبل إنسانيتنا جمعاء» هي حالة ربط غاية في الأهمية بين تاريخ وحاضر يجعل من اهدار التاريخ خطوة سلبية بحق البشرية، فلا بد من استثمار مثل هذه الجوانب لغايات تحقيق الأفضل للعالم اليوم.

وهنا قال جلالته «لقد تطلب إنجاز سلام ويستفاليا نمط تفكير جديد ومختلف، فقد حثت أصوات مؤثرة حينها الأطراف المنخرطة في إنجاز السلام على رفض الصلح وعدم تجاوز ما وقع من ظلم ورفض قبول دول مجاورة تتبنى معتقدات ومذاهب مختلفة، لكن المفاوضين، والذين ناهز عددهم في مراحل مختلفة من المفاوضات مئة وفد مفاوض، اختاروا طريقا آخر، حيث رأوا أن مصالحهم لن تتحقق إلا بالعمل المشترك لضمان مصلحة الجميع، والمتمثلة في السلام والتعاون والاحترام المتبادل» وأضاف جلالته «إن السلام الذي حققته المعاهدة لم يكن مثالياً، إلا أنها حملت وعداً صادقاً بإنجازه، وليس أدل على ذلك من البند الأول من الاتفاقية والذي ينص على تعهد كل طرف بالعمل بكل إخلاص وتفان لما فيه مصلحة وخير ورفعة الأطراف الأخرى» فهو نموذج يحتذى بل درس على الجميع الأخذ به.

وفي ذات الربط بين الاتفاقية والحاضر، أشار جلالته لأهمية العمل المشترك، الذي رمت له الاتفاقية، لافتا إلى أن هذا الأمر من ركائز الديانات السماوية الثلاث، وقال جلالته « وهذه المصلحة الجماعية، المتمثلة في العمل المشترك، هي من أهم التعاليم والقيم المشتركة بين الديانات السماوية الثلاث التي تعود جذورها إلى منطقتنا: الإسلام والمسيحية واليهودية»، ليجعل من هذا النهج بالعمل وصفة حقيقية للخروج من أزمات المرحلة بتكاتف الجميع لاحلال السلام.

وبكلمات حاسمة ولغة واضحة أبعد جلالة الملك أي تهمة ألصقت بالاسلام، تحديدا بتبرير الفئات الضالة جرائمهم أنها لتطبيق الإسلام، حيث قال جلالته «في حديث للنبي محمد، صلى الله عليه وسلم، يقول: من لا يرحم الناس لا يرحمه الله»، لتبدو الصورة بذلك وعلى محفل دولي هام تأكيد أن الإسلام دين رحمة وألفة وعطاء وأخلاق.

ولم تقف مواقف جلالته حيال الدفاع عن الاسلام عند هذا القدر، بل وجه لومه لمن لديهم قصور في فهم الإسلام وطبيعته الحقيقية وللأسف يبنون مواقف بناء على هذا القصور وردات فعل بالغالب تكون سلبية، فقال جلالته «كما أرى في كثير من الأحيان، لدى بعض المسؤولين الغربيين وقادة الرأي، للأسف، قصورا خطيرا في فهم طبيعة الإسلام الحقيقية، والمتطرفون – من مختلف التوجهات – يستخدمون هذا القصور في المعرفة لزرع الانقسام داخل المجتمعات والتفريق بيننا، وهذا الأمر لا نفع فيه، بل هو مصدر ضرر لنا جميعا» وهنا تتجاوز بلاغة تعبير جلالته أي بلاغة وأي مفردات يمكن أن تعطي سببا للكثير من ردات الفعل غير المبررة، هو القصور في فهم الدين الإسلامي وللأسف انعكاس ذلك على كافة تفاصيل الحياة التي باتت عمليا «مصدر ضرر».

وكعادة جلالته عندما يتحدث عن أزمات المنطقة يتجاوز حالة التشخيص التي بات الجميع يعي ويدرك أدق تفاصيلها، ليقف عند تقديم حلول منطقية وعملية وعلمية، مبنية على أسس مدروسة تتسم بالرزانة وعمق الفكر، داعيا جلالته «إطلاق عملية سياسية لمعالجة هذه الأزمات وبناء المستقبل. فبالنسبة لسوريا، يجب أن يستخدم العالم كل نفوذه لدعم عملية سياسية يقودها السوريون، وتنخرط فيها جميع مكونات الشعب السوري، للحفاظ على سيادة هذا البلد وسلامة أراضيه وإنهاء المعاناة وإحياء الأمل فيه» هو حل يختصر مئات الخطط والدراسات والأبحاث التي تدعو لحلول لأزمات العالم سيما وأن جلالته يرى بأنه لا حدود للأزمات والمخاطر فهي تهدد العالم بأسره وحلّها يخدم العالم بأسره.

وفي التوجه ذاته للخروج من الأزمات وجه جلالته بوصلة العالم بأسره نحو «المواطن» ووصفه بأنه «حجر الأساس» للاستقرار في المنطقة، منبها الى أنه «حان الوقت للتركيز على المواطن، فهو حجر الأساس للاستقرار في منطقتنا»، داعيا في الوقت ذاته لوضع «ميثاق للسلام والاستقرار لمنطقة بلاد الشام، يشمل مدونة لقواعد السلوك ويعزز التعاون على مستوى منطقتنا، بما في ذلك إنشاء صندوق إقليمي يعزز إمكانياتنا في مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة أمام شعوبنا»، «ويشكل مثل هذا الاتفاق خطة عمل للوصول إلى منطقة يسودها السلام، ويساعدنا على توزيع الموارد والطاقات الإقليمية والعالمية على نحو فعال».

مدونة سلوك، ميثاق سلام، عملية سياسية، صندوق اقليمي، المواطن، الحوار، العمل المشترك، فهم الإسلام على حقيقته، كلها نقاط واضحة تحدث عنها جلالة الملك في كلمته التي القاها خلال حفل تسلمه جائزة ويستفاليا للسلام، مشيرا للتجربة الأردنية في الاصلاح والتنمية والتي أثبتت نجاحها بين دول المنطقة والعالم، نقاط تمثّل خطة عمل لخارطة طريق سياسية حتما من خلالها «فإننا نبني مستقبلا يسوده السلام للبشرية جمعاء».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش