الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاستهلاك في الفقه الإسلامي وعلاقته بالحفاظ على الاحتياجات الاساسية للناس

تم نشره في الاثنين 10 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 08:00 صباحاً



 عمان - الدستور ووكالات

تعد مسألة الاستهلاك من المسائل القديمة المتجددة على موائد الفقه الإسلامي لما تشمله من مسائل فرعية تتعلق بالحفاظ على الضروريات الخمس للنفس البشرية، سواء حماية ماله أو نفسه أو صحته، وهذا ما أشار إليه الباحث الدكتور حمد الصغير، الأستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة محمد الأول وجدة - المملكة المغربية، في بحثه المعنون بـ» الاستهلاك في الفقه الإسلامي وعلاقته بالحفاظ على الضروريات الخمس للمستهلك»

جاءت الأحكام التكليفية بمقاصد شرعية، غايتها مصالح العباد في العاجل والآجل، وقد تنوعت مراتب المقاصد إلى ضرورية وحاجية وتحسينية، فالمقاصد الضرورية هي المقاصد التي تتوقف عليها حياة الناس، بحيث إذا فقدت اختل نظام الحياة، وذلك كالمأكل، والمشرب، والملبس والمسكن......فهذه الضروريات إذ لم تشبع أو لم يحافظ عليها، أصاب المكلفين فساد في دينهم، ودنياهم، وآخرتهم.

أما المقاصد الحاجية، فتحتل المرتبة الثانية في سلم المقاصد الشرعية، وفيها توسعة على المكلفين، ورفع للضيق والحرج عنهم، وذلك كالمسكن الواسع المريح، واللباس الوثير، والمركب الهني.... وغيرها مما هو وارد في التمتع بالطيبات، مما هو حلال، مأكل ومشربا وزينة.... وما أشبه ذلك.

أما المقاصد التحسينية، فتتعلق بمكارم الأخلاق، ومحاسن العادات، مما هو في أعلى المراتب، ويعبر عنها بالكماليات، والتي تزيد الحياة بهجة وجمالا، ولا يترتب عن فقدانها تعطيل مصالح الناس، ولا وقوعهم في العنت أو الحرج.

فالمقاصد الشرعية من هذا المنظور تعتبر الإطار المرجعي الذي يوجه سلوك المسلم الاستهلاكي، ويربطه بالمنظومة الدينية، فتكتسي أفعاله وتصرفاته دلالتها الشرعية، فالمقاصد هي المحدد لقيمة أي نشاط اقتصادي، والسلوك إذ عري عن مقصده الشرعي، فهو حظ واستهلاك في هوى النفس لا قيمة له.

إن الإطار الشرعي لحماية المستهلك في الفقه الإسلامي يلتحم فيه البعد الديني بالدنيوي، وبذلك يؤسس المعاش على المعاد، وتتحرك الدوافع الاقتصادية في إطار شرعي أخلاقي، ويقع النظر في التصرفات الاقتصادية من جهة العائد الديني الأخروي والدنيوي على حد سواء، «فلا تنازع أبدا بين المقاصد الشرعية والمقاصد الاقتصادية، فلكل رتبته، وبين الرتب انسجام وتآلف»، كما أن حماية المستهلك في الفقه الإسلامي محكومة بأبعاد ومقاصد شرعية أهمها: حفظ الضروريات الخمس للمستهلك وهي: «حفظ الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل»

ويؤكد الطاهر بن عاشور على حفظ هذه الضروريات الخمس « أما المصالح الضرورية فهي التي تكون الأمة بمجموعها وآحادها في ضرورة لتحصيلها، بحيث لا يستقيم النظام بإخلالها، بحيث إذا انخرمت، تؤول حالة الأمة على فساد وتلاش، وتتجلى أهمية هذه الضروريات الخمس في أنها مجموعة من «المصالح التي تتوقف عليها حياة الإنسان، وقيام المجتمع واستقراره، بحيث إذا فاتت اختل نظام الحياة، وساد الناس هرج ومرج، وعمت أمورهم الفوضى والاضطراب، ولحقهم الشقاء في الدنيا والآخرة، وهذه الضروريات الخمس راعتها الشرائع جميعا، «فقد اتفقت الأمة، بل سائر الملل، على أن الشريعة وضعت للمحافظة على هذه الضروريات الخمس»

ومن خلال البحث استعرض الباحث أقوال العلماء في هذا الشأن، مشيرا أن معظمها متقارب في المعنى، وأن هذه الضروريات الخمس، وجب الحفاظ عليها، وإلا لم يبق للحياة معنى بدونها. «بحيث إذا فاتت وانمحت شقي المكلفون شقاوة، لا سعادة معها في الدنيا، ولا في الآخرة، وتلاشى دينهم، وفسدت أبدانهم، وانقطع نسلهم، وعاش الإنسان بدونها حياة بهيمية، لا ترقى إلى مستوى التكريم الإلهي لبني آدم، لذلك فحفظ هذه الضروريات الخمس للمستهلك في الفقه الاسلامي هي جوهر حمايته، والعناية به.

وقد قسم الباحث مؤلفه إلى خمسة فصول: الأول: حماية المستهلك من السلع والخدمات المفسدة للدين، الثاني: حماية المستهلك من السلع المفسدة للبدن والطباع، الثالث: حماية المستهلك من السلع والخدمات المفسدة للعقل، الرابع: حماية مال المستهلك، الخامس والأخير: حماية نسل المستهلك ونسبه وعرضه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش