الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رحيل الروائية آسيا جبار أيقونة المرأة الجزائرية في نضالها الطويل

تم نشره في الاثنين 9 شباط / فبراير 2015. 02:00 مـساءً

عمان - الدستور     
فقدت الجزائر والعالم الأدبي وجها إبداعيا مميزا برحيل الروائية آسيا جبار، التي مثّلت أيقونة أدبية في مواجهة الاستعمار الفرنسي والنضال من أجل التحرير والاستقلال.
وقد نعى الرئيس الفرنسى فرانسوا هولاند الأديبة الراحلة، يوم أمس الأول، وذكرت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس هولاند أحيط علما بوفاة الأكاديمية أسيا جبار التى تعد من كبار المثقفين الجزائريين، فضلا عن كونها كاتبة ومؤرخة ومخرجة وجامعية، واصفا إياها بانها «سيدة ذات قناعات وهويات متعددة».
اسم آسيا جبار الذي طالما صنع الحدث لكونها «مرشحة دائمة» لنيل جائزة نوبل للآداب دون أن تفوز بها، يصنع اليوم الحدث مرة أخرى بسبب رحيلها وهي التي كانت تستعد للاحتفال بعيد ميلادها الثمانين العام القادم.
عرفها العالم باسم «آسيا جبار»، وكثير من الناس لا يعلم أن ذلك ما هو إلا اسمها الفني، وهي التي نشأت في بيئة تحتم على الرجال والنساء اعتماد أكثر من اسم مثلما فعل قادة الثورة التحريرية من جيلها.
اسمها الأصلي «فاطمة الزهراء إيمالايان»، ولدت في بلدة شرشال على ساحل البحر الأبيض المتوسط غربي الجزائر العاصمة، المنطقة التي احتضنت الموريسكيين الهاربين من محاكم التفتيش الإسبانية بعد سقوط الأندلس نهاية القرن الخامس عشر الميلادي. برزت جبار مبكرا عندما نشرت -وهي دون العشرين من عمرها- أول أعمالها السردية «العطش» عام 1953، لتتبعها برواية «نافذة الصبر» عام 1957 في أول أحداث الثورة التحريرية.
يقول إسماعيل مهنانة أستاذ الفلسفة بجامعة قسنطينة والباحث في الأدب الجزائري المكتوب بالفرنسية إن آسيا جبار تمثل «للثقافة الجزائرية ما تمثله جميلة بوحيرد للثورة التحريرية، فهي رمز عالٍ في سماء التاريخ، وأيقونة المرأة الجزائرية في نضالها الطويل من أجل الانعتاق والحرية والحضور في أبعاده العالمية والإنسانية».
ويضيف مهنانة أن آسيا «أكثر من مجرد روائية حققت شهرة ساطعة.. أعتقد أنها مرجعية كبرى في الحركة النسوية الجزائرية، ومخرجة سينمائية لامعة، وأكاديمية مرموقة كأول امرأة عربية وأفريقية شرفتها أكاديمية اللغة الفرنسية بعضويتها، وهي أيضا نموذج لذلك النوع من المثقف الجزائري الذي فضل العيش في المنفى حين لاحظ علامات إفلاس الدولة الوطنية وإجهاضها عند بداية الاستقلال، المثقف الذي رفض التدجين أو الدخول في ألعاب السلطة وغواياتها التي أسقطت الكثير من المواهب الجزائرية في الماء، فهي تنتمي أكثر إلى مثقفي الشتات الجزائري أمثال محمد أركون وكاتب ياسين ومالك حداد».
ولم تكتف آسيا جبار بالكتابة فقط، بل ساهمت على طريقتها في الثورة التحريرية الجزائرية عندما شاركت في إضراب الطلبة الجزائريين عام 1959، ذلك الحدث الذي كان أحد أكبر منعرجات الثورة.
بلغت آسيا قمة نجاحها الأدبي عندما انتخبت لعضوية أكاديمية اللغة الفرنسية عام 2005 كأول امرأة مغاربية وعربية تتبوأ ذلك المنصب، ولم تتوقف عن الكتابة بأسلوبها الأنثوي المميز، وبقيت «مرشحة دائمة» لجائزة نوبل للآداب.
وتعتبر من جيل لا يفصل بين الكتابة والقضية الوطنية، إذ لم تتوقف عن الكتابة بهذا المنطق حتى بعد الاستقلال. وفي هذا الصدد يقول الروائي الجزائري عبد الرزاق بوكبة إن الفقيدة «مثلت نموذجا للمرأة الجزائرية المثقفة التي خاضت طريق النضال من أجل وطنها ومن أجل إبداعها منذ طفولتها، فقد ولجت عالم الكتابة والنشر والدراسة قبل الاستقلال، وبعده التزمت بهذا النضال أيضاً ولم تحد عنه».
ويضيف بوكبة أن آسيا «جسدت كتاباتها حقلا لنقل معاناة المرأة الجزائرية البسيطة، ورغم أنها اعتنقت اللغة الفرنسية التي أصبحت عضوا في أكاديميتها، فإنها لم تفقد روحها الجزائرية».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش