الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

امهات وزوجات شهداء.. فارسات يكبتن الجراح ويرسمن صورة التحدي

تم نشره في الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2015. 02:00 مـساءً

 كتبت: امان السائح
فارسات يترجلن عن صهوة الحياة، بكل آباء وفخر واعتزاز، ويتفيئن بكل ما أعطاهن الإيمان من قوة وسماحة، ويثبتن مع كل ازمة، أنهن الأشد ثباتا، وأن اباءهن هو الأبقى، وهو المدرسة التي تورث للأجيال جيلا بعد اخر...
انهن امهات وزوجات شهداء جميعا هم تاريخ الحياه وسر الوجود، أنهن اللاتي يحملن إرثا حضاريا وتاريخيا لا يمكن لأي علم بالعالم ان يمنحه لأحد،نساؤنا اللاتي نفتخر بهن صنعن مجدا من كل شيء وحولن الألم والحزن والدموع الى حالة من الآباء والتحدي، حيث ابين جميعهن الا ان يترجلن من صهوة الموت والدموع الى مركب الحياه والاستمرارية، ومنح الحياة لكل من حولهن..
ونحن لا نتوقف عن ملاحقه وتجفيف دموع زوجة وأم الشهيد معاذ الكساسبة، تتراءى أمامنا كل وجوه الأمهات وزوجات شهداء فلسطين الذين يبدلون حالة الالم الى بذل الروح من اجل الارض، ومن اجل الدفاع عن أعراضهن ومصير وطنهم، فها هي ام الشهيد محمد ابو خضير توالي ترتيب أوراقها حتى اللحظة من اجل ان تصدق ما حصل، وتشابه وجع محمد مع وجع معاذ وهما يستشهدان بذات الطريقه والأسلوب، وحرقت معهما كل لحظات الفرح بوجه الام والزوجة، لان الموت سرقهما بذات النار من قبل الهمجيين، بأبشع طريقه كانت.
ابو خضير..الكساسبة..وجهان لذات الرسالة ومن بعدين جغرافيين مختلفين، وهما الاسلام السمح والدفاع عن الوطن والاردن وفلسطين، فابن الستة عشرة عاما هو ذاته ابن السادسة والعشرين، وقد احرق قلب امهاتهما مع كل بقعة نار حرقت جسديهما الطاهرين..
فأم ابو خضير وهي تروي قصة استشهاد ابنها، كانت تحمل روحها على راحتيها، وهي تقول الاستشهاد استشهاد، لكن حرق ابني بتلك ألطريقة الوحشية، لا يمكن لدموعي حتى الان ان تجف، وما زال قلبي يرتجف حتى اللحظة، لهول المفاجأة.
وبلوعة وألم بديا، عبر أسلاك الهاتف وكأنه نهاية العالم..تقول ام محمد وهو يترجل ابني نحو اداء صلاه الفجر في اخر ايام رمضان اغتالته أيادي المستوطنين، خطفا وخلال وقت قصير علمنا بنبئ استشهاده، فقد احرق وشرب المادة الحارقة حتى ذاب جسده النحيل مع همجيتهم ووحشية أدائهم..
وغاب محمد ولا زال جسدي يتألم على كل شعرة حرقت في جسده وكأن الداء بي ولم يفارقني من شهور استشهاده، وكأنها مرت بثوان..
وتتابع.. كان الألم أشد من قدرة التحمل، لكن الثبات والصبر والإيمان أقوى، والوطن أغلى، وتراب فلسطين هو دالتنا على مواصله النضال والتحدي لان دم محمد لن يغيب، ولن يجد غير ألقوة والتحدي والصبر، فان غاب محمد فان كل شباب الوطن حاضرين، وكلهم محمد..
وهي تلك رسالتي.. وهي تتابع لام معاذ البطل، فكلانا الامهات المكلومات، وكلانا اصحاب الحق، وكلانا اصحاب الحرق، واقول لها لا تشاهدي معاذ محروقا بل ابق صورته في قلبك كما هي، حيث انا ارى محمد بوجهه الكريم وبسمته الصافية..
وتمر الأحزان ولا تترك قلبا الا وتدخله، وهي تلك ام معاذ وزوجته اللتان سلمتا لله عز وجل باستشهاد البطل معاذ، لكن وجع الحرق لا يمكن ان يغيب مدى الحياة، وهو الوجع الذي لا تبدله كل مراهم العالم،لان الحرق لا يؤلم الجسد فقط، بل يؤلم الروح والقلب معا،، وجوه محمد ومعاذ تتشابهان بكل شيء.. بالوجع، بالإيمان القوي، ومخافه الله، وبايدي الغدر الصهيونية التي ارتكبت ذات المشاهد للملاكين معا وبذات ألطريقه، ووهبت إرثا لمن بعدهما بانه لا اله الا الله وبان محمدا رسول الله، وهي تلك رساله الإيمان لام جواد، وأم محمد وزوجة معاذ الصابرة..
ووجع النساء متشابه، فإلام والزوجه يتقاسمان حرقه الم الفقدان، فشهيد ليلة القدر في الخليل، هو الاقسى وجعا لزوجته،، وهي تروي قصته عبر أسلاك الهاتف امس،، تحركت مع صوتها كل السواكن،وكأنها تخاطب ليس الهاتف فقط بل العالم اجمع.
انها أيضاً ام محمد وما أسمى هذا اللقب..تروي قصة استشهاده بقوه وصبر خياليين..تقول ترك زوجي العمل بسبب الحواجز بكل الطرقات، وشهر رمضان كان بمثابة البوابة الكاملة للتواصل مع الله سبحانه وتعالى كعادة ابو محمد، وكان يومها وعند صلاة الفجر كعادته ايقظنا جميعا انا وابن الثماني سنوات وابنت الأربع سنوات، وأصر ان يقبلهما ويحتضنهما قبل الذهاب وكان يومها صاحب وجه يشع نورا وبركة وأملا، وبالفعل توجه للصلاة وكان مصرا ان ينضم الى جماهير المعتصمين احتجاجا على الممارسات الإسرائيلية تجاه الشعب وتحديدا في غزة..
وأنهى السحور وصلى الفجر وأبى ابني الا ان يرافقه، واشتدت المواجهات عند ذلك الحاجز وبدا ضرب إطلاق النار من قبل جيش الصهاينة، وصرخ على ابنه بان يذهب فورا الى بيت جده، وبقي هو مدافعا عن رفاقه والمعتصمين هناك، وكنت اشاهد الحدث عبر التلفاز فبادرت فورا بالاتصال به، ورد علي وأخبرني بان لا اقلق وان أحافظ على نفسي وعلى الأبناء، وفور إنهاء المكالمة سمعت إطلاق نار كثيف وتوقف الصوت..
وتتابع «تداعت الوفود والناس على بيتي ليأخذونني الى المستشفى لأنني آمنت انه ما زال حيا، ولن يتركنا، وترجلت بصعوبة، حيث اصطحباها الى حيث غرف الثلاجات، لتفاجأ بان زوجها احدهم لتدخل في حالة من الغيبوبة لا تصدق،، لتكتشف بعد أسابيع انها حامل بالشهر الاول..
حيث قالت انها عضت على جرحها والمها لتواصل الحياه،، فداخل «رحمها» روح لم تأت بعد ولا بد ان تصبر وتواصل المسيرة بلا أية عثرات،، فابنتها ذات الأربع سنوات حتى اليوم وان أصابها الحزن،، تصرخ وتقول انتظر أبي وسأعلمه بحزني،، وتتوقف الام برهة،،وتصمت وتستجمع قواها لتقول اخبرها..بان أباك لن يعود.. أباك استشهد..لانه وكما قالت..تستمر الحياه ويستمر التحدي.
وليس اكبر الما من ابنها البكر ابن السنوات الثماني..وهو مصر ان يخرج لان يقتل الجندي الذي اطلق النار على والده..، لاقول له..ماذا كان أبوك يريدك ان تدرس؟؟،،فقال طبيبا،، فقلت له هذا هو الرد يا بني تدرس وتواجه العالم، وتواجه الصهيانة بشهادتك لأنهم يحبون تجهيلنا وعلينا ان نواجههم بالعلم وستكون الطبيب الرائع لتعمل لوطنك وتعالج الجرحى في وطنك وهذا ردك..
وتتواصل قصص البطولات وكبت الألم والجراح من اجل مواصلة الحياة ورسم خارطة الرد والتحدي، وهؤلاء نساؤنا، وهذا هو ردك يا زوجة معاذ وأم الشهداء ام معاذ وانت ايتها الصابرة زوجه عبد الحميد بريغيت، وانت ايتها الصابرة، ام محمد ابو خضير،، أنتن جميعا مدرسه الحياة بجلها وجلالها..انتن لائحة الشرف الحقيقية في حياتنا..أنتن الاردن..انتن كل فلسطين.، فالاردن تئن وفلسطين تبكي وتلك هي الشواهد، أنتن العالم بأسره..فحين تصرخ ام الشهيد وتبكي زوجته..وتواصل هؤلاء الجواهر مشوار الحياة، بعد ان فقدن غواليهن..فتلك هي القصة التي لن تنتهي في كراساتنا، وأرشيف حياتنا وملفات مستقبلنا..
فلهن منا كل الاحترام..نفخر بهن نتعلم منهن..ومن اجلكن صنعت الحياة والبطولات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش