الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هي حربنا ومستقبلنا جميعاً

د. مهند مبيضين

الأحد 15 شباط / فبراير 2015.
عدد المقالات: 1166

الحرب على الإرهاب من قبل الأردن ليست جديدة، والحرب على داعش جزء من تلك المساهمة الأردنية التي بدأت منذ تفجيرات 11 سبتمبر، وما تلاها من تحرك للقوة الغربية بزعامة الولايات المتحدة حيث فتحت النار على القاعدة واخواتها في الشرق الأوسط، وهي حرب لم تنته بعد، ثم كانت غزوة القاعدة لعمان وتفجيرات فنادقها، وهكذا كان الأردن جزءاً من تلك الحرب التي ما زالت تهدد حدوده وأمنه. لكن السؤال بأي قوة يصمد الأردن في مواجهة خطر الإرهاب وهو يرى محيطه وأمنه الإقليمي كله يتجه نحو التخبط والانفلات والفوضى؟
القاعدة الأولى في مواجهة أي خطر هي الجبهة الداخلية الوطنية الموحدة، والتي لا تتوحد بدون أثمان، سواء على صعيد الشهادة أو على صعيد تقديم بعض الملفات الداخلية حسب الأولويات، ولكن العنوان الرئيس في خيار المواجهة، يظل الشعب الذي يقف مع وطنه ومع قيادته ومع مستقبله الذي لأجله يعيش، ولا بدّ في هذا المجال إعطاء البناء والتقدم الوطني صفة الاهتمام القصوى التي تجدد الالتزام بالمضي بدولة الإصلاح والديمقراطية والعدالة والحريات.
نعم كانت نهاية الأيام الماضية مميزة في التوحد الوطني، لكنها على المدى البعيد ستفقد شيئا من بريق الشهادة للطيار البطل معاذ الكساسبة، لأن الناس سوف يمضون لأعمالهم وحياتهم، وسيكونون أمام تحديات الحياة الصعبة، وهنا لا بدّ من الحديث من جديد عن أهمية الحل الثقافي والمعركة الأيدولوجبة مع الفكر المتطرف وكذلك الحديث عن استكمال وجبة الإصلاحات الوطنية والتشريعات واستعادة النواب لدورهم والحكومة لمهامها الكبرى وتعميق حضور الدولة في حياة الموطن ونهاره السياسي، والبدء بحلول سريعة وواضحة لمشكلة البطالة المرتبطة بشكل كبير بالفقر.
وهنا يدور الحديث عن البيئات الجاذبة للفكر المتطرف، ودور المسجد في الإصلاح وليس الحل هنا باغلاق المساجد أو بالتخفيف من مظاهر التدين ومحاسبة الناس على معتقداتهم أو نقد الدين بشكل فظٍّ وبدون أسس علمية، بل المهم هو استعادة الناس نحو قيم الإسلام السمحة والرحبة وفقه الحياة الذي حمله الدين وآيات الإعمار والاستخلاف في الأرض.
وبهذا، فالحرب هي حربنا جميعاً ضد الإرهاب والتطرف، حرب المعلم والأم والأب والطالب والصحفي والسياسي والإمام في المسجد، والحديث عن الحرب البرية تجاه عصابة داعش في ظل الانشغال باسمها وتصنيفها يجب ألاّ يشغلنا عن التذكير بأن الجبهة السورية تشهد في جنوبها تغولاً لحزب الله وقوات صفوية سورية لزج المزيد من السوريين باتجاه حدودنا وبالتالي المضي نحو كارثة إنسانية جديدة.
صحيح أننا جزء من الحرب إذا مُدّت أيادي داعش علينا وصحيح أننا رأس حربة في التحالف الدولي لقصف داعش، لكن يجب عدم التفريط بالأولويات الوطنية والمستقبل الأردني، والمضي نحو المزيد من التقدم، سواء ساعدنا الأشقاء العرب أم لا.
[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش