الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نصائح مجانية

حلمي الأسمر

الأربعاء 12 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
عدد المقالات: 2514



تصدى النظام العربي بشراسة لثورات الربيع العربي، ونجح في إفشالها ولو مرحليا، وفي البعد الاستراتيجي، كان ما حصل شيئا طبيعيا، أو قل في حدود المتوقع، لأن أي محلل يتمتع بالعمق والبصيرة لا يمكنه أن يتوقع أن يفرش هذا النظام السجادة الحمراء أمام الجماهير الغاضبة، خاصة من قبل من شعروا أن هذه الثورات تهدد وجودهم، فقد تحركت غريزة حب البقاء في دماء هؤلاء فاستنفروا كل قواهم كي يلطخوا هذه الثورات وتشويه صورتها بكل من أوتوا من قوة، كي لا تمضي إلى مبتغاها، وكان لهم ما أرادوا، حتى بات تعبير «الربيع العربي» يثير تقززا ورعبا ورفضا عاما لدى من يسمعه، أو يقرأه!

لقد نظر النظام العربي للربيع العربي كتهديد استراتيجي، وكإرهاصات تنذر بتفكيك النظام على المدى البعيد، ومن أجل ذلك تحرك باستراتيجية مركبة قامت على إقرار البعض رزمة مالية سخية لشراء الولاء الشعبي، مع هز الهراوة في وجه الجهات الفاعلة في المجتمع وخاصة الإسلاميين، ومن جهة أخرى، أجرت بعض الجراحات التجميلية، تجاوبا مع مشاعر الجماهير لتسكين غضبها، وفيما بعد انقلبت جزئيا أو كليا على تلك التحسينات!

والحقيقة أن أمام الأنظمة التي خرجت «قوية» أو «نجت» من تحت غبار الربيع فرصة ذهبية لإعادة «تدوير» الربيع لمصلحتها، بحيث تأخذ بيدها إجراء ما يلزم في بنية أنظمتها من تغييرات، بإرادتها ووفق «المقاسات» التي ترغبها، بعقل بارد ودون ضغط من جماهير هادرة قد تملأ الشوارع والميادين، وفي هذا فائدة عظيمة لها في البعد الاستراتيجي، حيث تضمن لها هذه التغييرات ديمومة استقرارها، ويمكنها «بيعها» لدى جماهيرها باعتبارها منتجا ذاتيا، ناهيك عن أنها توفر لها مدى غير منظور من الهدوء، والاستقرار، وتمنحها شيئا من «الشرعية» التي تآكلت على مر الزمن!

إن مثل هذه المبادرات «الرسمية» ضرورية في هذا الوقت بالذات، كي لا تفاجأ هذه الأنظمة مرة أخرى بخروج طائر الفينيق من تحت الرماد، فالفشل الذي أصيبت به ثورات الربيع لم تدفنه، بل بدا أنه في حالة كمون، أو أنه يعيد ترتيب أوراقه وأولوياته، وخير لهذه الأنظمة أن تقطع على الربيع «صحوته» المفاجئة، بالاستجابة الطوعية لبعض مطالبه، أو جلها، لتكتسب عمرا مديدا واستقرارا مطلوبا.

إن إعادة تدوير ثورات الربيع العربي، وإخراجها بصورة أخرى، تجعل عودة الربيع بشكله المعروف عودة ملتبسة، وبوسع من نجا منه أن يصنع ربيعه بنفسه وعلى مقاسه ووفق ما تقتضي مصالحه، وهذا يبعد شبح أي مفاجآت مستقبلية، خاصة وأن بعض الأنظمة شاخت واهترأت وأصبحت بحاجة لعملية تلميع أو تجديد كي تستمر!

ربيع الأنظمة بطبعته المصنوعة بخبرات رجال الأمن والاقتصاد والاستراتيجيا، ضمان لإجهاض أي ربيع شعبي جديد لا يبقي ولا يذر، سواء جاء اليوم أو غدا، طال غيابه أم لم يطل، وثمة أكثر من سبب ليعود مرة أخرى، ولكن بصورة أكثر شراسة وعنفا، خاصة وأن أسبابه لم تزل قائمة، إن لم تزد وتتعمق وتتمدد!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش