الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قـصـــر أردوغـــان

تم نشره في الثلاثاء 24 شباط / فبراير 2015. 02:00 مـساءً

د . حسن مدن
استمعتُ أمس إلى تقرير بثته إذاعة مونتي كارلو حول آراء المواطنين الأتراك في القصر الفخم الذي شيده لنفسه رئيسهم رجب طيب أردوغان، وهو قصر كلف الموازنة العامة، حسب وزير المالية التركي، أكثر من 600 مليون دولار، وهو رقم يعادل قرابة ضعف التقديرات السابقة للكلفة.
غالبية من استطلعت الاذاعة آراءهم عبروا عن استهجانهم من فكرة بناء هذا القصر وبهذه الكُلفة العالية، في بلد يعاني أكثر من ثلاثة ملايين من مواطنيه من البطالة، ويعاني ملايين آخرون من الفقر.
حسب التقارير الصحافية فإن القصر الجديد يحتوي على 1000 غرفة وتزيد مساحته 30 مرة على مساحة البيت الأبيض الأمريكي، كما أنه أكبر من قصر فرساي الشهير في فرنسا، وتم بناء القصر على أرض غابات على مشارف أنقرة، وأطلقت عليه الصحافة اسم «القصر الأبيض»، في تنويع على مسمى البيت الأبيض الأمريكي.
المعارضة التركية انتقدت بشكل لاذع استنزاف الموازنة العامة في بناء القصر، ونسب إلى أحد نوابها في البرلمان قوله: «لا أعتقد أن هذا القصر هو رمز دولة صاعدة بل دولة متخلفة ونامية . إنه أمر سخيف».
التقرير الاذاعي المشار إليه لمح إلى أمر مهم، هو رغبة أردوغان في التشبه بالسلاطين العثمانيين، الذي شيدوا قصوراً فخمة عرفت باطلالاتها المدهشة على مضيق البوسفور، وعلينا إمعان النظر في الجوانب السيكولوجية والسياسية لسلوك مثل هذا .
فعلى الصعيد الخاص بشخص أردوغان ينم تشييد هذا القصر عن النزعة الاستعراضية والبذخية لرجل عرف بإصراره على الاستحواذ بكامل السلطة، التي من أجل أن تتجمع كل خيوطها في يديه غيَّر الدستور التركي، لينقل الكثير من صلاحيات رئيس الوزراء، الذي كانه، إلى الرئيس، الذي أصبحه.
وعلى الصعيد السياسي يريد أردوغان أن يوظف بناء هذا القصر رمزياً في مسعى استعادة «المجد» العثماني، بعد أن أخفقت جهود القيادة التركية في الحظوة بمقعد في النادي الأوروبي، فتمت الاستدارة الكاملة نحو الشرق حيث يطمح الاسلاميون الجدد الحاكمون في أنقرة تحويل تركيا لاعباً إقليمياً رئيسياً في إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية في المنطقة، مستفيدين من تضعضع العراق ومن حرب سوريا الداخلية، وانشغال مصر بمتاعبها الداخلية، واستشراء لعبة التجاذب المذهبي، الذي تُسعره قوى ودول مختلفة، محلية ومجاورة وأخرى وراء البحار، ودخول العالم العربي كله في حال التمزق والضياع الذي لا نعلم كم سيطول.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش