الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

علينا الصعود الى الطـريق الـرئيس

تم نشره في الثلاثاء 24 شباط / فبراير 2015. 02:00 مـساءً

يعقوب عميدرور
بعد أن قاموا في القيادة العليا الاسرائيلية بتشجيع يهود فرنسا على الهجرة الى البلاد في اعقاب الارهاب في باريس، سمعت هنا انتقادات لعدة اسباب. لقد مضى وقت كاف منذ ذلك الوقت، ويتوجب بحث هذا الموضوع دون علاقة شخصية أو سياسية. كان الزعم بأن الدعوة للهجرة الى دولة اسرائيل فقط بسبب أن الوضع خطير في الغربة – غير مناسب. المعارضون لهذه الدعوة اعتقدوا أن معنى الصهيونية الحقيقية هو أن على كل يهودي العودة الى ارض الآباء، الى الموطن التاريخي والوحيد لشعب اسرائيل، سواء كان الوضع جيدا في الشتات أو سيئا. الربط الذي قاموا به بين الهجرة وبين العمليات الاخيرة في فرنسا، قالوا، لا يصيب هدف الصهيونية الحقيقية.
في المقابل، زعم آخرون أن دعوة اليهود للهجرة الى البلاد هي شيء عفا عليه الزمن، وأنه توجد مصلحة لدولة اسرائيل في أن يبقى يهود في الشتات لدعمها من الخارج. هذا صحيح بصورة عامة وبالتأكيد صحيح فيما يتعلق بالولايات المتحدة التي دعمها لدولة اسرائيل مرتبط باليهود الذين يعيشون فيها، وبدونها سيكون صعبا على اسرائيل أن تعيش. اعتقد أن هاتين الحجتين غير صحيحتين. الصهيونية أخذت فكرتها من مصدرين، الاول ايجابي والثاني سلبي.

الايجابي هو العلاقة بين اليهود وصهيون على مدى سنوات وجودهم في الشتات. طوال حوالي ألفي سنة صلى اليهود نحو القدس وغنوا عن صهيون وحلموا بالعودة الى ارض اسرائيل. الصهيونية أخذت التوق ذا الابعاد الروحية ونقلته الى الواقع، الى ساحة التاريخ العملي. ذريعتها كانت أنه يجب تنفيذ- هنا والآن- ما حلمنا به لاجيال طويلة لسنوات عديدة. أن نعود الى البيت دون أي شرط.
الصهيونية كانت ايضا نتيجة للضائقة، التي بحث الكثيرون لها عن حل. الحل الاكثر تطرفا للمشكلة كان الانصهار، حتى هرتسل في صباه فكر بتغيير ديانته كحل للضائقة الفظيعة لليهود في القرن التاسع عشر. وعندما فهم أن هذا العرض لن يجد من يشتريه – غير رأيه وأقام الحركة الصهيونية.
لكن المحرك السلبي في الحل الصهيوني لم ينته. الى جانب الهجرات لاسباب ايديولوجية، دينية وغير دينية، هاجر الكثير من اليهود الى البلاد في أعقاب أحداث قاسية.
احيانا قاموا بذلك بعد الاضطرابات، وفي احيان اخرى بعد تدهور الوضع الاقتصادي. لن يكون من الخطأ القول إنه بعد اقامة الحركة الصهيونية فإن اغلبية اليهود هاجروا بسبب أنهم شعروا بسوء الحال في الشتات، وليس فقط بسبب الشوق والحب للبلاد.
في فترات معينة كانت دولة اسرائيل هي الدولة الوحيدة التي كانت مستعدة لاستيعابهم. وفي جزء من الحالات الاخرى تنافست مع دول اخرى على رغبة التاركين لموطنهم في المهجر. اغلبية يهود الولايات المتحدة واوروبا بعد الكارثة مثلا، هاجروا اليها من خلال التخلي عن الخيار الذي عرضته اسرائيل.
من الوجه الآخر لقطعة النقد، ليس صحيحا أن اسرائيل لديها مصلحة عليا في الحفاظ على الشتات. حتى لو كان ليهود الشتات دور مهم في تعزيز الدولة في بداية حياتها، فإن الوضع ليس كذلك الآن. وفي المقابل، لو كان يعيش في اسرائيل اليوم ضعف عدد اليهود، لكان وضعنا أفضل من كل ناحية.
كان سيكون أسهل التعامل مع المواضيع الداخلية، مثل الحفاظ على الصبغة اليهودية للدولة. كان اسهل تطوير الاقتصاد الذي يصعب تأسيسه على 8 ملايين مواطن فقط. كان أسهل التعامل مع المشكلات الامنية. في الوقت الذي فيه القدرة الكامنة للتجنيد تزيد ضعفين وهكذا.
هذه الامور أكثر صحة اذا اخذنا في الحسبان عملية الانقسام المتسارع. اذا كان صحيحا المعطى الذي يقول إن نصف الزيجات للطلاب اليهود في الولايات المتحدة مع ازواج غير يهود، فمن الواضح أن الجالية اليهودية الاكبر في الشتات ستضعف جدا خلال عدة اجيال. في فرنسا ودول اخرى في اوروبا وضع اليهود ليس افضل: نسبة الزيجات مع ازواج غير يهود ربما تكون أقل مما هي في امريكا، وهكذا فإن الانصهار ابطأ، لكن حتى الآن، على ضوء العدد الكلي لليهود الذين بقوا في اوروبا بعد الكارثة، فان عملية الانصهار هناك لا يتوقع أن تستمر لفترة طويلة.
اضافة الى ذلك يجب على اسرائيل ألا تقيم العلاقة مع الولايات المتحدة والدول الديمقراطية الاخرى فقط كـ «علاقة يهودية». من الافضل لمستقبل العلاقات معها اذا كان واضحا أن العلاقة ترتكز على المصالح المتبادلة وعلى التأييد النابع من القيم المشتركة، التي تقوم اسرائيل بالدفاع عنها في المنطقة كتحدٍ. صحيح أنه أمام قوة اللاسامية المتزايدة في اوروبا، مع وبدون الاقلية المسلمة النامية هناك، لا يدور الحديث عن مهمة سهلة، صحيح أنه مع تغيير طبيعة المجتمع في الولايات المتحدة، ايضا هناك تتطور صعوبات ليست قليلة، ولكن مستقبل هذه العلاقات لن يكون جيدا اذا استندت بالاساس على «الاخوة اليهودية». كما هو مفهوم، طالما يعيش في تلك الدول يهود يجب أن نطور بجدية التدخل المتبادل وتطوير العلاقة بين هذه الجاليات ودولة اسرائيل.
لهذا فإن مشروع «تغليت» (اكتشاف) الذي يجلب آلاف اليهود الشباب لزيارة اسرائيل، هو من المشاريع المهمة جدا في شبكة العلاقات بين يهود الشتات واسرائيل. لهذا جميل ما تفعله الوكالة اليهودية عندما تستثمر في تقوية الجاليات في الخارج. كثيرون يهتمون بالصبغة الروحية هناك، وعشرات الاسرائيليين يهاجرون الى الشتات من اجل تعليم اليهودية والتأثير عليهم.
لكن في نهاية الامر من المحظور أن تكون العلاقة مع الدول المختلفة مرتكزة على الجاليات اليهودية فقط، على المدى البعيد ستكون العلاقة ضعيفة جدا.برؤية تاريخية وبقدر ما يستطيع الانسان أن يرى يجب ألا نبكي على المستقبل (هناك اسباب جيدة للشك في هذه القدرة)، مستقبل اليهود سيكون افضل ومحميا أكثر في دولة اسرائيل، وكلما زاد المهاجرون اليها فانها ستقوى. يجب أن نقول ذلك بصراحة وبدون خجل، وفي نفس الوقت ان نحافظ ونطور العلاقات مع تلك الجاليات الموجودة وراء البحار.
اسرائيل اليوم

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش