الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فكر ناصر.. الدين والصمود

تم نشره في الخميس 26 شباط / فبراير 2015. 02:00 مـساءً


]  د. حسن حنفي
ظهر موضوع الإيمان بعد هزيمة يونيو 1967 في فكر عبدالناصر من أجل الصمود في المعركة وتقوية الروح المعنوية للشعب والجيش، وإذكاء إرادة الصمود في الأمة. وليس السبب في ذلك التربية الدينية وحدها، بل التربية الوطنية أيضاً من أجل بث الأمل في النصر بعد أن استشرت روح الهزيمة في بعض النفوس. وكان موضوع الإيمان في أول الثورة مرتبطاً برفض الإلحاد والردة والإثارة غير الأخلاقية. كما ظهر ضد أخطار الشيوعية الممثلة في حكم العراق و»البعث» السوري، فالشعب المصري شعب مؤمن، ولكنه أصبح بعد هزيمة 1967 الدرع الواقية لروح الإسلام.
والإيمان بالقضاء والقدر يجعل الإنسان صابراً قادراً على الصمود وعاملاً وآملاً في العدل الإلهي. وكان «الميثاق الوطني» قد صاغ من قبل خمس ضمانات للعمل الثوري وهي: إرادة التغيير الثوري، والطليعة الثورية، والوعي العميق بالتاريخ، والفكر المفتوح على كل التجارب الإنسانية والضمان الخامس «إيمان لا يتزعزع بالله وبرسله ورسالاته القدسية التي بعثها بالحق والهدى إلى الإنسان في كل زمان ومكان». فالإيمان ضمان للعمل الثوري وليس خنوعاً واستسلاماً ورضى وقبولاً بواقع الهزيمة. وقد أكد بيان 30 مارس عام 1968 المعنى نفسه بربطه الإيمان وتوفيق العناية الإلهية بصلابة الجماهير حتى يتحقق النصر ويتجاوز الشعب مرارة الهزيمة.
وقد حدد البرنامج خطة عمل تقوم على دعائم ثلاث: التحرر، والنصر، والتجديد والتجدد للثورة. وجعل الثانية تدعيم القيم الروحية والأخلاق. وحدد مهام المرحلة القادمة في مهام عدة: تثبت دور قوى الشعب في بناء الدولة الحديثة، والتنمية الشاملة، وإطلاق القوى الخلاقة وحرية الإبداع، وتلاحم الشعب والجيش، والعمل على تدعيم القيم الروحية والخلقية. وبالتالي يمكن تحقيق النصر، ويكون حينئذ نصر الله «ولتعمل إرادة الحق فوق كل إرادة».
ولكن لا يعني ذلك حرباً دينية ضد إسرائيل فقد عاش العرب، مسلمين ومسيحيين ويهوداً، في فلسطين منذ آلاف السنين، بل لقد رفض بعض اليهود مغادرة مصر إلى إسرائيل وآثروا البقاء في وطنهم، فاليهود في مصر مصريون وفي الدول العربية عرب. والعرب واليهود شعوب سامية، والتشابه الثقافي القديم بينهم أكثر من الاختلاف، وموسى مولود في مصر. فكيف يكون العرب معادين للسامية؟ وقد طردت إسرائيل الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين، أكثر من مليون لاجئ. ومن ثم يجب أن يتعايش الجميع على أرض فلسطين بصرف النظر عن الدين. فإن لم تتحقق هذه الرؤية المستقبلية الشاملة، فإن تحرير الأرض المقدسة من الصهيونية يصبح حتمية مقدسة، وجزء من الإيمان بالله والشرف المهان بواقع الاحتلال وحرق المسجد الأقصى وفرض سياسة الاستيطان على معظم الأراضي. إن الحرب في الإسلام ليست من أجل الحرب، ولكنها من أجل العدالة والحرية ودفعاً للأذى والاضطهاد.
وكانت معركة الإيمان والصمود آخر المعارك التي خاضها ناصر باسم الدين. ويظهر لنا ناصر هذه الأهداف وكأنها حلم حياتنا. فقد صاغ مشروعنا القومي وعبّر عن مصالح الجماهير، وما زال كامناً في روح ووجدان شعبنا ينتظر الانطلاق، فتعود «الناصرية الشعبية» ويعود مشروعنا القومي لمناهضة الاستعمار الخارجي والصهيونية وتجنب مخاطر التفتت والتجزئة، ولتحقيق أمانينا القومية في الحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش