الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قصائد تحلق في فضاءات مجازية وتتأمل ذاتها في مرايا الموروث

تم نشره في الاثنين 2 آذار / مارس 2015. 02:00 مـساءً

عمان - الدستور

بدعوة من رابطة الكتّاب، بالتعاون مع جمعية النقاد، أقيمت يوم أمس الأول، أمسية شعرية لكل من: أمين الربيع وعلي شنينات، وقد أدارت الأمسية لينا جرار، وذلك ضمن برنامج (السبت الأدبي).
وقالت جرار في مستهل تقديمها للأمسية: سينسكب الشعر ألقا، بصهيل مجاز جامح، يعتلي هامة الريح، ليصير أهازيج ضوء، وعرسا للغة المنسابة كما شلالات عطر، لا ندري أين تكمن دهشته تحديدا، فأوّله إبداع، وأوسطه ذهول، وآخره نشوة بوح ماتع سترافق أرواحنا لوقت قد يطول.

وكان استهل القراءات الشاعر أمين الربيع، المولود في سحم الكفارات عام1981، وبدأ بكتابة الشعر وهو في المرحلة الثانوية، وأصدر عام 2012 ديوانا شعريا بعنوان (كُن)، والذي فاز في العام نفسه بجائزة افضل ديوان شعري في مسابقة السنوسي الشعرية في السعودية، كما فازت قصيدته (زهرة في طريق ابن بطوطة) عام 2014 بجائزة ديوان العرب التي نظمتها مؤسسة البابطين بالتعاون مع اتحاد الإذاعات العربية «صوت العرب»، وقد امتازت قصائد الربيع التي قرأها في الأمسية بحمولتها الفكرية والفلسفية والنفسية، والروحية، وفي الوقت نفسه كانت محملة بعبق الحداثة على الصعيد الجمالي، فقال في قصيدته التي حملت عنوان»المتشكك»، محلّقا في فضاء متميز ومستقل خاص، عن سينيتي البحتري وأحمد شوقي:
لا شيءَ فاتَ لنأسى وجهُ الحقيقةِ أقسى!/ كهلٌ طريقُ الرِّواياتِ والبديهةُ نَعْسا/ والأُمنياتُ ضبابٌ مرَّتْ على القلبِ عكْسا/ أُحاولُ الآنَ سبرَ المراحِلِ البِكْرِ حَدْسا/ رؤيا تُبرعِمُ دَرباً وواقِعٌ فاضَ لَبْسا/ وخُضرةُ الفجرِ عرجاءُ والمساءاتُ خرْسا/ نَبَشتُ عظمَ السَّوافي رُعتُ الدَّقائقَ لَمْسا/ ولا يقينَ على الرَّملِ فالإجاباتُ مَلْسا».
كما قرأ الربيع مجموعة من القصائد القصيرة، قال في واحدة منها: «عندما نصل الخاتمة/ تبدأ الرحلة القادمة».
القراءة الثانية كانت للشاعر علي الشنينات، المولود في ذيبان: مادبا، عام 1970، والذي درس في كلية الأمير فيصل لهندسة الطيران، وسبق له أن أصدر الدواوين التالية: هكذا قلنا للخيول، هشاشة، زغب النوارس، وله ديوان قيد الطبع بعنوان (غيمة فوق رأسي)، حيث     قرأ قصائد أبرزت تقنياته الإبداعية ومواضيعه ومفارقاته المتعددة خاصة، وعلى صُعُد البنى واللغة وسائر أدوات البناء الفني التي اشتغل عليها عامة، مؤكدا ما سبق أن أشار إليه الشاعر جلال برجس، من أنه يشكل قصيدة وحكاية في آن معاَ، إضافة إلى بلاغة اللغة والبعد الوجداني ولا سيما المتعلق بالمرأة، وهنا برز قول الشنينات:
«لِي مِنَ الدّنْيَا نَشْوَةُ شَاعِرٍ حِينَ تَكْتُبُهُ القَصيْدَةُ/ وَلِي ضِحْكَةُ أمّي فِي هَزيْعِ العُمْرِ لا زَالَتْ تُنَاغيْنِي كَطِفْلٍ غَريْرْ../ وَلِي غَيْمَةٌ تَمْشِي فَوْقَ رَأسِي تُظَلّلُنِي كُلّمَا انْتَابَنِي عَطَشٌ/ أَوْ جفّ اخْضِرَارِي فِي الزّحَامْ../ ولِي حَبِيْبَةٌ مَسْكُونَةٌ بِالأسْئِلَة/ تَنْثُرُ طَيْفَهَا فِي صَخَبِ المَديْنَةِ ثُمَّ تَمْضِي/ فَتُصيْبُنِي رَعْشَةُ اللّيْلَكِ المَفْتُونِ وَانْدِهَاشُ الأزْرَقِ الغَافِي عَلَى طَرَفِ السّؤالْ../ وَلِي  فِي كُلِّ هَذَا العَتْمِ  قَلْبِي..!/ قَلْبُ القَصِيْدَةِ لِي/ وَلَكِ مَا تَبَقَّى مِنْ رِعَافِ الحُزْنِ، وَشُحُوبِ المَسَافَةِ، وَعَطَشِ المَسَاءاتِ عَلَى طَرَفِ الكَلامْ..».
تاليا قرأ الشاعران: محمد عبد الباري من السودان، وسلطان السبهان من السعودية، قصائد أعطت لهذه الأمسية بعدا قوميا، وتنويعا في شكل ومضمون القصيدة العربية.
واختتمت الأمسية بحوار قال فيه د. غسان عبد الخالق رئيس جمعية النقاد الأردنيين: أبرزت هذه الأمسية إيقاع الصورة الشعرية، وإيقاع الفكرة، التي تقوم على الرشاقة، وأوصلتنا إلى القصيدة المفكرة، التي تؤكد أن الشعر ليس شكلا أجوفا ولا ايقاعا يهدف للحصول على تصفيق الجمهور، ولا شكلا باردا جامدا باهتا، بل  فكرة شعرية تفجر فينا كل هذه الدهشة.
كما وصف الناقد محمد المشايخ عضو الهيئة الإدارية للرابطة قصائد الأمسية بأنها قصائد النخبة، لما فيها من مجازات وتشخيص وتجسيد ومن عناصر بلاغية تسمو بالشعر العربي وترفع من مكانته.
ورأى د. مروان العلان أن مشاركة شعراء عرب في هذه الأمسية، أطلعت الحاضرين على مستوى القصيدة العربية بكل ما فيها من جماليات متقدمة، بعيدا عن المباشرة.
واختتمت الشاعرة لينا جرار الأمسية بقولها: هكذا هو الشعر، وحي لا سلطان لنا عليه، إلا التقاط ما يورث اصابعنا من سحر، ومسامعنا من دهشة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش