الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الدم يستدعي الدم

رمزي الغزوي

الاثنين 16 آذار / مارس 2015.
عدد المقالات: 1972


بعيداً عن تبجح بشار الأسد ببقائه وصموده في السلطة بعد مضي أربع سنوات من الأزمة، بعيداً عن الانجاز الأحمر العابر للويلات، فلربما أفضل ما يستطيعُ أن يحققه رئيس في العالم الثالث (التالف) أن يقدر على العودة بسلام إلى بيته، بعد انتهاء فترة ولايته. أن يرجع مواطناً يسير في الشوارع، ويأكل في مطعم شعبي، أو يفتح عيادة عيون في الصالحية، أو يقدر أن يأخذ أولاده جولة في حديقة دمشقية!.  
وقريباً من تأبيد المأساة أو تأكيدها. فقد وقع النظام الأسدي في هفوة شعارات ماخرة للآهات والضحكات، حينما صدح مع شبيحته بداية الثورة محدداً خياراته: (الأسد أو حرق البلد)، وها هي العتمة جاءت على أكثر ما يطمح الحرامي، ويتمنى ويريد الضبع، فنال النظام شرف الفوزين معاً: بقاء الأسد، وحرق البلد. فهنئياً للخراب.
ولربما ستقول أرقام الفجيعة: أولى لك فأولى يا بشار، أن تصمد بالنار والبراميل المتفجرة التي لا تعرفها وتسميها (أدوات مطبخ)، أولى لك أن تصمد وقد تحقق أكبر نصر على يديك وتقهقرت سوريا مئات السنوات الحضارية إلى الوراء، والأهم أن قلعة نظامك تحولت من نظام ممانع إلى نظام نازع للأرواح والبيوت.
أولى لك فأولى أن تتأبد يا أبد، رئيساً ملهماً وقائداً مغواراً، حتى ولو لم يبق في البلد إلا أنت بلا ظلك!. أولى لك فأولى، فسوريا لم تتكبد بسبب عنجهيتك إلا عشرات المليارات من الدولارات، ولم تنتزع إلا أرواح 300 ألف إنساناً، وأكثر منهم يلوبون في غياهب السجون بل أسماء أو أرقام ناسين حليب أمهاتهم. ولم يتشرد إلا  ثلث السوريين (يتطشرون) في منافي الأرض وخيامها وحقائبها.
أولى لك فأولى، أن تكون أبد الأبد. فسوريا في عهدكم المأزوم صارت مسرحاً لكل الجبهات والنعرات والموجات، وكيف لا؟ والجرح المتروك مفتوحاً لا بد أن يتعفن، ويغدو ملاذاً لكل الجراثيم. في عهدكم ظهرت الطائفية والتطرف، فالدم يستدعي الدم. وفي عهدك صارت البلد ممسحة زفر لقوى تصارعت وتباطحت، ودفع الناس الثمن من أرواحهم ودماء أبنائهم وبيوتهم وغوطتهم. أولى لك فأولى يا أبد، فأنت عرفت معنى أن تجابه الصدر العاري بالرصاصة. أو أن تقاوم خربشة أطفال على الجدران ببراميل البارود.
سنعود أربع سنوات للوراء ونسأل: هل كان ثمة داعش أو فاحش في الساحة؟. بل كان ثمة أطفال كتبوا بعض عبارات على الجدران، ولو واجهتم بغير الدم لانتهى كل شيء، وما وصلنا هذا المستنقع الأحمر، ولكنك وشبيحتك واجهتم الكلمة بالدم وواجهت الصدر العاري بالطائرة. والدم لا يستدعي إلا الدم. فمتى يا سوريا سينقطع الدم؟؟؟.   

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش