الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العالم الأول والثاني «يتثلت»!

حلمي الأسمر

الأربعاء 18 آذار / مارس 2015.
عدد المقالات: 2514


تستثمر الحكومات المختلفة خطر ما يسمى الإرهاب، لتكميم أفواه مواطنيها، يستوي في ذلك الشرق والغرب، حيث نشهد عصرا غير مسبوق من تردي حالة الحريات، تحت زعم وحجة محاربة «الإرهاب»!
الخدمة التي قدمتها «داعش» للمتعطشين للقمع لا تقدر بثمن، فقد وفرت مسوغا يسهل الدفاع عنه، لإشباع جوعهم لإغلاق أفواه أصحاب الرأي، وتحديد مستوى الحريات، بل الذهاب أكثر فأكثر في محاصرة الناس، فأصبح من العادي أن نقرأ أن فرنسا منعت مواطنا من السفر، أو سحبت جنسيته لأنه ينوي الالتحاق بداعش، وهذه إحدى معجزات العصر، فبدلا من أن تلحق دول العالم الثالث بدول العالم الأول، ها هو العالم الأول والثاني كله «يتثلث» بفصل داعش، وأفلامها الدعائية، وخطابها المجنح!
من كان يصدق أن تعمد فرنسا، إحدى قلاع حرية التعبير، إلى حجب خمسة مواقع إخبارية،  منذ نهاية الأسبوع الماضي، متهمة بالاشادة بالإرهاب للمرة الأولى منذ أن اعتمد البرلمان قانونًا في الخريف الماضي يتيح ذلك في إطار مكافحة الإرهاب؟ وكما هو شأن دول عالم ثالثية، صار بمقدور فرنسا أن تفعل أكثر من هذا، بفضل هذا القانون، الذي يقنن القمع والقهر وملاحقة الناس في خصوصياتهم، تحت عنوان مكافحة الإرهاب!
حتى موقع «فيسبوك» من أهم منصات حرية التعبير في العالم المعاصر، أعلن أخيرا عن جملة إجراءات تحد من هذه الحرية، وتحت نفس الذريعة، حيث قال، إنه لن يسمح باستخدام الموقع لنشر الإرهاب، وخطاب الكراهية، والعري، وذلك من خلال مجموعة واسعة من التحديثات «لمعاييره المجتمعية « وتحدد المعايير الجديدة بوضوح أكبر ما هو المحتوى المقبول من حيث العنف، وخطاب الكراهية، والعري، وغير ذلك من المسائل المثيرة للخلاف. وجاء في وثيقة، نشرها موقع التواصل الاجتماعي، أنه لن يسمح بوجود مجموعات تدعو إلى ممارسة «النشاطات الإرهابية والإجرامية المنظمة أو نشر الكراهية». وتنص الإرشادات الجديدة على أن موقع فيسبوك سيزيل «الصور المرعبة، عندما يتم تبادلها، للإشادة بالعنف وتمجيده».
وبشأن المنظمات الإرهابية والإجرامية ذكر موقع فيسبوك أنه لن يسمح بـ»دعم قادة هذه المنظمات أو الإشادة بهم أو الموافقة على نشاطاتهم العنيفة». من الممكن أن نتفهم إجراءات كهذه لو ضمنا أن يتم تطبيقها بنزاهة، ولكن من المؤكد ان الضحية الأولى لمثل هذه التحولات ليست منظمات «الإرهاب» بل حرية التعبير..
أنا لا أدافع لا عن الإرهاب ولا العري ولا عن الكراهية والحض عليها، ولكن من الواضح أن عالمنا يتغير بشكل كبير بسبب داعش وما يسمى «الإرهاب» الذي وفر بيئة مناسبة لإحكام قبضة الحكومات على مواطنيها، وسن تشريعات عدائية تخول الحكومات قهر الناس، وكتم أنفاسهم، بحجة الحفاظ على أمنهم وحياتهم!


[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش