الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ناصر شبانه: قراءة النص الشعري مغامرة وغوص في بحر مضطرب

تم نشره في الاثنين 6 نيسان / أبريل 2015. 03:00 مـساءً

عمان - الدستور

ضمن برنامج السبت الأدبي، الذي تقيمه رابطة الكتاب الأردنيين في مقرها، بالتعاون مع جمعية النقاد الأردنيين، أقيمت مساء يوم أمس الأول، ندوة تحدث فيها د. ناصر شبانه تحت عنوان (كيف نقرأ الشعر الحديث؟)، أدارتها د. حفيظة أحمد، وقالت فيها: للشعر من بين الأجناس الأدبية الأخرى مذاق خاص، كونه يعبر عما يجول في نفس الشاعر من مشاعر، وعما يسترعي انتباهه من مواقف، وعما يخفق به قلبه من وجدان،كما أنه، يعكس ثقافة الشاعر وقدرته على توظيف الخيال والرموز وخاصة التي تتعلق بالإيقاعات الأسطورية.

بدأ د. شبانه محاضرته بالتأكيد على أن قراءة النص الشعري أشبه بمغامرة، وأشبه بالغوص في بحر مضطرب، وأشبه بالبحث عن مناجم وأنفاق تحت الأرض، وكل هذا يهون إذا استطاع الناقد أن يحقق قاعدة أن ليس كل ما يلمع ذهبا، وأضاف: في النص الشعري أرض بور، هناك تضاريس، وجبال ومنحدرات، وفيه أيضا جمال، والمقصود من كل هذا أن بعض القراء والنقاد أكثر ما يجذب نظرهم في النص: المعاني، والمضامين، وهذه تبدو من بعيد وكأنها ذهب يتلألأ، وكنز ثمين، وحين نصلها لا نجدها شيئا، لأن المعاني كما قال الجاحظ مطروحة في الطريق، وتساءل د. شبانه: ما الذي أجنيه إذا أجهدت نفسي في البحث عن معان ومضامين وأفكار النص الشعري، فأصبح شارحا للنص وليس ناقدا؟ فالشرح كتقشير البرتقالة، والنقد إبداع على الإبداع، المعنى لا يتجسد إلا في صياغة لغوية، والحكم يتم على الصياغة، والمعاني كالأرواح لدى البشر، لا تـُرى.
ودعا د. شبانه النقاد للذهاب باتجاه الشعرية، وقال ليس كل قصيدة ملأى بها، وأن نسبتها في القصيدة نادرة ونفيسة جدا كنسبة التبر في التراب، وأن الشعراء يتفاوتون بتفاوت نسبة الشعرية في قصائدهم، وليس في طولها أو عرضها أو عدد أبياتها، ولا بعدد الدواوين الشعرية للشاعر.
وأضاف د. شبانه أن الشاعر في قصيدته ليس هو الشاعر في حياته، يأتي ناقد فيدرس النص ويقول أنظر إلى الشاعر وهو يمارس الأخطاء، فهل يتحدث عن الشاعر في حياته، أم في قصيدته، يجب أن نـُفرّق،فالشاعر بريء من كثير من الأفعال التي قد تـُنسب له خطأ لأنها وردت في قصيدته، وإذا لم نبرئه، فإن الله قد برأه (يقولون مالا يفعلون)، فالشاعر قد قال، ولكنه لم يفعل،الشاعر في قصيدته يؤدي دورا لا يمثل حياته،كالفنان على المسرح، فهو يمثل، وليس ضروريا أن يكتب الشاعر في أمر عاشه على أرض الواقع، فهو يحاول أن يعيش خياليا، لا تستطيع أن تكتشف حياة الشاعر من قصيدته، فهو يكتب القصيدة في لحظة عاصفة استثنائية لا يقاس عليها، لأنها نادرة وفيها نزق، نسميها لحظة غضب، طيش، لكنها لا تمثل حياته كلها، فمفهوم الشاعر مجازي، وبمجرد خروجه من قصيدته لا يعود، الشعراء الذين ماتوا فقدوا طاقتها الشعرية، هذه النظرية تسمح لنا أن نفهم الشعر ككائنات جميلة بريئة تقول ما لا تفعل، ولا يجوز أن نجلدها بسياط الاتهام، فالمهم ما يريد النص أن يقوله، وليس ما يريد الشاعر أن يقوله.
واختتمت المحاضرة، بحوار شاركت فيه نخبة من الحضور منهم: د. محمد عبيد الله، عدنان مدانات، هدى أبو غنيمة، محمد المشايخ، سوزان الراسخ، صفوان البخاري، عاطف عبد العزيز، محمد صالح جبريل، أحمد الموسى. وكانت مديرة الندوة قدّمت د. شبانه للحضور باعتباره شاعرا وناقدا وأستاذا جامعيا.

 

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش