الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا لإغلاق أي قطاع

إسماعيل الشريف

الأحد 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2020.
عدد المقالات: 173

قليل من الماء يُنقذ، وكثير منه يُغرِق...
يقول صديقي الذي يمتلك ناديًا رياضيًّا صغيرًا ويوظف خمسة شباب: التزمتُ تمامًا بأوامر الدفاع، أغلقوا ناديّ فتراكمتْ عليّ الديون، ثم سمحوا بفتحه بشروط، والتزمت بتلك الشروط، ثم قرروا إغلاقه مرةً أخرى، شبابي لا يملكون قوت يومهم، وأنا زادت ديوني ولا أعتقد أنني سأتمكن من فتحه مرةً أخرى، هل من العدل أن أتحمل أخطاء حكومات أو الأفراد غير الملتزمين، ولماذا يغلق قطاعي وقطاعات أخرى ما زالت مفتوحة؟
باستخدام بيانات الهاتف المحمول، طور باحثون نموذجًا لأكثر الأماكن نقلاً لفيروس كورنا، فكانت النتيجة المطاعم وصالات الرياضة والمقاهي والفنادق، ونُشرت هذه الدراسة في مجلة الطبيعة Journal Nature في 10/11/2020.
وللوصول إلى هذه النتيجة ونتائج أخرى، استخدم العلماء بيانات تحديد المواقع، جمعوها من 98 مليون أمريكي في عشر مدن رئيسة، وأظهرت البيانات الأماكن التي ارتادها المشاركون ومدة بقائهم ومدى ازدحام تلك الأماكن.
وكان من نتائج الدراسة أن المطاعم -إلى حد بعيد- هي أكثر الأماكن نشرًا للمرض وتفوق بأربعة أضعاف الفئات التي تليها، فكانت 85 % من الإصابات جراء زيارة المطاعم التي شكلت فقط 10 % من إجمالي أماكن الارتياد.
وخلصت الدراسة إلى أن بقاء الناس في أماكن مغلقة لفترة طويلة هو أهم أسباب نقل العدوى، ولا شك بأن الاكتظاظ يلعب هو الآخر دورًا في نقل العدوى، لذلك فنِسب الإصابة في الأحياء المكتظة الفقيرة أعلى كثيرًا من الأحياء الغنية الفسيحة، فزيارة واحدة لمتجر بقالة في حي فقير أخطر بمرتين من نفس المتجر في حي مترف.
ولعل أهم ما وصلت إليه الدراسة أن إشغال المطاعم بنسبة 20 % من طاقتها يقلل من الإصابات بنسبة
 80 %، لذلك فالدراسة توصي بفتح القطاعات بطاقة استيعابية معقولة حمايةً لوظائف العاملين فيها، فعلى حد قول هؤلاء العلماء: ثمّة مسؤولية أخلاقية كبيرة للتصدي للظلم الناتج عن إغلاق بعض القطاعات.
وبعد، فإنني أعتقد أن استمرار إغلاق أي قطاع له أضرار كبيرة على العاملين فيه قد تكون أعلى كثيرًا من أضرار المرض نفسه، وكذلك استنادًا إلى هذه الدراسة؛ فإن هنالك غياب للعدالة في عمليات الإغلاق، فإذا كانت المطاعم هي أخطر أماكن نقل العدوى، فلماذا يستمر فتحها أو فتح المولات وإغلاق قطاعات أخرى كمراكز اللياقة أو صالات الأفراح والبلياردو؟
جميعنا يعرف أن السبب الرئيسي الذي أدى إلى الارتفاع الكبير في عدد الإصابات هذه الأيام هو مراكز المرشحين ثم مهنئي الناجحين، فلماذا تحمل قطاعات عديدة وزر الآخرين وتدفع ثمن أخطائهم؟
طلبي بسيط؛ أن تُفتَح جميع القطاعات بطاقات استيعابية معقولة، وبإجراءات تحد من انتشار المرض، والأهم من كل ذلك أن يراقب تطبيق القانون، فحياة آلاف الأسر الأردنية قد أصبحت على المحك، ويسأل صديقي هل يختلف الموت جوعًا وقهرًا عن الموت بفيروس!

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش