الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العرب بين الحمار والفيل

د. عبدالرزاق الدليمي

الأحد 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2020.
عدد المقالات: 22

ابتداء أتفق مع الزعيم فيدل كاسترو عندما سألوه عن تفضيله لجون كنيدي أم لخصمه في انتخابات 1962 فشبه كلاهما بفردتي حذاء وهذا ما ينطبق على تصوّرنا كشعب عراقي تضرر من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي فالحزبين امعنى في تدمير وسرقة بلدنا ناهيك عن قتل أكثر من مليون عراقي وبسبب سياسة الحزبين توغل النظام الإيراني ليس في العراق فحسب بل وفي سوريا ولبنان واليمن والبقية الأخرى تأتي لاسيما بعد مجيء بايدن المتحمس لتنشيط وتفعيل العلاقات مع النظام الإيراني وإعادة الحياة الطبيعية وتمكينه من التوسع أُفقيّاً ضمن المشروع الذي سبق لبايدن وهيلاري كلنتون أن عملوا عليه منذ 2010 لتقسيم المنطقة تحت سيطرة النظام الإيراني وتركيا.
سمعنا وقرأنا تحليلات وآراء واستنتاجات صدعت رؤوسنا من الذين يطلقون عليهم المحللين الاستراتيجيين وانهالوا علينا بكم من الأسباب التي قدمت حظوظ بايدن على ترامب في نتائج مسرحية الانتخابات الأمريكية وهنا نذكر نقطة مهمة وهي أن من يقرر فوز هذا المرشح أو ذاك هي الحكومة الخفية التي تتحكم باقتصاد وسياسة الولايات المتحدة والعالم والتي تقع تحت سيطرتها كل الشركات عابرة القارات والبنوك العالمية ولو شاءت مصالح هذه الحكومة الخفية لقلبت المعادلة وكرّرت سيناريو عام 2000 عندما فاز الديمقراطي آل غور على جورج بوش الابن وعاش نشوة الفوز وهنئ كرئيس لأمريكا وبعدما احتج بوش الابن لدى المحكمة الأمريكية العليا وعندها حكمت المحكمة بخمسة أعضاء مقابل أربعة أعضاء لصالح جورج بوش الابن. وربما سيتكرّر سيناريو 2000 مرة أُخرى مع ترامب خاصة وأن أغلب أعضاء المحكمة العليا من الجمهوريين الموالين لترامب لذا يرى كثيرون لحد الآن أن إعلان فوز بايدن هو إعلان إعلامي وليس قانوني.
 يعتقد كثيرون أن الحركة الصهيونية تخلت عن ترامب بعد أن حقق لها ما تريد نقل السفارة إلى القدس واعتبر المدينة المقدسة عاصمة أبدية، وإذا فهمنا حقيقة ما تخطط له الحركة الصهيونية سندرك تماماً أن قادتها أو آباءها مثل عوائل روتشيلد وروكفلر يختارون لكل مرحلة من يتوسمون بهم الشجاعة لتنفيذ ما هو مطلوب في كل مرحلة ويبدو أن مهمة ترامب أُنجزت ولم تعد الحاجة قائمة له في المرحلة القادمة لاسيما إذا أدركنا أن هناك توزيع أدوار بين الجمهوريين الذين يرفعون سقف سياساتهم بالصوت العال ثم يأتي دور الديمقراطيين ليهدئوا اللعب وهكذا يتم توزيع المهام بينهما من قبل قادتهم أو آبائهم.
بايدن سيتفاوض مع إيران لإعادة الاتفاقية النووية، لكن الفارق بين تفاوض بايدن مع إيران وتفاوض ترامب أن بايدن سَيُركز على الملف النووي، وهذا سيكون له عواقب سلبية لكنها ليست مهولة كما يتخيّل العرب في ظل إدارة ترامب لم ينعموا بشيء ولن يكونوا بخير في ظل إدارة بايدن.
 يرى المهتمون أن عودة بايدن إلى واجهة الإدارة الأمريكية ستكون إيذاناً بإحياء خطط لتدمير الإسلام في العالم وتحجيم قدرات العرب... وفرصة للنظام الإيراني لجني الثمار وإنهاء المناكفات مع إدارة ترامب إلا انه لا يمانع إذا كان في ذلك مصالح له في هذا الجزء أو ذاك من الدول التي تمدد أو سيتمدد فيها.
 (*)الحمار والفيل هما الرمزان الذي يمثلان الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش