الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مجرد أرقام، دون حياة

نسيم عنيزات

الأحد 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2020.
عدد المقالات: 370


انقلبت جميع المفاهيم وتغيرت كل الحقائق والثوابت التي تعلمناها او عشناها، فاصبح وجود الناس يشكل وحدة وعزلة.
لا غرابة بانعكاس المفاهيم او انهيار القيم والثوابت في عالم اختفت منه الانسانية ، والنظرة الايجابية حيالها، نحو منظومة جديدة تتحرك اليا او بكبسة زر دون روح.
فبعد ان كنا نعتقد ان الحياة تتكون او تتالف من جميع البشر والكائنات الحية، على الرغم من اختلاف فصائلها و الرغبات والقيم او الصفات والسمات لكل منها، الا انها تشكل الحياة بكل تفاصيلها و صاحبة القول و الفصل في مجرياتها.
 لنكتشف بان كل هذا مجرد وهم او كذبة، لا وجود له. في قاموس الواقع، ولا تشكل اي تاثير في خط سيرها.
 وان كل ما درسناه او تعلمناه هي افكار من ماض او امنيات او انعكاسات للعقل الباطني لدى البشر، لان واقعنا وما نراه اليوم يؤكد باننا عبارة عن وقود او مزودات لتنفيذ اهداف لا علاقة لنا بها، ولا دخل لها بالانسانية، واستمراها بالعيش بامن وسلام، او تحقيق اهداف نجهلها.
 نحن جميعا مجرد اوهام تتحرك بالريموت كنترول، نجهل من يمسك به، واين سيوجهه ولماذا ؟ لاننا بنظرهم لا نشكل سوى محطات وقذائف يتحكمون باطلاقها وصلاحية انتهائها وطريقة عيشها، فمحولات التشبث والرغبة بالحياة لن تخرج عن خط السير، او الدائرة التي اوجدوها و وضعوا البشرية فيها يديرونها كما يشاؤون دون النظر عمن في داخلها، وما يلحق بهم من الم الدوار، لانهم لا يشعرون بها،
اصبح كل ما حاولنا عبارة عن رقم او «بار كود « اي شيفرة يتحكم به غيرنا، مخالفة جميع القيم، ومعنى الوجود الانساني الذي خلقنا لاجله، ولكل القيم الانسانية .بعد ان كرم الله تعالى الانسان وخلقه باجمل صورة.
لياتي المجهول او الشخص الغامض ليغيب العقل، ويعطل التفكير، الذي يشكل الفرق الرئيسي بينه وبين غيره من الكائنات الحية الاخرى.
لا نعلم ماذا يدور حولنا، وكيف وصلت البشرية الى هذه النقطة او المحطة دون رغبة منها، بل تم اقتيادها لها . والغريب في هذا كله فنحن من يدفع الثمن ويتحمل التكاليف كلها وعليه ات يقبل بالنتائج ولا يجادل بها ابدا.
 ففي الحروب والمعارك البشر هم من يقاتلون، و يدافعون عن اوطانهم وغيرهم وعليهم ان يتقبلوا القتل والموت بصدر رحب، وفي المصائب والشدائد يدفعون فاتورة الاستمرار والبقاء.
قمة التناقض في حياتنا فنحن موجودون وبنفس الوقت لا وجود او تاثير لنا، احياء دون روح،لا يفرقنا عن الاموات الا التنفس، مجرد ارقام لا تاثير لها، الا عند اجراء احدى العمليات الحسابية من زيادة او طرح .
مع هذا كله اعتقد باننا لن نعود، لواقعنا الحقيقي او لمعنى وجودنا وانسانيتنا بعد ان فقدنا كل شيء، ومضى الوقت على ذلك، علينا ان نتقبل واقعنا كما يرسم لنا.

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش