الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الطلسم

تم نشره في الجمعة 30 تشرين الأول / أكتوبر 2020. 12:00 صباحاً

 قصة: موسى إبراهيم أبو رياش
كنت أستلقي على ظهري تحت شجرة تين، أتملى ثمارها الناضجة الشهية، التي تشققت ولهاً وعشقاً، وأتساءل: هل يمكن أن تكون حياة طبيعية دون تين؟!! هل يستطيع العالم أن يستغني عن التين؟!! وقررت أن أكتب بحثاً علمياً فلسفياً بعنوان: (لا طعم للحياة بلا تين)، أو بحثاً تاريخياً أثرياً بعنوان: (العالم قبل العصر التيني)، أو دراسة طبية بعنوان: (زلزال طبي: التين يقضي على كورونا)، ...
وكدت أسترسل في أفكاري ومشاريعي البحثية المتدفقة، عندما اقتربت مني ذبابة ضخمة، وفتحت فمها تهم بأكلي، سخرت منها في البداية؛ فأنى لذبابة، بل ألف ذبابة مجتمعة أن تحلم بأكل إصبع أو أقل من ذلك، ولكن سرعان ما أخذ فمها يتسع ويتمدد حتى أصبح كفوهة برميل، ذُعرتُ، وحاولت الهرب، ولكنها أطبقت على رأسي بقوة، وبدأت تبتلعني، أخذت أصرخ وأحاول الإفلات دون جدوى، وبعد أن دخل ثلث جسمي تقريباً في جوفها، أدركت أن لا فكاك ولا مهرب من هذه الذبابة العملاقة الشرسة، وأن لا مناص من الموت، مهصوراً معصوراً مختنقاً، وتحسرتُ على خسارة العالم الكبيرة بفقداني، والأبحاث العلمية القيمة التي لن يُكتب لها الظهور.
أخذت أقرأ المعوذتين والفاتحة وآية الكرسي، ولكن الذبابة عبرت بحركات عن الرضى والسرور. قرأت أدعية وأذكاراً،واستغفرت وتبت وأنبت، فزاد انبساطها. تمتمت بتعاويذ وطلاسم لا أفقه منها شيئاً، فلم تتأثر. غنيت لفهد بلان وشعبولا، فتمايل جسمها طرباً. قرأت أشعاراً مما أحفظ للمتنبي وشوقي وديك الجن والشنفرى وحتى للويز غلوك، فلم تأبه وكأنها لم تسمع شيئاً. ذكرت أسماء بعض الزعماء والحكام مثل نابليون وهتلر وكاسترو وترمب وكيم جونغ أون وغيرهم، فشعرت بامتعاضها، لكنها استمرت في ابتلاعي حتى لم يبق خارجاً، إلا جزء يسير من قدميَّ.
وفجأة، لمعت في ذهني فكرة جهنمية شيطانية سادية، لا تخطر إلا على فتوة أو صاحب أسبقيات؛ قرأت لها قصيدة لم أفهمها، لشاعر بعد حداثي، فشعرت بنرفزتها، ابتسمت في سري؛ فقد لمع برق في آخر النفق، وعلا صوتي بالقصيدة، فازداد اضطرابها وحركتها الغاضبة، فأعدت القصيدة بنغمة مختلفة وصوت مرتفع، فأخذت تتحرك وتتقلب بعصبية شديدة، فزاد إصراري على مواصلة قراءة الطلسم الذي أغضب الذبابة وأخرجها عن طورها، وفجأة، شعرت بحركة قوية، ولفظتني بعنف خارج جوفها، ومن ثم سددت لي ضربة صاروخية برجلها، فقذفتني على بعد عشرين متراً، وأنا أقهقه فرحاً وسروراً، لخلاصي من موت محقق، والأهم معرفة طلسم قد ينفعني في الملمات!!

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش