الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الاستثمار المؤثر» يرتقي بالمالية الاسلامية و يحسن المجتمع ويسرع النمو

تم نشره في الاثنين 26 تشرين الأول / أكتوبر 2020. 12:00 صباحاً


عمان  
يستوعب الاستثمار المؤثر العديد من الفرص للانتقال بالمالية الإسلامية إلى مراعاة مقاصد الشريعة، ولذلك فإن من المهم التعرف على أبعاد هذا المجال الحديث ليكون عوناً في تجاوز الاستراتيجيات والممارسات التقليدية التي تقيد الصناعة المالية الإسلامية.
بعض التعريفات تبسط المفاهيم، ومنها تعريف الاستثمار المؤثر في الرأسمالية التعاونية بأنه ذلك الذي يأخذ العوائد الاجتماعية – بالإضافة إلى العوائد المالية – في اعتبارات اتخاذ القرار وتقييم الأداء وقياس النتائج.
فهل يخلو أي قرار استثماري من أخذ اعتبارات اجتماعية! وهل يخلو أي استثمار تقليدي من إحداث آثار اجتماعية! وهل قياس الآثار الاجتماعية للاستثمارات تجعل منها استثمارات مؤثرة اجتماعياً؟!
ويؤكد الخبير في الهيكلة المالية الاسلامية نزار مشعل إن مجرد التأمل في الأسئلة السابقة يؤكد أن حقيقة الاستثمار المؤثر تتجاوز بساطة التعريف النظري إلى تعقيد الواقع العملي للاستثمار المؤثر، ولذلك يجدر التعبير عن حقيقة الاستثمار المؤثر بتفصيل أكثر؛ فحقيقة الاستثمار المؤثر هي استهداف تعظيم العائد الاجتماعي على العامل المالي، ضمن بيئة متكاملة من المبادئ والسياسات والهياكل المالية، التي تعزز العدالة في توزيع العوائد على أصحاب المصلحة.
وأول ما يعنيه «استهداف تعظيم العائد الاجتماعي على العامل المادي» هو أن رأس المال وجد لخدمة الغرض الاجتماعي، وأن استهداف العائد المالي غرضه استدامة الأثر الاجتماعي.  وهكذا يخرج من نطاق الاستثمار المؤثر كل مجال يضر المجتمع مثل الاستثمار في المشروبات والأطعمة غير الصحية.
وثاني ما يعنيه أنه لا يكفي مجرد قياس العائد الاجتماعي؛ وإنما المراد المساهمة الفعالة في تحسين الواقع الاجتماعي المقصود، وتعظيم معدل العائد الاجتماعي على العائد المادي. وذلك يعني أن مجرد قياس العائد الاجتماعي إلى جانب العائد المادي ومتابعته لا يحقق الغرض بل يعتبر مجرد دمج شكلي. وحقيقة المقصود هو تعظيم معدل وحدة قياس العائد الاجتماعي على وحدة قياس العامل المالي؛ ويكون ذلك في التدريب المهني للطلبة.
فالاستثمار‭ ‬المؤثر‭ ‬هو‭ ‬استهداف‭ ‬تعظيم‭ ‬العائد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬على‭ ‬العامل‭ ‬المالي‭ ‬ضمن‭ ‬بيئة‭ ‬متكاملة‭ ‬من‭ ‬المبادئ‭ ‬والسياسات‭ ‬والهياكل‭ ‬المالية، ومن القواعد المهنية للناشطين في الاستثمار المؤثر، الحذر من قياس ما يكرس الحالة الاجتماعية المراد تحسينها، ومثال ذلك قياس عدد الفرص الوظيفية المضافة بناء على الاستثمار كدليل على المساهمة في معالجة الفقر.
وواقع الحال بخصوص الفرص الوظيفية المضافة للاقتصاد، أن حل مشكلة الفقر ليست في زيادة عدد الفرص، وإنما في جودة هذه الفرص، وذلك أن كثيراً من الفرص المضافة تأسر الحاصلين عليها في فئة الفقراء أو محدودي الدخل. والحل في توفير فرص لا تكتفي بدفع رواتب عادلة، وإنما تؤهل الحاصلين عليها للخروج من حد الفقر، وتسهم في ردم الفجوة المتراكمة عبر السنوات والأجيال بين فئات المجتمع، في مستويات الدخل وتوزيع الثروات وبناء الأصول وملكية الموارد.
مبادىء‭ ‬الاستثمار‭ ‬المؤثر
أول مكونات بيئة الاستثمار المؤثر هي مبادئ الاستثمار المؤثر، ومن هذه المبادئ الانطلاق من أولويات أصحاب المصلحة المستهدف خدمتهم وتحسين أحوالهم الاجتماعية  في تحديد نوع المساهمة في التأثير الاجتماعي.
ويكشف هذا المبدأ حقيقة الفجوة وحجمها بين افتراضات أصحاب رؤوس الأموال والمساهمين وأولويات بقية أصحاب المصلحة.  ويقدم هذا المبدأ حق المستفيدين في إيجاد الحلول التي تناسب احتياجاتهم على سلطة أصحاب رأس المال في فرض الحلول التي تخدم رؤاهم ومصالحهم. ولذا لابد لتحديد هذه الأولويات من مشاورة أصحاب المصلحة سواء أكانوا منتجين للمواد الأولية مثل المزارعين، أم موردين للشركة، أم موظفين فيها، أم غيرهم؛ مثل المجتمعات التي تبني الشركة مصانعها حول أراضيهم ومواردهم الطبيعية. ومثال عدم توافق افتراضات المساهمين مع أولويات أصحاب المصلحة، أن عمال مصانع بعض الشركات كانوا يقدمون في الأهمية استحداث سياسة الاستئذان أو الغياب بداعي الاهتمام بأحد أفراد العائلة عندما يمرض، على نسبة زيادة محددة في الدخل.
ومن مكونات بيئة الاستثمار المؤثر سياسات حساب التمويل، ومن ذلك أن يقتصر الممول في تحصيل عائد التمويل على إيرادات وعوائد الأصول التي يمولها. وهذه السياسة تمنع فرض تكاليف تمويل تتجاوز إيراد الأصول المُتَمَوَّل لأجلها، كما تمنع أيضاً استنزاف إيرادات الأصول الأخرى للجهات المتموِّلة، ومن ثم تتحقق المشاركة في تحمل مخاطر التمويل. وقد كانت هذه السياسة نتيجة لاكتشاف بعض شركات التمويل كيف تستنزف تكاليف التمويل أحياناً موارد الجهات المتموِّلة دون أن يحقق الأصل محل التمويل قيمة مضافة. ولذا تمت هيكلة تكلفة التمويل لتكون جزءًا من إيرادات الأصول المتموَّل لأجلها حصرًا. ويكون التحوط لهذه المخاطرة بأخذ رهونات مقابل ضمان التشغيل الكفء للأصل. ومن العدالة هنا، أن بعض هذه الجهات اشترطت عائدًا على المخاطرة زائدًا عن تكلفة التمويل على شكل نسبة من القيمة المضافة التي تحققها الجهة المتموِّلة بسبب إنتاج الأصل المتموَّل. ومن نوع هذه السياسات أن تشترط بعض الشركات على موظفيها المخولين بالموافقة على منح التمويل أن يكون عائد التمويل على أصحاب المصلحة أعلى من عائده على الشركة المانحة نفسها.
معالجة‭ ‬الفقر ‬ بزيادة‭ ‬فرص العمل
ومن مكونات بيئة الاستثمار المؤثر جانب الهياكل المالية، فقد وضعت بعض الشركات حدًا أعلى لهامش الربح على منتجاتها وخدماتها يبلغ (50%) من إيراداتها. وقامت بتخصيص الفائض عن حد هامش الربح لصندوق يهتم بتنمية موارد منتجي المواد الأولية من موردي الشركة وتطوير قدراتهم وإمكاناتهم. وزيادة على ما سبق، خصصت بعض الشركات نسبة (10%) من صافي ربحها لنفس الصندوق. ومن أجل تحصين العدالة في توزيع العوائد بين المشتركين في الإنتاج، خصصت بعض شركات حصصًا من صافي الربح توزع مباشرة على أصحاب المصلحة من منتجين وموردين وموظفين. وهذه الحصص أقل من حصة أصحاب رأس المال؛ لأن مستحقيها يأخذون أجراً مقابل أعمالهم قبل اعتبار نتائج أعمال الشركة وصافي ربحها أو خسارتها. كما وضعت بعض الشركات حدًا للأجور بين أدنى رتبة وظيفية وأعلاها في الشركة. ومثال ذلك أن يحدد راتب الرئيس التنفيذي أو المدير العام بما يساوي 6 أضعاف الراتب المحدد لأدنى رتبة وظيفية في الشركة.
ومن مساهمة الاستثمار المؤثر في تعزيز العدالة وعلاج الفجوة المتراكمة في توزيع الموارد وملكية الأصول بين فئات المجتمع، وضعت بعض الشركات سياسة تمكن جميع أصحاب المصلحة، من موردين وموظفين، من شراء أسهم في الشركة بأسعار عادلة، وهذا بهدف مشاركتهم في الثروة التي حرموا من امتلاكها عبر أجيال وسنوات من التمييز المقصود وغير المقصود.  كما وضعت بعضها سياسات تدعم استحواذ أصحاب المصلحة على نسبة من أسهم الشركة تحقق لهم السيطرة حتى يضمنوا من خلالها تحصين مصالحهم من خلال الجمعيات العمومية حيث يتم تعيين مجلس الإدارة ومحاسبته على أداء الشركة. بل تجاوز الأمر ما سبق، وقامت بعض الشركات بتمكين الموظفين من التموُّل بهدف الاستحواذ على كامل الأسهم لتنشأ العديد من الشركات المملوكة بالكامل لموظفيها.

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش