الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العائد الاقتصادي والاجتماعي للمسؤولية الاجتماعية

تم نشره في الاثنين 26 تشرين الأول / أكتوبر 2020. 12:00 صباحاً


أ.د. غسان الطالب
الى جانب المسؤولية الوطنية والأخلاقية تجاه الوطن والمجتمع  نتحدث اليوم عن المسؤولية الإجتماعية في مؤسساتنا ومصارفنا الإسلامية لما تتركه من اثر كبير في التخفيف من كاهل الفقر على المجتمع اضافة الى المساهمة في اثراء الجانب الفكري والبحث العلمي والمحافظة على البيئة وما الى ذلك , وفي هذه المقالة محدودة السطور نتناول جانب مهم تضطلع به مصارفنا الإسلامية والمتمثل في المسؤولية الإجتماعية تجاه المجتمع والأفراد بما تمثله من مردود اجتماعي واقتصادي معا , فالمسؤولية الاجتماعية للمصارف عامة تمثل التزاما اخلاقيا وهي ثقافة ونهجا، واستثمارا ، يرفد النمو الاقتصادي الوطني والذي يسهم مما لاشك فية في تخفيف عبء البطالة والفقر اضافة الى الدور الذي تؤديه كذلك في نشر الوعي المعرفي ودعم للمبادرات العلمية والبحث العلمي والذي نحن بامس الحاجة اليه, فهي لا تقتصر على بنك دون الأخر او مؤسسة دون الأخرى ,لكن ممكن ان يكون التفاوت في مقدار العطاء والأستعداد للمساهمة في انجاز الدور المرجو منها في المجتمع .
       من المنطقي جدا ان نرى كافة البنوك العاملة في الاردن تبادر الى ابراز منجزاتها في هذا المجال كل بما هومقدر له, ولكننا ننظر الى الدور والمسؤولية التي تضطلع بها مصارفنا الاسلامية مع اتساع رقعة انتشارها على امتداد ساحة الوطن وازدياد حصتها من السوق المصرفي الاردني، فمن الطبيعي ان تضع من ضمن اولاوياتها تحمل المسؤولية الاجتماعية تجاه مجتمعها طالما إن المبادئ والاهداف التي تلتزم بتحقيقها والتي وضعت كمبرر لنشأتها، توجب عليها وضع المسؤولية الاجتماعية بخط موازي للمسؤولية الاقتصادية تجاه المجتمع، اي ان كلا منهما يؤدي رسالة وطنية ملتزمة باحكام الشريعة الاسلامية، فالأهمية الاجتماعية تتمثل في كون المصرف الإسلامي ليس مؤسسة هدفها تحقيق الربح فقط بل تسعى إلى تقديم خدمات اجتماعية من شأنها أن تعزز المناخ الاجتماعي السليم الذي يدمج الفرد في العملية الأنتاجبة بما يحقق له دخل وبالتالي تحقيق زيادة في الدخل القومي ومن ثم تقليل معدل البطالة؛ تلك الآفة التي تؤدي إلى العديد من المشاكل الاجتماعية، اضافة الى دعم المشاريع التي تحافظ على البيئة ومنسجمة مع احكام الشريعة الإسلامية والالتزام بالمعايير الاخلاقية التي تحافظ وتحترم البنيان الاجتماعي للمجتمع وما إلى ذلك.
      اما الأهمية الاقتصادية فتعني العائد الاقتصادي الذي يمكن أن يتحقق ضمن الضوابط الشرعية في تنمية رأس المال حيث من المعلوم أن العائد هنا غير مضمون ومبني على عنصر المخاطرة على العكس من البنوك التقليدية، العائد فيها على رأس المال مضمون من خلال معدل الفائدة المعلوم مسبقا عند طلب التمويل، ولكونها مؤسسات مالية «المقصود الاسلامية»، فأنها تؤدي دورا مهما في التنمية الاقتصادية من خلال قدرتها على توفير التمويل اللازم المتأتي من جمع المدخرات الوطنية وإعادة توظبفها في مشاريع تسهم في تحقيق تنمية اقتصادية تحقق قيمة مضافة إلى الدخل القومي مع توفر الكفاءة وحسن الاستغلال للموارد الاقتصادية المتاحة، وهذا بالنتيجة يؤدي إلى المساهمة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي المنشود، وبالتالي فهي التزام ذو عائد على الاستثمار وهي كذلك نهجا وثقافة.
       ان هذا الالتزام بمضمون المسؤولية الاجتماعية ولدً لدينا تجربة رائدة ذات مضون اخلاقي اعطت بعدا للمسؤولية الاجتماعية متوافقا مع المسؤولية الوطنية التي تتطلع لتحقيق التنمية المستدامة والتخفيف من عبء الفقر والبطالة في مجتمعنا، يمكنها ان تسجل اضافة نوعية للصناعة المصرفية الاسلامبة والاستفادة من تجربة الاردن، كون الرسالة واحدة والهدف واحد.
باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش