الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حاجتنا للمراقبة... وحاجتهم للمعاقبة

تم نشره في الاثنين 26 تشرين الأول / أكتوبر 2020. 12:00 صباحاً
د. خالدة مصاروة

 

الأسرة هي الأساس في إعداد الأبناء؛ فهي نواة المجتمع، والمرجعية الأساسية التي تصقل شخصية الفرد بما تتواجد عليه، وبالرغم من وعيّ وإدراك الكثير من أرباب الأسر إلاّ أن ثمة عوامل مجتمعية كثيرة أسهمت في انحراف الفرد حتى لو كان من أسرة صحيحة وصحية. وانحراف الحدث يتمثل بسلوكياته ونشاطاته غير السوية التي يعاقب عليها القانون، وتثير اشمئزاز، واحتجاج، واستهجان أفراد المجتمع بمؤسساته وأطره المختلفة.
أولى خطوات العلاج فهم العلّة؛ لذلك لا بد من تحليل أسباب الجنوح الفردي المنعكس على المجتمع، فنجد بين العلماء مَن صنف (الانحراف) بأنه انحراف نفسي، أو انحراف اجتماعي (التنشئة الاجتماعية عليه)، أي أن الانحراف يكون بالفطرة، أو لأسباب وراثية. وهناك مَن ردَّه لأسباب إنسانية، أي أنه ردود فعل لطفولة بائسة مؤلمة ولّدت لديه روح انتقامية. وهناك مدارس ردَّت هذه السلوكيات لعامل السيطرة السلبية نتيجة انعدام العلاقات الاجتماعية السوية في الأسر المفككة التي تعاني من الطلاق والزواج الثنائي، والتي ينتج عنها إهمالاً يعاني منه الأطفال. أما وجهة النظر الدينية فترد أسباب الانحراف إلى ضعف الوازع الديني، والتربويون يردون الأسباب إلى ما يتميز به سن المراهقة من تغييرات على المراهق من سرعة الغضب والانفعال، وحب الظهور، وتوكيد الذات، والاتجاه نحو الجنس الآخر. كلها عوامل تنمّ عن تفشي الجهل، والفقر، والأمية، وتفاوت نوعي بين البيئات الجغرافية حسب الكثافة السكانية العالية، والأسر كثيرة المواليد.
أما على مستوى الفرد فنجد أنه حين تقل فرص تحقيق أهدافه وطموحاته يلجأ إلى الطرق المنحرفة لتحقيق غاياته المنشودة. إلى جانب الاختلاط مع الجماعات التي لها نزعات انحرافية، وانتشار أفراد الأتوات، واستغلالهم للأحداث في تنفيذ مآربهم المادية والأتاوية، كلها عوامل تزيد من خطورة الانحراف، وزيادة الرغبة بالتفرد والاستقلال، إلى جانب القلق، والاضطراب، والصراع الجنسي والنفسي، والتشتت بين الميل المتيقظ، والتقاليد، والأسرة، والضمير. وغياب دور المؤسسات المعنية بالشباب، وافتقار المناطق المكتظة بالسكان للملاعب والأندية الثقافية، وانتشار المقاهي (الأرجيلة)، والمنبهات، والمخدرات بأسعار زهيدة.
علينا الاعتراف بأننا نعاني من ضعف المسؤولية المجتمعية، هذه الأسباب جميعها وغيرها الكثير مسؤولة عن انحراف الأحداث، وتحضيرهم إلى أن يصبحوا مجرمي المستقبل، وقد يقودهم إلى الجريمة المنظمة، وقد ظهرت في المجتمع الأردني الكثير من الجرائم غير المسبوقة أثارت سخط الكثيرين، والتي أرى أن الجميع مسؤول عنها كلّ في مجال عمله، وبتخاذله في المشاركة بالمسؤولية المجتمعية، هل يعلم أحد منا أنه قد يكون أحد الضحايا لهذه المجموعات الإجرامية في يوم من الأيام؟.
إنَّ الأوضاع التي يمر بها بلدنا الحبيب أوضاع موجعة على كافة الأصعدة: السياسية والاجتماعية، والتربوية، والاقتصادية، وإن أمعنا النظر بمجموعة الأسباب التي تؤدي إلى الجريمة هي موجود أمامنا ونراها كل يوم، ولن تستطيع الحكومات والمؤسسات الرسمية علاج هذه الأسباب وحدها؛ فهي بحاجة إلى تكاتف المجتمع بمؤسساته الرسمية، ومؤسسات المجتمع المدني. نحن بحاجة إلى تفعيل المسؤولية المجتمعية، ومراقبة سلوكيات الأفراد في مجتمعنا، وتقويمهم بشتى الوسائل القانونية والعلمية. أما المنحرفين فهم بأمَّس الحاجة لمعاقبتهم؛ كي يستفيقوا، ويعودوا إلى مجتمعهم ووطنهم، وليشعروا برقابة دائمة عليهم تردعهم قبل الوقوع في المحظور.

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش