الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أوراق ثقافية

تم نشره في السبت 24 تشرين الأول / أكتوبر 2020. 12:00 صباحاً

 د. مهند غازي الزامل

تُعالجُ هذه الأوراق في قسمها الأكبر، تجرُبة الالتقاء الحضاري الشامل بين المجتمع العربي الإسلامي والحضارة الأوروبية في تاريخنا الحديث، وما تمخّضَ عن هذا اللّقاء الهام من تجاربٍ ورؤى للنّهضة في ديار الإسلام، قامت على أساسِ الإفادة من مشروعِ النّهضة الأوروبي، أو نقله برُمّتهِ إلى المجتمع الإسلامي أمَلًا في أن يُحقق لهذا المجتمع ما حققه للمجتمع الأوروبي مِن تُقدُّمٍ مدنيّ وسياسيّ وتنظيميّ وعِلميّ هائلٍ، يخطِفُ الألباب ويسحرُ العقول.

وهذه التجربة الحضارية بالغة الأهمية وعظيمة الخطر؛ لأنّها – ببساطة شديدة – هي التي صَنَعَتْ وَصَبَغَتْ وُجْهَة العالم الإسلامي، وَحَدّدَت مساره النّفسي والفكري والقِيَمي على مدى قرنٍ كاملٍ من تاريخنا الحديث، ولم يَكَدْ زَحفها الاجتماعي ينحسِر ويدخل في طور الأفول الحقيقيّ إلا منذ عقدين – على وجه التقريب – حيث برزت عَوْدة الأمة الجادّة إلى دينها، لِتُعلن فشل تجربة النّهضة الأولى، وخطأها، وتبدأ تجربتها الجديدة للنّهضة على أساسٍ أكثرَ عُمقًا وأوفرَ رُشدًا، وأصدق التحامًا بالبناء النفسي والتاريخي للإنسان.

إنّ كافة الانحرافات التي يتصدى لها الفكر الثقافي الأصيل الآن، ويُطاردُ فلولها المتحصنة ثقافيّا وإعلاميّا، في الفِكْرِ والأدبِ والقيمِ والفنون والمعارف والمناهج والمذهبيّات السياسية والاقتصادية وغيرها، إنّما هي نتائج طبيعية للخللِ الأساسيّ الذي وقعَ لحظة الالتقاء الأولى والمبكرة مع الحضارة الأوروبية، هذا الخلل في الرؤية والتّصور والمنهج ووعْيِ النهضة، هو ما نحنُ في مسيسِ الحاجة إلى دراسته وتفهمه عن قُرْبٍ، وإدراك جذوره، ومعرفة حساسيّات التفكير النّهضوي التي كانت تعيش في وجدان أصحابه ورموزه، لكيّ نُدرك – على وجه التحديد والدِّقة – كيف وُلدَ الانحراف، وكيف ضلوا السبيل، وبالتالي؛ يكون بإمكاننا أن نبني مشروعنا الجديد للنهضة ونحن مطمئنون إلى معرفتنا المُسبقة بمواطنِ الزّلات والمزالق والأوهام و»ألغام» الطريق!

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش