الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سريس: مازال عبير «العطر الفرنسي» يفوح من فضية ماراثون نيس

تم نشره في الجمعة 23 تشرين الأول / أكتوبر 2020. 12:00 صباحاً

عمان - محمد الجالودي

تعود حكاية هذه الصورة الى (خريف عام 1992)، حين حزم العداء الدولي السابق عواد سريس حقيبته المتواضعة من منطقة الظليل التي تقع الى الشرق من محافظة الزرقاء، متوجها الى مطار الملكة علياء حيث اقلعت طائرته نحو العاصمة الفرنسية باريس، ومنها انطلق الى مدينة نيس الواقعة في الجهة الجنوبية والمطلة على البحر الابيض المتوسط.

في البداية كان الخوف باديا على (الشاب الاسمر ذو الملامح البدوية) لكنه ومع مرور الوقت اخذ يستجمع قواه، واظهر عزما واضحا على تحقيق نتيجة ايجابية في ملتقى نصف ماراثون نيس العالمي، خصوصا وانه تفحص المكان جيدا قبل يوم واحد من السباق.

نهض باكرا في اليوم التالي.. تناول شيئا بسيطا من الطعام، ليتوجه بعد ذلك الى نقطة بداية السباق التي كانت مزدحمة بمجموعة كبيرة من المتسابقين المعروفين على الساحة الأوروبية والعالمية، لم يكترث لكل هذا بل ان هذا الامر زاده عزيمة واصرارا على المضي قدما من اجل الصعود الى منصة التتويج على الرغم من صعوبة المهمة ومشقتها.

 اقدام متثاقلة !!

 ومع انطلاقة الصافرة بدأت اقدام سريس متثاقلة بعض الشيء، لكنه ومع مرور الوقت بدأ يتخلص من الحمل المزعج الذي قيده عند نقطة البداية، واخذ يتقدم بسرعة مذهلة وفي كل مسافة يقطعها كان يبتعد عن مؤخرة المشاركين ويقترب من خط النهاية حيث لم يبقى امامه سوى متسابق واحد حاول اللحاق به لكن هذا العداء شعر بجدية الموقف فزاد هو الاخر من سرعته خصوصا وان المواجهة بين الاثنين انحصرت في (الكيلو الاخير)، ليحاول سريس بكل قوته ان يتقدم على منافسه لكن هذا الاخير كان وسع الخطوة وتمكن من الوصول الى اخر المسار.

وعند خط النهاية كان الجميع يتسائل عن هذا (الغزال الاسمر) الذي لفت الانظار بإسلوبه الرشيق في الركض، ليعمل بذلك على ترسيخ فكر جديد عند الأوروبيين ان منطقة الشرق الاوسط قادرة على انجاب الابطال المميزين في رياضة (ام الالعاب)، لاسيما لم يكد يمضي وقتا طويلا على تتويج السورية غادة شعاع المتوجة بالميدالية الفضية في بطولة آسيا لألعاب القوى لعام (1991) في ماليزيا وقبلها طبعت المغربية نوال المتوكل من قبلتها على ذهبية أولمبياد لوس انجلوس (1984) لسباق (400 متر) حواجز لتصبح أول امرأة أفريقية وعربية تحقق هذا الانجاز.

 تحطيم حاجز الخوف

 ويقول سريس عن هذه التجربة «لقد مهدت الميدالية الفضية الطريق امام العدائين الأردنيين للمشاركة في المسابقات الدولية بكل ثقة دون خوف او تردد «.

واضاف «لقد ساهمت المشاركة في تحطيم حاجز الخوف، وفرضت واقعا جديدا امام العاب القوى الأردنية، فكان اصرار العدائين المحليين واضحا على تحقيق الانجازات رغم شح الامكانات وصعوبة تدبير تكاليف السفر الى الخارج».

ويصف سريس مشاعره بعد هذا الانجاز بالقول «ما زال عبير العطر الفرنسي يفوح من الميدالية الفضية، التي لها وضع خاص بالنسبة ليّ، لا يمكن ان انسى مشاعر الفرح وانا عند خط النهاية، فبعد ان كنت خائفا تبدد هذا الرعب الى شجاع وعزم وركضت بكل قوتي ونجحت بحمد الله».

وفي استعراض السيرة الذاتية للعداء السابق سريس، الذي ولد عام (1967)، وكحال غيره من الرياضيين في البلدان الفقيرة كان عليه ان يجتهد ويكافح لتحصيل قوت يومه صباحا وفي المساء كان يستغل المساحات الشاسعة في الظليل والخالدية للركض حافيا لتنمية موهبته.

اختار عواد سريس لنفسه مساق المسافات الطويلة ليكون متخصصا في مثل النوع من السباقات، حيث تم اختياره من الأردن للمشاركة في دورة الالعاب الاولمبية التي اقيمت في برشلونة عام (1992).

وسريس هو حامل الارقام القياسية الأردنية لسباق (5 الاف) متر، فيما شارك في (10 الاف متر) بدورة الألعاب الآسيوية الثانية عشرة التي اقيمت في مدينة هيروشيما باليابان عام (1994).

وتوج سريس ايضا بذهبية بطولة العرب السابعة وظفر بميدالية من نفس اللون في دورة العاب الشرطة الدولية التي اقيمت بمدينة دبي في الامارات.

توجه سريس عام 1997 الى تونس حيث عاد منها بالميدالية البرونزية لمسابقة نصف ماراثون الشرطة العربية، وفي نفس العام حصل على ذهبية ماراثون الاقصر الدولي في مصر.

وفي عام (1998) فاز بفضيتي (5 و10 الاف متر) بدورة العاب غرب آسيا التي استضافة احداثها العاصمة الإيرانية طهران، ليبتعد بعد ذلك عن ميدان العاب القوى لاعبا ويتفرغ الى التدريب فتم اختياره ضمن الجهاز الفني للمنتخبات الوطنية وحرص بكل امانة على الاهتمام بالاجيال الجديدة وتوجيه النصح لهم وعمل على تشجيعهم ليكونوا ابطالا ونجوم لهم حضورهم في ساحات (ام الالعاب).

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش