الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

القاهرة تثور في وجه نابليون

د.حسان ابوعرقوب

الأحد 18 تشرين الأول / أكتوبر 2020.
عدد المقالات: 327

كانت القاهرة ولا زالت وستظلّ إن شاء الله قلبًا ينبض للأمتين العربية والإسلامية، يعشقها كل عربي ومسلم، فهي عنوان الحضارة والرّقيّ، وإن جار عليها الزمان وأهله، إلا أنّها كالأمّ ترحم أبناءها وتعفو عنهم ولو أساؤوا إليها. عندما نذكر مصر نستذكر الصحابيّ الجليل عمرو بن العاص الذي أسّس عاصمته (الفسطاط) وبنى مسجده المعروف فيها، ثم تقفز إلى الذاكرة مدينة (العسكر) التي بناها العباسيون شمال (الفسطاط) ثم نذكر (القطائع) وهي عاصمة مصر الطولونية التي أسسها أحمد بن طولون، ثم جاء العهد الفاطمي فبنى (جوهر الصقيلي) عاصمة الفاطميين وسماها (المنصورية) فلمّا قدمها المعزّ لدين الله الفاطمي بعد أربع سنوات من بنائها سمّاها (القاهرة) تفاؤلا بأنها ستكون منطلقا لهزيمة الدولة العباسية.

كم وكم شهدت القاهرة من الأحداث الجسام، خلافة إثر خلافة، وسلطنة إثر أخرى، مملكة فجمهورية، استقبلت صلاح الدين الأيوبي، وأسس الدولة الأيوبية، كما احتضنت المظفر قطز، والظاهر بيبرس لتقلّب القاهرة صفحات العهد المملوكي، ثم تبسط الخلافة العثمانية يدها على القاهرة، ويكون أمراء المماليك المصريّون تبعًا للباب العالي.

في هذه الأثناء يُسيلُ الشرقُ لعابَ القائد الفرنسي (نابليون بونابرت) ليغزو مصر مقتديا –ربّما-بالإسكندر أو يوليوس قيصر، ويحتلّ القاهرة واعدًا أهلها بالخير العميم، إلا أن المحتلّ في كلّ زمان ومكان وعوده ليست أكثر من سراب في صحراء قاحلة، لا يمكن الوصول إليه، ولا يزيد من يتّجه إليه إلا رهقا، ففرض الضرائب الباهظة التي أثقلت كاهل التجار، كما كان الجيش المحتلّ لا يعرف للبيوت حرمة، ولا للإنسان كرامة، وهذا حال المحتلّ دائما، ووصل الأمر إلى هدم بعض المساجد بحجة تحصين المدينة، مع ما مرّ وغيره انفجر أهل القاهرة بعد نفاد صبرهم الطويل فقامت ثورة القاهرة الأولى في 20/10/1798م.

قاد الأزهر الشريف الثورة برعاية التجار والناس، وقام (نابليون) بقمع الثورة بكل بطش وعنف ليقضي عليها وتكون حصيلة هذه الثورة: قتل حاكم القاهرة الفرنسي (ديبوي) وقتل 300 جندي محتل وجرح 500، بينما كانت الضحايا من الجانب المصري: إعدام 6 من علماء الأزهر، وما بين 5-6 آلاف ارتقوا بين شهيد وجريح.

لكن القاهرة أثبتت أنّها أقوى من (نابليون) وجنوده، فقد رحل عنها يحمل أذيال الهزيمة والانكسار، ولم تكن القاهرة ولا مصر يوما ما ولن تكون إن شاء الله لقمة سائغة في فم أيّ محتلّ أو مختلّ.

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش