الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بناء لهدم الجدار

د. أميرة يوسف مصطفى

الأحد 18 تشرين الأول / أكتوبر 2020.
عدد المقالات: 27

إن البطالة والفقر والفساد والمحسوبية، وتنمر وسائل التواصل الاجتماعي شكلت جدرانا تحول دون تقدم الأوطان والشعوب في جميع أنحاء العالم، وخصوصا في البلدان النامية التي تعاني من هذه الآفات وتمنع تطورها، وهذه الحواجز شكلت تحديات أخرت البلدان النامية عن الالتحاق بركب العالم المتقدم، مما يستلزم بناء شبكات تمكين تهدم جدران التراجع.

وعلى شبكات التمكين هدم هذه الجدران كلٌ على حدة بجيش الداعمين والتقنيات الحديثة التي تقوم عليها هذه الشبكات. وإذا اعتبرنا هذه الآفات جدرانا تحول دون السير قدما في ركب البناء والتطور، فإن شبكات التمكين بمجملها وبشبكة تطبيقاتها والنفقات التي تصرف عليها تمثلُ في المقابل بناءً لهدم هذه الجدران لتسرّيع عجلة التقدم في البلدان النامية والمتحضرة على وجه سواء.

فجدار الفقر والبطالة تهدمهما شبكتان هما: شبكة تمكين التعليم المعنية بتنمية الأجيال الشابة وبناء رؤوس الأموال الفكرية والبشرية حين تجعل التعليم تعلما للحياة وتعلما مدى الحياة، في حين نسقت مع الصناديق الدولية الداعمة لتمكين التعليم على أن تعدل الاشتراطات التي تلغي بعض المواد الوطنية لإذابة الهوية. وعلى هذه الشبكة التركيز على المواد التكنولوجية والعلمية، والعلوم الوطنية والتقنيات الحياتية؛ لإتاحة الفرص للأجيال الشابة للانخراط بمهنية إتقانية في سوق العمل بشكل مبكر لهدم أهم الجدران التي تُعيق البناء.

أما الثانية فهي شبكة تمكين التكنولوجيا ببعديها: الصناعي التقني والتعليمي المهني، وتهدم جدران الفقر والبطالة من خلال استحداث مجالات معاصرة في الجامعات الأكاديمية والمعاهد التقنية، وتوفير فرص عمل خلاقة تدمج بين الإمكانيات البشرية المتطورة، والقدرات التكنولوجية واحتياجات أسواق العمل الوطنية، وتكون رافعة للدخل القومي. وهنا يبرز دور الداعمين للبرامج التكنولوجية والمهنية، ودور التعليم التقني والمهني والمجمعات الصناعية المدعومة من الصناديق الوطنية في أوروبا واليابان وبدعم غير مباشر من الصين والولايات المتحدة.

وفيما يتعلق بجداري التنمر والمحسوبية اللذين لا تحكمهما قوانين تحجم القوى السلبية والأدوار السلطوية في المحسوبية والوساطة، حين تتغول على مؤسسات الدولة وتتجاوز الأنظمة وتعبث بالمعايير، مساهمة بنشر الفساد الإداري والاجتماعي والترهل الوظيفي الفائض بعيدا عن الكفاءة والكفايات، وهنا لابد من بناء جدار الفكر المجتمعي المسؤول الذي يرفع سقف التكافل الاجتماعي وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، وبناء جدار العمل الحزبي ذي المأسسة والمنهجية الوسطية الموائمة لروح العصر، والتي تتبنى فكرا وتوجهات بناءة قادرة على إحداث التغيير وتوجيه دفة القيادات النخبوية، وتبني قضايا المجتمع ككل بعيدا عن القوة التي تعطي حقوقا وتسلب أخرى من باب التنمر الاجتماعي.

وتمكين شبكة الأمن المجتمعي والأمن الإلكتروني ببناء جسور تشاركية بين مؤسسات المجتمع تعظم دور الشباب وتستثمر طاقاتهم وتوجهها، وتدعم وتطلق البرامج الإنتاجية، وتعزز العمل الخدماتي والمشروعات الصغيرة المرتبطة بالتكنولوجيا والتقنيات ومتطلبات العصر. فتهدم جداران تنمر وسائل التواصل الاجتماعي وتغول الجرائم الإلكترونية وانتشار الإشاعات المغرضة أو الهادفة، وجميعها تعرقل سرعة التقدم والتطور في المنظومات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وتصرف الطاقة البشرية لهدر الصحة والوقت وتحجيم فكر وإمكانيات الأفراد، وتقليص المعرفة، وخفض نسب التواصل الاجتماعي الحيوي والصحي.

إن البناء في شبكات التمكين في المستويات التعليمية والتقنية والصناعية والتثقيف الإداري والمجتمعي والأمن الإلكتروني تقلل من الفساد والبطالة والمحسوبية والرشوة والتنمر، وتنمر وسائل التواصل الاجتماعي، عبر آليات وتقنيات وتطبيقات حديثة تعزز ثقة الفرد والجماعة في تخطي الجدران التي شكلت عوائق في وجه التنمية والتقدم.

البناء في شبكات التمكين لمختلف القطاعات معول هدم لجدران أقامتها الأمراض الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المزمنة التي تمنع تقدم الأوطان.

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش