الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«مسارات» يواصل رحلاته الاستكشافية في ربوع المملكة ويحط الرحال أعلى جبل نيبو المقدس

تم نشره في الأحد 18 تشرين الأول / أكتوبر 2020. 01:00 صباحاً

عمان

يواصل برنامج «مسارات» الاستكشافي جولاته في المملكة بقيادة الباحث والفنان الفوتوغرافي عبد الرحيم العرجان وبمشاركة مجموعة من الشباب الأردنيين عاشقي المغامرة والاستكشاف.

وقد كانت آخر جولات «مسارات» في منطقة جبل نيبو بمحافظة مادبا الغنية بمواقعها التراثية والتاريخية، حيث يقول العرجان عن الرحلة:

درب الحج المقدس وطريق الأنبياء والمعجزات، مدفن «كليم الله» وخلوة الرهبان ومقصدهم، نبع الشفاء وتاريخ الرسل وقصص الصالحين، شقيق بيت لحم والمقدس وساحور؛ إنه مسار نيبو العظيم.

كانت البداية من أعلى الجبل الذي وقف به نبيّ الله موسى عليه السلام، لينظر نظرته الأخيرة إلى الأرض المقدسة قبل ثلاثة وثلاثين قرناً، حيث دفن هناك في مكان غير معلوم من الجبل أو ربما بمكانٍ يحيط به من مواقع طاعنة في القدم؛ وباتجاه الغربيّ منه تجد موقع الكنيسة وفي شرقة تل المخيط وما بينهم؛ وإن حفرت سوف تجد أثر كما قال المستشرق ترسترام 1873م، وقد جاء في الحديث الشريف أن قبره موجودٌ عند الكثيب الأحمر «نيبو» أي نفس محيط المكان الذي نحن فيه ولكن أين؟ لا أحد يعلم للآن. وقد مر عليه خاتم الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والسلام في رحلة الإسراء والمعراج حيث جاء في الحديث الشريف يرويه الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أَتَيْتُ – وفي رواية: مررت -عَلَى مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ) رواه مسلم 2375.

أخذنا نظرتنا للغرب بما فيها من سكينة وطمأنينة هبطت لقدسية المكان، مستذكرين زيارة البابا ومباركته ليكون ضمن الحج المسيحي المقدس، قارئين ما فيه من جداريات وأيقونات فسيفساء تحكي تاريخ المكان بترميم وادارة حراس الأرض المقدسة «الفرنسيسكان» الاحترافي ليليق بهذه القدر السامي من الجلال والإكرام لمقصد المؤمنين من كل بقاع الارض.

سرنا بطريقنا من شمالي الدير -وهو المعنى السرياني لصياغة قاصدين عيون موسى في بطن الوادي-وعبر الطريق تجد القواطع الصخرية والكهوف وما يستوقفك للتأمل في كل صوب، مستشعرين بروحنا خطى الأنبياء والرسل والقديسين، فمن هنا مروا بطريقهم الى ميثعا «أم الرصاص» أو لعلهم أقاموا خلوتهم الزاهدة بسلام

ويتابع العرجان: كانت أشجار الكينا دالة النظر للعين المباركة؛ فهناك حدثت معجزة ضرب العصا لسقاية الأسباط مع أنه في وادي موسى قرب البتراء عين أخرى تحمل نفس الاسم وليست ببعيدة عن قبر أخيه هارون -عليهم السلام- وقد كانت العين استراحتنا الأولى بقلب جرفها الصخري الواسع بين السرخسيات وما تكلس من هوابط نرقب طيور السمان والقطا. وبعد هذه الخلوة اتجهنا نحو طريق «اسبوس جيركو» العتيق الواصل بين حسبان وأريحا، الذي ما زالت حجارة رصيفة ماثلة ليومنا هذا، بمتوسط عرض ثمانية أمتار منثورة في عدد من المواقع، وهي كافية لمسربين ذهاب واياب دون مزاحمة، ويدل ذلك على مدى كثافة المرتحلين على هذا الطريق الدولي المهجور، والذي يمكن أن تعاد إليه الحياة إن تم ترويج سياحة المسير على الدروب الدينية، وقد تخلله عدد من أعمدة الميل الإرشادية للمسافة وأشهرها الميل السادس وقصة الحاجة الإسبانية إيجيريا وزيارتها في القرن الرابع الميلادي لتصدر بلادها طابع بريدي؛ تخليداً لذكرى الزيارة المباركة إلى جانب دابتها قرب العامود، فهي قد وصفت رحلتها في مذكراتها في أدب الرحلات المسيحية وكيف أن أنوثتها لم تثنيها عن مبتغاها الإلهي رغم صعوبة رحلة الثلاثة أعوام ووعورة المكان.

تخللنا المزارع وحضائر الماعز عبر الوادي وقد بوركنا بترحاب الأهالي ودعواتهم، ثم تجاوزنا نقاط مراقبة الطريق الأثرية حتى وصلنا إلى عين سالم «نون ساليم»، التي أكدت دراسات الدكتور محمد وهيب أنها المذكورة في الإنجيل ومائها المقدس الذي يشفي الأمراض والأسقام، وبالقرب منها أُلقي القبض على نبيّ الله يحيى بن زكريا ليعدم في جبل مكاور وهو من عمد المسيح بن مريم عليهم السلام

ويستعرض العرجان كذلك بعض الشواهد التاريخية المهمة التي توثق لتطور الحضارة والحياة في المنطقة، حيث يقول:

جلنا في المكان مستكشفين الأنظمة المائية البيزنطية من قنوات وبرك وبقايا بعض الأسوار، للنقطة النهائية في المسار، وهي حوض دولمن سويمة، وما تبقى فيه من مدافن تعود للعصر البرونزي والتي لم تتجاوز عدد أصابع اليد بمحاذات الطريق الدولي الواصل بين العاصمة والبحر الميت ومعبر فلسطين؛ والتي تعد ألف باء التاريخ والحضارة، لينتهي المسار بقطع مسافة تسع عشرة كيلومتر بمستوى متوسط من الصعوبة ومدهش من حيث المشاهدة والمعلومة.

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش