الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الخصاونة: الخطأ ممنوع ..؟

حسين الرواشدة

الأحد 18 تشرين الأول / أكتوبر 2020.
عدد المقالات: 2751

 

هل سيكون عنوان المرحلة القادمة ، كما قال رئيس الوزراء ، بشر الخصاونة ، في اول تصريحاته : «الخطأ ممنوع» ؟

هذا ما نتمناه ، وما يجب ان نفعله جميعا لتجاوز المرحلة « الصعبة» التي تواجهنا جميعا ، لكن « الخطأ ممنوع « لا يتعلق فقط بالحكومة وأدائها العام، ولا بالبرلمان القادم الذي يبدو ان الرهان اصبح «معلقاً» عليه للولوج الى حالة سياسية مختلفة تتناسب مع المتغيرات التي طرات على «الايقاع» العام للمجتمع وقواه السياسية.

«الخطأ ممنوع «يتعلق ايضا «بالدولة» من حيث اتجاهاتها ومقرراتها، ومن حيث قدرتها على «تغيير» المزاج العام للناس نحو الثقة بها، واحترام خياراتها والانخراط معها لتصحيح المعادلات السياسية والاجتماعية التي تعرضت «لإصابات» كبيرة في السنوات الماضية.

عندما يدرك الوزير في الحكومة والنائب في البرلمان والمسؤول في المؤسسة ان «الخطأ ممنوع» وان الوقوع فيه سيكلفه ثمناً كبيراً، وان القانون لن يستثنيه من المساءلة والمحاسبة، وان عيون «المجتمع» مفتوحة تترصد أفعاله وتراقب أداءه، وان الشارع ما زال «حاضراً» في المشهد وجاهزا للاحتجاج ويتمتع بالحيوية اللازمة للحركة والتأثير.. عندها يمكن ان نتوقع «ثورة» بيضاء تخضع الجميع لمسطرة «النظام» وتقيس أداءهم على معايير «الكفاءة» الموحدة، وتدفعهم نحو «التنافس» على خدمة الناس لا الزحام لتحقيق مصالحهم الفردية، ونحو الالتزام بأخلاقيات الوظيفة العامة ومستلزماتها لا «التملص» منها تحت لافتة «التجاوز المشروع» او «غياب» اعين الرقيب.

تحت هذا العنوان يمكن ان نتوافق على «مشروع» اصلاح ينسجم مع طموحات الأردنيين، ويحسم أسئلتهم المعلقة منذ اعوام ، وينتقل «بالمسؤولية» من سياق «التشريف» والمنفعة والحصول على ما أمكن من «امتيازات» ومكاسب الى سياق «التكليف» وخدمة الناس والخضوع لمساءلتهم، والالتزام بقضاياهم.. وهو منطق «الديمقراطية» الحقيقية التي نكتشف - اليوم - للأسف باننا اهدرنا وقتا طويلا في البحث عن «مفرداتها» .

هذا لا يعني - بالطبع - ان اخطاء المرحلة الماضية قد سقطت من الذاكرة، وان «المخطئين» نالوا شهادات «براءاتهم» ، ولا يعني ايضا ان الملفات التي جرى «تكييفها» لإخراجها من دائرة المحاسبة والتغطية على «الجرائم» التي تتضمنها قد انتهت بالإغلاق، وانما المطلوب تجاوز ذلك نحو «تصفير « الازمات والمشكلات اولا ثم منع تكرارها ثانيا، ثم اعتماد اليات جديدة تعيد للوظيفة العامة أخلاقياتها، وللمسؤولية اعتباراتها، وللدولة تقاليدها التي عرفناها قبل عقود.

اذا التزم «الرسمي» بعنوان «الخطأ ممنوع» وعبرت الدولة بكل سلوكياتها وتصرفاتها عن هذا المبدأ بنزاهة، وتحول خطابنا الرسمي من اطار «التمجيد» والتلميع والتغطية على السلبيات واستطاع ان يقنع الناس بانهم امام «تحول» حقيقي فان المطلوب عندئذ ان ينعكس هذا العنوان على طرفين: احدهما المجتمع بحركاته وقواه الاجتماعية حيث يفترض ان ينهض لاستعادة حضوره وحيويته وتفعيل عناصر القوة فيه، سواء من زاوية «التدين» او «التحضر» او المشاركة في ميادين السياسة والفكر، او - ان شئت الدقة - «النخب» التي تتصدر الصفوف سواء اكانت محايدة او معارضة، وهذه مدعوة لرفع عنوان «الخطأ ممنوع» ايضا في علاقاتها وفي خطابها وفي تفاعلها مع الحياة العامة.

اذا تحقق ذلك على صعيد الدولة والمجتمع والنخب، واذا ما غادرنا دائرة «الاحباط» وعدم الاهتمام والهروب من الواجب، وبدأنا مشوار التصالح مع الذات ومع الاخر، فان بوسعنا عندئذ ان ننظر الى المستقبل بعيون متفائلة.. وان نخرج من أزماتنا التي حاصرتنا ولا تزال منذ سنوات.

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش