الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هـــل باتـت الـولايـات المتحـدة تـغــرد خـارج الســرب فـي مجــال التكنولوجيــا؟!

تم نشره في الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2020. 12:00 صباحاً
كتبت - لما جمال العبسه


يرى مراقبون أن صعود الصين التجاري والصناعي المتسارع، خصوصاً  في المجال التقني أربك الولايات المتحدة الامريكية ودفعها لتصعيد وتيرة قراراتها وإجراءاتها ضد التكنولوجيا القادمة من الصين خلال الفترة الحالية، بالمقابل فإن آراء خبراء التكنولوجيا وتصريحات المنظمات الدولية المعنية بصناعة الاتصالات وتقنية المعلومات بما فيها المتخصصة بأمن المعلومات خاصة الأمريكية لا تتوافق مع موقف الإدارة الأمريكية الحالي حيال معاداة التكنولوجيا القادمة من الشرق، ما يعني أن أمريكا بشكل أو بآخر باتت تغرد خارج السرب.  
هجوم أمريكي متصاعد على تكنولوجيا الصين ممثلة بشركاتها العملاقة كهواوي وتنست وبايت دانس وغيرها، فعلى سبيل المثال ملف شركة هواوي مع واشنطن الزاخر بسجل حافل من الاتهامات الأمريكية للشركة في مجال الأمن السيبراني، وادراج الشركة على القائمة السوداء العام الماضي ومنع الشركات الأمريكية وسائر الشركات في العالم من توريد أية منتجات لها تتضمن تكنولوجيا أمريكية مؤخراً، هذه الأمر اصبح يشكل تحدياً كبيراً للشركة على مستوى متابعة الابتكارات التي وفرتها لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، خصوصاً في مجال الجيل الخامس من الشبكات التي باتت محوراً هاماً لرسم ملامح المستقبل نظراً لما تحمله في طياتها من مزايا وفرص تغيير وتطوير، ليس على مستوى أعمال القطاعات والصناعات فحسب، بل على صعيد إعادة انتعاش اقتصادات الدول وبناء مستقبلها المستدام.   
وضمن هذا الاطار، اكدت «هواوي» التي تتلقى الهجوم الاكبر من الولايات المتحدة، أنها على مدار الثلاثين عاماً الماضية لم تقدم واشنطن دليلاً عن حادثة واحدة تتعلق بخرق الشركة للأمن السيبراني من خلال منتجاتها ومعداتها، في الوقت الذي ترفع واشنطن سقف قراراتها وإجراءاتها في وجه تكنولوجيا الصين في إطار أجندة الحفاظ على الهيمنة التكنولوجية الأمريكية، مع تجاهل بعض الساسة مبادىء اقتصاد السوق والمنافسة العادلة والتعامل مع ابتكارات التكنولوجيا بالمنطق الجيوسياسي.
وعلى الرغم من تزايد الاعتماد على البنية التحتية لتقنية المعلومات والاتصالات أثناء الأوقات الصعبة التي يمر بها العالم في العام 2020، إلا أن هذه الفترة شهدت حضوراً مهماً لهذا القطاع على الصعيد السياسي لإدراك الحكومات حجم المكاسب الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن أن تحققها البنية التحتية  الرقمية،  لكن حيثما تتوفر الفرص تزداد المنافسة التي لا تتسم بالعدالة في بعض الحالات.
ويظهر الفارق الكبير بين انجازات الطرفين  في مجال تقنية الجيل الخامس، حيث تميل كفة الميزان لصالح «هواوي» الصينية التي كانت استثماراتها كبيرة في البحث والتطوير على مدار العقود القليلة الماضية، والفرق الواضح بينها وبين مثيلتها والقدرة على دخول عالم الجيل الخامس، مع العلم بان الشركات الأمريكية فشلت فعلياً في تطوير استراتيجية عالمية للجيل الخامس على مدار عقد كامل، في الوقت الذي كانت بعض الدول تعمل بجد لتصبح رائدة في هذا المجال على المستوى العالمي.
كما ان الشركات الأمريكية حقيقة لا تلعب أي دور في منافسة الشركات الصينية مثل هواوي على نشر الجيل الخامس في الوقت الحالي، وبالتالي فان المشكلة الحقيقية التي تنطوي عليها قضية الجيل الخامس ودفعت بالإدارة الامريكية لاتخاذ إجراءات معادية لتكنولوجيا الصين لا تتعلق بالأمن السيبراني بقدر ما تتعلق بالآثار الاقتصادية الناجمة عن التفوق في هذا المجال.
وفي هذا الاطار أكد وزير الخارجية الأمريكي مايكل بومبيو ذلك عندما صرح بأنه يجب على أوروبا «ألا تعتمد على» هواوي «في أنظمة الاتصالات لديها» من أجل «ضمان استمرار التفوق الغربي في القرن القادم، وبالتالي فقدت ذريعة الأمن السيبراني الكثير من الزخم بعدما اجتازت معدات شبكات الجيل الخامس الأساسية واللاسلكية من هواوي اختبار الرابطة العالمية للاتصالات المتنقلة «جي اس ام ايه» لأمن الشبكات المصمم خصيصاً لتطوير سوق الاتصالات  وتتشارك فيه العديد من شركات الاتصالات العالمية والهيئات الدولية المعنية من كافة أنحاء العالم.
وفيما تستمر القضية بأبعادها السياسية والاستراتيجية، فإن النظام الإيكولوجي لتقنية المعلومات والاتصالات يعاني من أضرار كبيرة نتيجة لذلك بحسب رأي الرابطة العالمية لتصميم وصناعة الالكترونيات وسلسلة التوريد التي أصدرت بياناً بخصوص التغييرات الجديدة التي طرأت على قواعد مراقبة الصادرات الأمريكية التي أعلنت عنها وزارة التجارة الأمريكية.
وأشارت إلى أن التغييرات ستؤدي إلى تقويض مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة «من خلال الإضرار بصناعة أشباه الموصلات، مما يؤدي إلى زيادة الاضطرابات في السوق وفي سلسلة توريد أشباه الموصلات. كذلك أوضحت  جمعية الإنترنت العالمية «منظمة مسؤولة عن الحفاظ على شبكة إنترنت مفتوحة وشفافة» في تصريح لها إلى أن برنامج الشبكة النظيفة الذي تتبعه الولايات المتحدة يعتمد سياسات قد تؤدي إلى تقسيم شبكة الإنترنت على الرغم من أنها تهدف إلى حماية خصوصية المواطنين.
وبحسب اراء امريكيين ذوي اختصاص، فان الشركات الأمريكية اذا عملت على تطوير البنية التحتية الرقمية فستصبح رائدة تطوير التقنيات التي تعتمد على الشبكات الحديثة في المستقبل، خاصة وأن الشركات التي استثمرت في هذا الاتجاه تحقق أرباحاً كبيرة في الوقت الحالي وتجني ثمار الاهتمام بالتعليم والبحث في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات.

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش