الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قراءة لغة العيون.. ماذا تقول وجوهنا لأطفالنا؟

تم نشره في الجمعة 25 أيلول / سبتمبر 2020. 12:48 مـساءً

الدستور- رصد

 

عندما يولد الأطفال لأول مرة، يحتاجون إلى مساعدة من آبائهم وأمهاتهم للتعرف على العالم المعقد من حولهم؛ لكن من أين وكيف يبدؤون بفهم هذا الارتباك وهذا الصخب الغريب بالنسبة لهم؟

 

تشير الأبحاث إلى أن الوجوه البشرية تمثل مصدرا مهما للمعلومات للأطفال خلال الأيام الأولى من حياتهم، فهم يولدون مع تفضيلات للأشكال التي تشبه الوجه، وبعد بضعة أشهر يفضلون النظر إلى الوجوه على معظم الأشياء الأخرى، ويفضلون بشكل خاص الوجوه المألوفة لهم؛ مثل وجه أمهاتهم.

 

تقول فانيسا لوبو، الأستاذة المساعدة في علم النفس بجامعة روتغرز، في مقال لها على موقع "سيكولوجي توداي" (Psychologytoday)، "في البداية، عندما ينظر الأطفال إلى الوجوه، فإنهم في الغالب يقومون بمسح أجزاء الوجه الأكثر تباينا في اللون، مثل الخط الفاصل بين شعر الرأس وباقي الوجه؛ لكن مع تقدمهم في السن، ينظرون إلى أجزاء الوجه التي تحتوي على أكبر قدر من المعلومات، مثل العيون، ثم لاحقا عندما يبدؤون في تعلم اللغة، يركزون أكثر فأكثر مع الفم".

 

لغة العيون

هذا التفضيل الفطري لرؤية ومتابعة الوجوه، يساعد الأطفال على تعلم التعرف على أحبائهم في وقت مبكر، ويوجههم إلى أهم المعلومات في البيئة المحيطة.

 

تقول لوبو، الباحثة في مجال الطفولة، إن الوجوه تعطي فكرة للأطفال عن أنواع الكائنات الحية التي قد تكون لديها أفكار ونوايا، ويقومون بالأفعال والحركات؛ لأنهم يميلون إلى النظر إلى الأشياء التي يجدونها أكثر إثارة للاهتمام في الوجه مثل العيون، فهذا يزودهم بمعلومات حول ما يجب عليهم النظر إليه. يبدأ الأطفال في عمر 6 إلى 12 شهرا في فهم أن العيون هي إشارة إلى النية المحتملة، وذلك عندما يبدؤون في متابعة نظرة البالغين، وينظرون أينما ينظر الكبار.

التعبيرات العاطفية المختلفة

بعد ذلك، يتعلم الأطفال استخدام ملامح الوجه بجانب العينين للحصول على معلومات حول ما يجب القيام به في المواقف الاجتماعية، حيث يطور الأطفال حديثو الولادة القدرة على التمييز بين التعبيرات العاطفية المختلفة في وقت مبكر جدا، بما في ذلك الوجوه السعيدة والحزينة والمتفاجئة.

 

بين 12 إلى 18 شهرا من العمر، يتعلم الأطفال كيفية استخدام المعلومات من تعابير وجه الأمهات كإشارة لما يجب فعله في المواقف الجديدة؛ على سبيل المثال، يتجنب الأطفال اللعب بلعبة جديدة إذا رؤوا شخصا بالغا يتفاعل بخوف تجاهها، وينطبق الشيء نفسه على الهبوط من مكان مرتفع قليلا أو النزول على الدرج، إذا رأى الأطفال أن أمهاتهم تشكل وجها سلبيا أو مخيفا استجابة لهذه الخطوة، فلن يحاولوا النزول.

 

الآثار على التعلم

تقول الكاتبة جوين ديوار، الحاصلة على الدكتوراه، على موقع "بيرنتينغ ساينس" (Parentingscience) إن جميع المعلومات التي يمكن للأطفال الحصول عليها من الوجوه لها آثار في التعلم وكيفية تفاعلهم مع الآخرين، حيث إن القدرة على تفسير تعابير الوجه مهمة للكفاءة العاطفية بشكل عام، أو كيف يتعلم الأطفال التعبير عن تلك المشاعر والتحكم فيها والتعرف على مشاعر الآخرين، وتعد الكفاءة العاطفية مؤشرا مهما لبدء العلاقات الاجتماعية الإيجابية والتفوق الأكاديمي.

 

وتضيف الكاتبة أنه يجب على الآباء أن يدركوا أنه منذ سن مبكرة، ينظر الأطفال إلى وجوهنا للحصول على إرشادات حول كيفية التصرف، تماما مثلما يمكن للأطفال تعلم تجنب لعبة أو الانزلاق الخطير من خلال النظر إلى وجوه أمهاتهم للحصول على معلومات.

ويمكن للأطفال أن يتعلموا الخوف أيضا من وجوه أمهاتهم، إذا شاهد الطفل أو الرضيع أحد الوالدين يتفاعل بالخوف تجاه العنكبوت على الأرض، فيمكن أن يتعلم بشكل معقول الخوف من العناكب أيضا، هذا صحيح كذلك بالنسبة للأشياء التي نقولها أمام الأطفال، إذا قلنا أن العناكب مخيفة، فقد يتعلم أطفالنا التعامل مع العناكب بالخوف ذاته.

 

وفقا لموقع "بيرنتينغ ساينس" فإن الآباء يمكن أن يكون لهم تأثير مهم على تنمية التعرف على المشاعر لدى أطفالهم الصغار من خلال إظهار تعبيرات المشاعر المختلفة من خلال وجوههم، وشرح ذلك من خلال السياق العام.

 

إن قراءة الموقف العام تساعدهم على فهم تعابير الوجه؛ على سبيل المثال، إذا رؤوا شخصا يسقط، ومن ثم تم إظهار مشاعر معينة كالألم أو الصدمة، فيمكنهم تخيل كيف سيشعرون إذا حدث لهم ذلك.

قراءة الوجوه

تؤكد ديوار على أن الأطفال الذين يتمتعون بمهارات أقوى في قراءة الوجه يتمتعون بمزيد من الشعبية في المدرسة، كما أنهم يتميزون أكاديميا، على الجانب الآخر، قد يعاني الأطفال الذين يواجهون صعوبة أكبر في تحديد المشاعر في الوجوه من مشاكل الأقران وصعوبات التعلم، وبعض المشاكل السلوكية مثل فرط الحركة.

 

وتقول لوبو من جهتها إنه بالنظر إلى أن الأطفال لديهم الكثير ليتعلموه، فإن وجوه الأهل ستكون دائما مصدرا مهما للمعلومات؛ تخبر الأطفال بما هو مألوف وغير مألوف، وما نفكر فيه، وما نشعر به، وماذا نفعل عندما تكون الأمور غير مؤكدة؟

 

كما يمكن أن تكون القدرة على تفسير تعابير الوجه دليلا مهما للأطفال حول ما يمكن توقعه من موقف اجتماعي. بهذه الطريقة، يمكن أن تكون أنواع الرسائل التي نرسلها مع وجوهنا أدوات قوية للتعلم؛ لذلك من المهم أن نكون على دراية بالوجوه التي يتعامل معها أطفالنا الصغار والرضع، وأن ننتبه لما نقدمه لصغارنا من خلال وجوهنا.الجزيرة نت

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش