الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تأملات

تم نشره في الجمعة 25 أيلول / سبتمبر 2020. 12:00 صباحاً

د. جميل أبو سارة

* * نحن لا نمارس ذواتنا الإنسانية، ولا نحقّق أنانا العاقلة...نحن لسنا نحن... بل لسنا سوى ورقاتِ مخطوطات بالية نُراكمها فوق بعضها دون حتى أن ننفض عنها غبارها، ونغطي فشلنا باسم «الهوية» تارة! وباسم «السنة والجماعة» تارة أخرى!

هذه شِكاية الفلسفة العربية اليوم

وهي ذاتها شِكاية مدرسة الإصلاح الديني التي أسسها – محمد عبده (ت1905م) - وانتمى إليها عَلَمٌ بارز كالطاهر بن عاشور (ت1973م)، فأطلق تسخُّطه على المآل المتحنّط الذي ارتكست إليه العلوم الدينية لقرون طويلة: 

«وقف بنا المسير، وضاقت التآليف، واختلطت العلوم

وأصبحنا نتابع ما وجدنا غير شاعرين ألِحُسنٍ اتبعناه، أم لقبح نبذناه!

وتبدّلت العصور، وتقدّمت العلوم، وطارت الأمم، ونحن قعيدو علومنا وكتبنا!!!

كلما أحسسنا بنبأة التقدم والرقي وتغيير الأحوال استمسكنا بقديمنا، وصفّدنا أبوابنا!

فإنك لَتنظر الرجلَ وهو ابن القرن الرابع عشر فتحسه في معارفه وعلمه وتفكيره من أهل القرن التاسع أو العاشر مما هو معلول لوقوف تقدم التآليف عند الحد الذي تركه الواقفون!

فرُزئ الناس [حُرموا] فائدة الانتفاع بأخلاقهم وعوائدهم ومكتشفاتهم!

وسُلبوا شرف النفس باعتيادهم التقليد والاستكانة لكلام الغير، واعتقادهم أن ما أتى به الأقدمون هو قصارى ما تصل إليه قُدَر البشر!» 

من كتاب [أليس الصبح بقريب] لابن عاشور...ليس للجابري ولا للعروي.

** لاحظ ماذا تعلم في سن السادسة، يعني عام (1878)! 

«تولت عمتي (أجاثا) العناية بي وأنا في السادسة أو السابعة، 

وعلمتني (تاريخ تطور الحركة الديمقراطية في إنجلترا). 

ولقد شغفت بهذه الدراسة فعلا، وما زلت أذكر حتى اليوم الكثير مما علمتني في هذا السبيل. 

إني أحتفظ حتى الآن بالكراسة الصغيرة التي كتبت فيها أسئلتها وأجوبتها وقد أملتها علي [وذكر أمثلة من تلك الأسئلة والأجوبة المدونة]»

برتراند راسل (ت1970)، «سيرتي الذاتية»، ص27

**الإنسان الجمالي... المسترسل في التذوق الجمالي... سيسمح لإنسانيته في التماهي مع كل جمال في هذا العالم

ولن يكون هو الإنسان الذي ينكفئ في مركزية التاريخ (هيجل)، أو المذهب (ديكارت)، أو المنطق (كانط):

هذا أحد الفوارق التي بشر بها نيتشه في حداثته الجديدة مقابل الحداثة التقليدية

**المشكل أنهم يريدون أن يحصروا صيغة (عقد الولاية) في الفكر السياسي بين خيارين:

خيار (معاوية) الذي سماه المعارضون من الصحابة (هِرَقلية فوقية) [تاريخ ابن أبي خيثمة]؛ لأنه عهد لابنه يزيد.

وخيار (علي) الذي كان يقول: (نرى لقرابتنا من رسول الله نصيبا...في هذا الأمر) [البخاري] ولم يسلم له معظم الصحابة (رضوان الله على الجميع).

والسبب الدائم في مثل هذا الخلل هو تحويل التاريخي والظرفي المشروط، إلى مطلقٍ دينيٍ أبدي، تُسفك لأجله الدماء، وتنتقص في سبيله قيم الحكم العادل الرشيد، وهو ما وقعت فيه الأحكام السلطانية (الفقهية والكلامية/السنية والشيعية) 

من يبحث عن فلسفة سياسية حقيقية، عليه أن يستلهم من القيم العليا المؤسسة بعيدا عن إسار التاريخ.

**فرضية برسم البرهنة:

1. حفريات التبيئة العربية الإسلامية الحديثة للفلسفة المعاصرة أكبر بكثير من تلك التي بذلها الفلاسفة العرب في تبيئتهم للفلسفة اليونانية في العصور الأولى

2. بعبارة أخرى: الفلسفة اليونانية تسللت إلى حضارتنا بخصوصياتها اليونانية بقدر أكبر من تسلل الخصوصيات الغربية الفلسفية إلينا.

3. بعبارة ثالثة: لم يبذل الأولون مقدار ما بذله المفكرون العرب المتأخرون لتوطين المفاهيم الغربية الوافدة في حضارتنا.

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش