الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عجلون جنة فقر

رمزي الغزوي

الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2015.
عدد المقالات: 1974


طالما شعرت عجلون أنها ظلمت كثيراً، وأنها لم تنل نصيبها من التنمية الحقيقية، التي تأخذ بيدها وتجعلها جديرة بغاباتها المكللة بعبق اللزاب وعراقة السندان، وجديرة بطيب هوائها المنقى بشاشات الغيم، وموقعها العالي ومناخها العليل.
للأسف لم تبق عجلون على حال حالها، بل تهاوت، فهي لم تنمُ كما نمت شقيقاتها محافظات أردننا الحبيب، فلا مشاريع تحييها وترتقي بها، وتجدد دماءها، وتثبت شبابها فيها، ولا خدمات تدفع عجلة التقدم فيها، ولا آفاق اقتصادية جديدة تخفف من وطأة البطالة عن كواهل أبنائها.
فبعيداً عن الخطب الرنانة الطنانة، وهز الرؤوس و(هفهفة العبي)، وتوسيع الإبتسامة، بأن كل شيء تمام التمام في عجلون وقراها، وأن الأمور عال العال، و(أن الاشياء معدن) تقول الحقيقة غير هذا تماماً. فنحن لم نصل إلى هذه الحالة الحضيضية من تردي الخدمات إلا بهذه العبارات المجاملة المداهنة: تمام يا سيدنا تمام. كل شيء عال العال.
لا يا سيدي. كل شيء مش عال العال. فغابات عجلون، التي هي رأس مالها، ورأس مال بلد طامح نحو الخضار. هذه الغابات في طريقها إلى الإنقراض التام أمام أعين الجميع وسمعهم أفئدتهم. وفي بضعة سنين أو أدنى سيحتاج زائر عجلون إلى مظلة تظله حين تخبو الأشجار بفؤوس مافيات التحطيب وتجار الحطب.
عجلون يا دولة الرئيس، والتي كنت وما زلت أسميها من باب المفارقة المؤلمة (جنة فقر)، يمكنها أن تمحو النصف الثاني من هذا الاسم المريب والملازم لها منذ سنوات لتغدو جنة حقيقة، يعمرها التطور الذي يليق بجمالها الأخاذ وفرادتها البديعة. يمكنها أن تمحو هذا الفقر إذا وجدت من يطبق الأقوال أفعالاً ويترجم المقترحات والخطط في الميدان.
فهل ستصبح عجلون مدينة الندى وابنة الغيم إقليماً سياحياً متكاملاً، تضخ إليها المشاريع الإنتاجية المختلفة، التي تجعلها في مقام يليق بجمالها وبهائها. هذا الإقليم الذي وعدت بها من سنوات وآهات؟.
والحقيقة الأكثر وجعاً، وأشد غصة في سقف الحلق، أن عجلون دأبت أن تتلقى الوعود الحكومية الكثيرة والكبيرة والمثيرة، والتي تعد وتتكفل بتنفيذ الخطط والبرامج التنموية وبعض هذه الخطط جاءات بتوجيهات ملكية، ولكن هذه الوعود كانت وما زالت تضمحل وتتلاشى قبل أن يجف حبر محاضرها.
دولة الرئيس: درء المفاسد خير من جلب المنافع، ولهذا نصدح بعلو الوجع أن نحافظ على رأس مال عجلوننا: شجرها وغاباتها وطبيعتها. وإذا أهملنا هذا الشيء الجوهر والأساسي، فكأننا نبني بمعول، وندمر بمعاول وجرافات. فما هي عجلون دون غاباتها؟. أرجو أن تستمعوا لدماء أشجارها قبل فوات الآوان!.  

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش