الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تأملات

تم نشره في الجمعة 18 أيلول / سبتمبر 2020. 12:00 صباحاً

د.جميل أبو سارة
المبتدأ والخبر:
مُحدثا ثورة تعليمية، كان ابن خلدون مِن أوائل مَن انتقد الانحدار الذي أصاب التقليد التعليمي السائد في البلاد العربية في زمنه، فكافح طريقة المتون المختصرات التي تعقِّد المعنى، وتعزز التلقين، مفضلا دائما الكتب البسيطة الشارحة، المتفننة في تناولها الموضوع من زوايا نظر عديدة، فتعوِّد الطالب على التفكير، وعلى العقل التحليلي والنقدي.
الاقتباس التالي عن ابن خلدون يختصر الفلسفة الإصلاحية التي يراها:
«ذهب كثير من المتأخّرين إلى اختصار الطّرق والأنحاء في العلوم، يولعون بها ويدوّنون منها برنامجا مختصرا في كلّ علم يشتمل على حصر مسائله وأدلّتها باختصار في الألفاظ، وحشو القليل منها بالمعاني الكثيرة من ذلك الفنّ. وصار ذلك مخلًّا بالبلاغة وعسرا على الفهم. وربّما عمدوا إلى الكتب الأمّهات المطوّلة في الفنون للتّفسير والبيان فاختصروها تقريبا للحفظ كما فعله ابن الحاجب في الفقه، وابن مالك في العربيّة، والخونجي في المنطق وأمثالهم.
وهو فساد في التّعليم، وفيه إخلال بالتّحصيل:
1. وذلك لأنّ فيه تخليطا على المبتدئ بإلقاء الغايات من العلم عليه وهو لم يستعدّ لقبولها بعد، وهو من سوء التعليم.
2. ثمّ فيه مع ذلك شغل كبير على المتعلّم بتتبّع ألفاظ الاختصار العويصة للفهم بتزاحم المعاني عليها، وصعوبة استخراج المسائل من بينها. لأنّ ألفاظ المختصرات تجدها لأجل ذلك صعبة عويصة فينقطع في فهمها حظ صالح عن الوقت.
3. ثمّ بعد ذلك فالملكة الحاصلة من التّعليم في تلك المختصرات إذا تمّ على سداده ولم تعقبه آفة فهي ملكة قاصرة عن الملكات الّتي تحصل من الموضوعات البسيطة المطوّلة لكثرة ما يقع في تلك من التّكرار والإحالة المفيدين لحصول الملكة التّامّة.
فقصدوا إلى تسهيل الحفظ على المتعلّمين فأركبوهم صعبا يقطعهم عن تحصيل الملكات النّافعة وتمكّنها».
«ديوان المبتدأ والخبر».
الحداثة:
1. إذا فُهمت الحداثة أنها «صيرورة تعلم متكاملة»
2. ونجح «الوعي الديني في صيرورة اندماجية في المجتمع الحديث متخليا عن احتكار حق التأويل».
3. أمكن لكل منهما – يعني الحداثة والوعي الديني –:
أن يقدّما مساهماتهما المنتِجة «فيما يتعلق بالمواضيع التي يختلف عليها الناس في الحياة العامة.
وأن يأخذ كل واحد منهما الآخر محمل الجد».
هذه خلاصة فكرة هابرماس في حواره مع البابا بندكتس السادس عشر.
ما يمكن أن يراهَن عليه فعلا في مفتاح «الصيرورة» هو تلك الخبرات التي تراكمها النقلات النظرية والعملية، ما بين نجاحات وإخفاقات وتحديات، تضطرنا دائما لِمَركزية العملي والواقعي بدلا من الاصطفافات التاريخية الجامدة.
«إنسان مُفرِط في إنسانيته»
«توقفتُ طويلا مدققا في الأمور التي ظلت تشغل الإنسان في هذه الحياة، محاولا أن أنتقي أفضلها، غير أنني لا أرى ضرورة للحديث هنا عن الأفكار التي خامرتني أثناء ذلك.
يكفيني أنه لم يتراء لي فيما يخصني شيء أفضل من أن أظل متمسكا بما آليت عليه نفسي من عمل:
أي أن أنذر مجمل نصيبي من الزمن الذي سأعيشه للدأب على (تربية عقلي)
وللمضي قُدُما في (تتبع آثار الحقيقة) على النحو الذي رسمته لنفسي.
ذلك أن الثمار التي تذوقتها خلال مسيرتي على هذه الطريق كانت من ذلك النوع الذي لن نستطيع أن نجد في هذه الحياة ما يمكن أن يفوقه لذة وبراءة حسب رأيي.
وعلاوة على ذلك كان كل يوم - منذ أن انتهجت هذا الضرب من المعاينة - يمنحني اكتشاف شيء جديد له وزنه الخاص دوما، وأبعد ما يكون عن المعهود بين العموم.
هكذا أضحت حياتي مُفعمة فرحا، بما يجعل بقية الأشياء كلها غير قادرة على التأثير فيها»
ديكارت، اقتباس في كتاب «إنسان مُفرِط في إنسانيته»

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش