الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«كورونا» لا يمنح ترف الاختيار..

نيفين عبدالهادي

الأربعاء 16 أيلول / سبتمبر 2020.
عدد المقالات: 133

 يرافق كل قرار حكومي بشأن التعامل مع وباء كورونا المستجد منذ بداية الأزمة تعابير ومفردات تكاد لم تغب عن أي قرار، ومن أبرزها الحاق أي قرار بجملة «حتى الآن» أو «وفقا للوضع الوبائي» أو «نحن نراقب المشهد بدقة» وغيرها من العبارات التي تشير بوضوح الى أن أي قرار حكومي صدر ويصدر بهذا الملف ليس نهائيا، أو حتميا.
تغيير القرارات أيا كانت صادرة حول التعامل مع تداعيات فيروس كورونا، لا يعني تراجع الحكومة عن قرارات سابقة، إنما هو شكل من أشكال التعامل مع مستجدات الفيروس، وتغييرات الحالة الوبائية، والتعامل معها بشكل مختلف، وبقرارات تنسجم وهذه المتغيرات، لم يحدث أن قررت الحكومة قرارات محسومة بهذا الملف منذ بدء الأزمة، إنما كانت باستمرارا تؤكد أن هذه القرارات جاءت لتنسجم مع الوضع الزبائي «الحالي» والقابل بطبيعة الحال للتغير في وقت قياسي يستدعي تغيير نهج عمل وقرارات بشكل كامل.
لا يمكن نسيان أو تناسي أن وباء كورونا فرض وضعا استثنائيا على كافة ظروف الحياة، ليس فقط محليا، إنما في كافة دول العالم، بل واكثر وأكبر دول العالم بالإمكانيات، الأمر الذي يجعل من أدوات التعامل معه، غير ثابتة، كما هي ليست مسطرة يمكن لكافة الدول التعامل بذات الأدوات والنهج، فلكل دولة خصوصية بهذا الخصوص، الأمر الذي يجعل من مقولة «لماذا لم نفعل كالدولة الفلانية ...» أمر غير منطقي، وحتى غير مقبول، حتى أن وضع نهج العمل قد يختلف من تقدير شخص وآخر، بالتالي يجب بداية استيعاب فكرة أننا جميعا نواجه معركة حقيقية ضد هذا الوباء، إضافة إلى أنه علينا أن ندرك أيضا أن تغيير القرارات أو نهج العمل ليس نقطة سلبية في التعامل مع الأزمة، بل على العكس يجب أن نراها بعين الإيجابية بأن في التغيير تاكيدات بأن الحكومة والأجهزة المعنية تتابع بشكل دقيق تطورات الوضع الوبائي.
لا يمكن الحسم بأن كل القرارات ايجابية، أو تناسب الجميع، فقد يكون بعضها سلبيا وله أثار سيئة على كثيرين، بل قد تكون على غالبية المواطنين، وربما تغييرها بين الحين والآخر، أيضا يضر بأشخاص وقطاعات، وهذا أمر لا يمكن التغاضي عنه، أو حتى اغفاله، تحديدا كتلك القرارات التي تأخذ طابعا شعبيا، لكن في الوقت ذاته الثبات على قرارات معينة تكاد تكون مسألة مستحيلة، ذلك أن طبيعة الحالة الوبائية متغيرة وغير ثابتة وللأسف أن تطورها يتجه لزيادة عدد الحالات وليس العكس ولذلك متطلبات كبيرة، يجب الإستعداد لها بشكل تشاركي من قبل الجهات الرسمية والخاصة وكذلك الشعبية.
وباء كورونا، وللأسف لا يمنح أحدا ترف الإختيار، فيجب أن تكون آلية التعامل معه تتضمن بعض التضحيات، أضف لذلك أن كافة الجهات التي تتعامل معه للتصدي لتبعاته، بدأت بالتعامل بكل شفافية، وما تزال، وفتحت باب الحوار، ولم تغفل عن أي ملاحظة بما فيها تعليقات واقتراحات الجميع، وأخذت كل ذلك على محمل الجد والمسؤولية، ولم يحدث أن وضعتنا أمام حالة ضبابية بالمطلق، بل على العكس وضعت مبدأ المكاشفة أساسا للتعامل مع الأزمة، سعيا لتحقيق معادلة التشاركية في المواجهة واتخاذها نهج عمل وليس شعارا، حتى في تغيير القرارات أو صدور قرارات جديدة، ذلك أننا نواجه عدوا الإنتصار عليه مسألة تتطلب مسؤولية وطنية على الجميع، والتعامل مع تبعات الفيروس الذي يضعنا كما يضع العالم أمام مواجهة صعبة تتطلب تحديثا دائما، وتطويرا وتغييرا حتى تنسجم أدوات المواجهة مع تطورات الوضع الوبائي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش