الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حكايتنا حكاية

رمزي الغزوي

الأربعاء 15 نيسان / أبريل 2015.
عدد المقالات: 1956


ماذا سيحمل اللاجئ معه غير خطوته البائسة، القصيرة، الذابلة؟. خطوته التي تترك خلفها سقم الذكرايات وبؤس الحرب؟. ماذا يحمل اللاجئ غير عذابات المنافي، والتقلب في لظى أوجاعها ونيرانها؟.
يحمل اللاجىء صورة بيته المشروخ، وظلال جيرانه في تعاليل أرض ديار. يحمل زقزقة حسون بستانه في بحة الفجر. ومفتاحاً بارداً لباب غدا صريراً في مسبحة الوجع. يحمل وطنا مذبوحا كصليب على صدره العاري.
الحروب خسارة. الكل فيها خاسر إلا تجارها الذين يثرون كلما أوغلت في الدم أكثر، ومضت في دمارها أبعد، ولهذا يحرصون على منحها أسباب البقاء ليبقى باب الرزق مشرعاً. هؤلاء التجار في غالبهم دول لها حسابات ومصالح وتقاطعات وأجندات. وفي المأساة السورية تزاحم التجار على التجار، فشاطت نار بقائها حتى الآن ولا أمل في إنطفاء قريب.
ثمة تجار آخرون ينطبق عليهم المثل (يرشون على الموت سكراً)، أو (صائدو الحزانى والثكالى). هؤلاء للأسف يتكسبون بمأسي الناس، ويعتاشون على أوجاع اللاجئين، ويقيمون برامجهم على أطلال ذكراياتهم.
صدر حديثاً كتاب عن مشورع الحكواتي معنون (حكايتنا حكاية)، وهو قصص شعبية رواها لاجئون ونازحون سوريون. في البداية اعتقدت مثل غيري أنه يقدم مرافعة إنسانية للتاريخ عن ماذا حمل اللاجئ معه، وماذا روى من حكايات التهجير والقتل وتدمير الوطن، اعتقدت أنه يحمل أصل حكايتهم مع الطغيان، والتطرف الذي جاء بسببه.
الصادم أن الكتاب ليس إلا حكاية شعبية عادية، يمتلكها المخيال الشعبي في بلاد الشام عموماً. ولا يختص بها لاجئ أو نازح معفر بدم لجوئه وبؤس حالته وضيق وضعه. ولهذا أعتقد آسفاً أنه ليس إلا مشروعاً جاء راكبا جحش المأساة السورية. مأساة شعب تاهت به المدن ولاكته خيام البرد، وأكلته طرق التشرد ويحمل حكايته الأهم والاسمى.
وبالمناسبة  الكتاب محرر بطريقة لطيفة، ويقدم حكايات نعرفها جميعاً، ويحفظها أبناؤنا، وجاء موسوما برسوم موحية، صدرت منه أعداد كبيرة مدعومة من قبل مؤسسات دولية غير رسمية.
ثمة بنزين وأكسجين ينفثان في فرن المأسة السورية كل يوم كي تبقى على قيد الموت، وثمة جحوش واطئة طيعة يمتطيها كثيرون؛ ليدوجوا بها في مهب التكسب والمتاجرة بمأسي المكلومين بوطنهم. وكأن اللاجئين ينقصهم مثل هذا السكر الذي لن يغير من طعم الموت شيئاً.
كان يكفينا تجار الحروب الكبار وفجارها، الذين يستميتون لبقاء الأزمة السورية حمراء. كان يكفينا ألا تجنح مؤسسات محترمة إلى ركوب مثل تلك الجحوش التي لا تحوش إلا متاعاً زائلاً، وعرضا رخيصاً لا يسند جدران الحق وموازينه.  

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش