الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ما بعد :

تم نشره في الأربعاء 19 آب / أغسطس 2020. 12:00 صباحاً



روان رياض كتكت
مضت أربعة أيام واليوم أتم يومي الخامس لم أحس بـ «الزمكان « *ومرد ذلك إلى أن ديكة الوقت كانت تتصارع في سقف الغرفة المُهمل والذي أعجبته فكرة أن يطيل أحدهم التأمل فيه.
مضت عدة أيام  دون أن أكتب إليك، وكيف أكتب إليك اصلاً وقد حال ما حدث بيّ إلى هذا الهمود الملفت بعد حركة دائبة تبعث الحياة كقطرة ماء.
كنت دائماً أفضل حتى الخيار الأسوأ على ألّا أعيش شعور المنتصف، جلست أمي أما أنا فبقيت أجول الأرجاء قدماي تحركاني كبوصلة معطوبة تدور في كل اتجاه دون أن تحدد وجهة محددة.
كنت هنا أيضاً خائفة من هذا المنتصف بين نتيجة سلبية أو إيجابية لكنني وللمرة الأولى أنحاز إلى غريزتي وتشبثي بالحياة وأختار النتيجة السلبية.
كان الوجوم يعلو الوجوه إلاي على خلاف وجومهم فقد كان وجومي حييّ يأبى الإفصاح أو الظهور بدمعة أو عقدة حاجبين أو أو أو
لذلك بقي يلوك معدتي إلى أن صعد إلى صدري ليظهر فقط بضيقة التنفس وخفقان شديد في ضربات القلب - حتى ظهوره كان على نحو لا يلفت الأنظار إليه -
نسيت إخبارك، فقد وجد القولون في بؤسي اللعين فرصة سانحة للمثول كضيف، كزائر غير مرحب به فأصبحت كلما فقدت قدرتي على البكاء يعاقبني بنهش قلبي و وضع صخرة فوق صدري .
- لقد كان هو والعالم عليّ - أحسست للحظة أنه جاء ليثأر لجسدي على كثرة الأحمال التي أحمله إياها.
أخيراً... لقد ظهرت النتيجة
كانت ايجابية وأردف الطبيب قائلاً كأنه يناقش طريقة عمل بيض عيون بأنه لا داعِي للعلاج فالمرض في مراحل متأخرة والأفضل أن تعيش ما تبقى بدلاً من قضاء الباقي في جرعات كيماوي لا فائدة منها .
وعلى نحو بديهيّ نظرت للنافذة للتأكد أن الموت لا يسترق النظر إلينا، أن شبح الموت لا يمد أذنه للسخرية على مجلسنا هذا لكنني لم أجد أحدا، لكن هل للموت أذن أو عين؟؟؟ بدأ بكاء أمي التي لم يتبق  لها سواي .
شعرت أنها لم تكن تبكيني وإنما بكت أبي معي ..
بكت موتي المؤجل وموته معاُ..
ثم أحست أن البكاء وحده لا يكفي لهكذا نعي فبدأت بالنواح.....

« الزمكان « - هو مصطلح للإشارة إلى الزمان والمكان معاً.

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش