الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تشجيع السياحة الداخلية.. خطط ووعود تنتهي على الرفوف

تم نشره في السبت 18 نيسان / أبريل 2015. 03:00 مـساءً

 كتبت: نيفين عبد الهادي
يكاد المشهد السياحي يكرر نفسه بذات التفاصيل كلما تحدثنا عن السياحة الداخلية، وتحديدا في جانبها المادي، حيث لا يزال الأردن يصنّف من أغلى دول المنطقة في تكلفة الخدمات السياحية وبرامجها، تحديدا للمواطن، رغم تصنيفها بأنها الأفضل الا انها تبقى الأغلى.
لعل فكرة الوصول الى سياحة داخلية بأسعار مناسبة ومنافسة تناسب كافة مستويات دخل المواطنين طالما تحصنت بمثالية الكلام والخطط، لكن للأسف بقيت بالغالب مجرد مساحات الى حد كبير معتمة يطل عليها بين الحين والآخر ضوء تلك الوعود والخطط لكنه سرعان ما يزول، في ظل بقاء الخطط مكدّسة على رفوف صانع القرار السياحي والاستثماري بعيدا عن التنفيذ الذي يلغي مبدأ عزوف المواطنين عن السياحة الداخلية، بشكل يمكّنه اختيار برنامج سياحي مريح يناسب دخله لتكون ربوع الوطن أساسا لوجهته السياحية بدلا من اللجوء للسياحة الخارجية.
وفي قراءة لـ»الدستور» حول واقع السياحة الداخلية في ظل تعدد البرامج التي أطلقت لتشجعيها والتي كان احدثها «الأردن أحلى»، فان الدخول بتفاصيل هذا الجانب السياحي الهام، يمكن لأي مراقب ومتتبع ان يرى بوضوح فوارق الأسعار بين الرحلات السياحية الداخلية وبين أي رحلة لدول الجوار، اذ يمكن السفر بسعر ليلة واحدة في احد الفنادق بمنطقة العقبة على سبيل المثال لمدة لا تقل عن ثلاثة أيام لاحدى دول الجوار وتحديدا شرم الشيخ او لبنان او تركيا التي باتت مقصدا سياحيا هاما للمواطن بل أساسا في نهجه السياحي.
وفي متابعتنا الخاصة كشف رئيس اتحاد الجمعيات السياحية رئيس جمعية الفنادق ميشيل نزّال أن الكلفة التشغيلية في العقبة تصل الى اربعة أضعاف الكلفة في شرم شيخ، محملا بذلك مسؤولية ارتفاع الاسعار تحديدا فيما يتعلق بالكلف التشغيلية للمنشآت الفندقية للحكومة والسياسات الاقتصادية السلبية التي تضطر المنشآت لرفع أسعارها.
بصورة عامة ثقافة السفر لغايات السياحة تعد ثقافة حديثة على مجتمعنا المحلي، لكن مع بروزها كواحدة من أساسيات حياة غالبية الأسر المحلية، كان على الحكومة التنبه لهذا الجانب واستثماره بشكل يجعل الوطن هو المقصد الاساس للسياحة سيما وأن المملكة تتمتع بكافة مقومات السياحة الجاذبة لكافة الاحتياجات السياحية، اضافة الى انه كان من الضروري ايضا التنبه لهذا الجانب من الناحية الاستثمارية والسماح لفنادق الثلاث واربع نجوم بالانشاء في منطقة العقبة والبحر الميت، لكن للأسف ان اقتصار هذه المنطقة على فنادق الخمس نجوم جعلت من كلفة السياحة بها مرتفعة جدا.
هو جزء من تفاصيل المشهد التي تبدو بالكامل سلبية وخطيرة سيما وانها ذاتها تتكرر دون اي حلول أو حتى محاولة للحلول، حتى وصلت نفقات السياحة الصادرة التي تمثل مدفوعات الأردنيين خارج المملكة سنويا لأكثر من (700) مليون دينار، وهذا يمثل استنزافا للعملات الصعبة .
التنبه لهذا الواقع الخطير لا يحتاج الى قرع الجرس، ذلك ان الواقع تجاوز حالة التشخيص، فأسباب عزوف المواطنين عن السياحة الداخلية بات واضحا ليس فقط للحكومة، انما ايضا للمواطن وكذلك لاصحاب المنشآت السياحية وتحديدا الفنادق الذين يقرون ان الاردن اغلى سياحيا من شرم الشيخ ولبنان وتركيا نظرا لان المنتج الذي يقدم افضل بكثير من الذي تقدمه هذه الدول، اضافة الى ان الحكومة ترهقهم بالكلفة التشغيلية المرتفعة جدا من كهرباء ورواتب وضرائب وغيرها من الكلف، والأهم أن المناطق التي يطلبها المواطن وهي القريبة من البحر لا يوجد بها فنادق بنجوم أقل من خمس وبالتالي اسعارها مرتفعة.
مكاتب السياحة والسفر اعتبروا انهم حلقة وصل حيث انهم ينظموم رحلات لمجموعات للسياحة الداخلية، والاسعار مرتفعة لكنها تناسب جودة المنتج ونوعيته، وفي حال طلب الاسعار المنخفضة حتما يتبعها انخفاض بنوعية ومستوى الخدمة، لكن بصورة عامة السياحة الداخلية مرتفعة في كافة تفاصيلها، وللأسف نواجه منافسة شديدة جدا من دول المنطقة التي على الحكومة وضع خطة عملية تجعل السياحة الداخلية اساسا من اساسيات الاجندة الاقتصادية للمواطن .
رئيس اتحاد الجمعيات السياحية ورئيس جمعية الفنادق الأردنية ميشيل نزّال أكد في هذا الجانب أن مقارنة اسعار الفنادق بين العقبة وشرم الشيخ على سبيل المثال حتما تكون أسعار العقبة مرتفعة جدا، لكن اذا ما قورنت بدبي تكون منخفضة جدا، مشيرا الى أن نوعية المنتج المقدمة عالية الجودة ولا يمكن مقارنتها بمستوى المنشآت في شرم الشيخ أو لبنان.
وحمّل نزّال الحكومة مسؤولية ارتفاع الكلف التشغيلية تحديدا في الكهرباء وغيرها من الالتزامات الى جانب الرواتب التي تجعل من قيمة هذه الكلفة أربعة اضعاف الكلفة في شرم الشيخ، اضافة الى انه يمنع اقامة فنادق اربع وثلاث نجوم على الساحل قريبا من البحر وبالتالي فان جميع الفنادق الموجودة في هذه المناطق مرتفعة الاسعار كونها خمس نجوم، ولا يمكن جعل اسعارها منخفضة.
واعرب عن امله في ان يتم السماح باقامة استثمارات فندقية اربع وثلاث نجوم في منطقة البحر والساحل اذ يصبح بالامكان تقديم اسعار مناسبة لجميع فئات المجتمع، ذلك ان هذه الفئة من الفنادق يمكن ان توفر بسعر بسيط وقليل ونحن الان نوفر فنادق للشخص بسعر (17) دينارا بالليلة لكنها بطبيعة الحال ليست على البحر.
ورأى نزال ان علاج هذا الامر بحاجة الى مراجعة شاملة لملف السياحة والاستثمار والسياسات الاقتصادية مع الفنادق والمنشآت السياحية، اضافة الى الكلف التشغيلية لهذه المنشآت حتى نتمكن من الوصول الى صورة مثالية مناسبة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش