الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فض ّ النزاعات!

ماجد شاهين

الاثنين 10 آب / أغسطس 2020.
عدد المقالات: 155

كانت حلقات ُ النقد الاجتماعيّ  و مثلها حلقات التفاوض و فض ّ النزاعات الاجتماعيّة و إجراء المصالحات بين الأفراد المتخاصمين أو تقريب زوايا الرأي بين قيادات اجتماعيّة ( مجتمعيّة ) في مسائل تتعلّق بأحوال الناس أو بانتخابات محليّة أو حتى بتفاهمات على « حصاد موسم « مرتقب  .. كلّها كانت في الأغلب الأعمّ تجري في الأسواق وعند أرصفة الدكاكين و في المقاهي الشعبيّة و عند محالّ بيع الحبوب والدخان العربي ّ « الهيشي ّ « و في جوار المخابز و عند طاولات المطاعم ! 

هناك كانت تُدار حلقات التفاوض و تنطلق و تبدأ في العادة بشخصين وقد تنتهي بمجموعة من المؤثّرين أو من أصحاب العلاقة أو قد تنتهي بجلبة ٍ في السوق يفضّها مختصّون من الحكماء والعقلاء ، وذلك كان قليل الحدوث .

خلافات واجتهادات عديدة متباينة كانت تحدث بين جارين في المنازل أو في الدكاكين أو في الأسواق أو زملاء عمل ٍ أو حتى جيران في البيادر .

كثيرا ً ما كان  « حكماء المدينة « يتدخلون بطلب وتوصية من المتخاصمين أو من طرف ٍ منهم أو منهما ، و  يضربون المواعيد بالوقت والمكان لكي  يعود الحقّ إلى من يستحقـّه أو تنتهي النزاعات بالتراضي .

كانت المقهى عنوانا ً مهمّا ً للتفاوض و كانت عنوانا ً مهمّا ً لتَسَقـُّط ِ الأخبار  و للّهو الجميل ولاستعراض فنون اللّعب بالكلام والحجج و حتى بورقِ الشدّة وحجارة النرد .

و كانت كذلك هناك حلقات  تصالح « يعقدها الناس في السوق ، وقوفا ً « على الواقف «  !

دائما ً كان هناك متطوّعون أنقياء يقرّبون الآراء المتنافرة و يجدون نقاطَ التقاء ٍ بين المتخاصمين ، و يبذلون ما في وسعِهم لفضِّ الخصام وفك ّ عقدة النزاع و بالتالي كسر الحواجز بين الناس المختلفين . المدهش في الأمر أنّ  أكلافَ  فض ّ النزاعات أو إنهاء الخصام ، كانت تتكبّدها جيوب الساعين إلى الخير أو المتدخلين في اللحظات الأخيرة  ، وكان يحدث كثيرا ً أن يتحمّل المصلحون تكاليف التصالح من مثل  « طاولة « في مطعم شعبيّ مجاور في السوق يتناول فيه المتخاصمون والوسطاء طعاما ً ، يعبّرون عنده عن زوال الخلاف وانتهاء أسبابه بالتفاهم  .

و قد يكتفي المتخاصمون والوسطاء بأكواب من الشاي في  مقهى شعبيّة في السوق .

والأبهى أن يذهب الجميع بعد التصالح إلى « لعبة « ورق الشدّة أو يتحلّقون معا ً حول طاولة الزهر  .

المقلق في الأمر كان  توجّس الوسطاء من  « رجوع المتخاصمين إلى خصامهم « بعد هزيمة أحدهم في لعبة النرد أو ورق الشدّة .

كان يحدث ذلك كثيرا ً .

لكن الخصام سرعان ما يذوب حين تتفق الأطراف على موعد للعبة ٍ جديدة ٍ ويسمّونها « لعبة الرد ّ «  ! 

لعبة نعم ، لكنها بلا أحقاد و بأكلافٍ قليلة ٍ و مواعيد متاحة . لم تكن تنام المشكلات ولو ليلة واحدة في قلوب المتخاصمين .

الحياة كانت وافرة الجمال رغم قلّة الموارد و ضنك العيش أحيانا ً .

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش