الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

استعراضات التواصل الاجتماعي في زمن كورونا

د. محمد طالب عبيدات

الاثنين 10 آب / أغسطس 2020.
عدد المقالات: 448

وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة الالفية التكنولوجية للتواصل بين الناس إفتراضياً كنتيجة لانشغال الناس وصعوبة توفيقهم بين كل المناسبات والوقت المتاح لذلك، لكن الناس يحولونها رويداً رويداً صوب الاستعراضات والشوفية؛ وخصوصاً إبان جائحة كورونا حيث الناس لزمت ببوتها ولديهم من الوقت الكثير فكان البعض يقضيه بالإستعراض والشوفيّة في كثير من مناحي الحياة.

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي معرضاً للصور وإستعراضاً للناس وعضلاتهم وإمكانياتهم وتطلعاتهم ومناسباتهم بشكل ملفت للنظر؛ وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي سوقاً على مدار الساعة لعرض بضاعة الناس مما لذ وطاب وتنوع؛ وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي إستعراضاً حتى للأموات رحمهم الله تعالى لعرض صورهم والتذكير بهم والدعاء لهم بشكل ملفت للنظر، وهنا أتمنى على الناس الدعاء للأموات دون إخراج صورهم. 

حتى المرضى والناس في غرف العمليات والانعاش باتت صورهم للإستعراض، وهذا ربما يكون بعيداً عن الانسانية وتعدي على الخصوصية الشخصية للمرضى؛ وإستعراضات الولائم وصنع الحلويات والاطعمة ومناسبات الأفراح وحتى الاتراح وعرض الصور للحصول على شريك الحياة وغيرها غدت متكررة وثقافة مجتمعية لدى معظم الناس، وهنا أرجو أن نرحم المحرومين من بعض هذه النِعَم سواء الفقراء أو المساكين أو غيرهم! 

الناس أصبحت تحمل كاميرات التصوير لكل شيء وباتت تصور كل مناسبة وحدث للإستعراض وغدت حياة الناس الخاصة مكشوفة للآخرين دون أسرار أو خصوصية، وهنا أرجو الإنتباه حيث أن بعض الصور تُحرّك منافس بعض أهل السوابق، وهنالك كثير من الأمثلة على ذلك؛ وهذه دعوة لوقف أو على الاقل تأطير إستعراضات الصور على صفحات التواصل الاجتماعي درءاً لكشف الخصوصية وإحتراماً لانسانية الانسان وخصوصاً الاموات والمرضى.

نتطلّع لتأطير إستخدامات التواصل الإجتماعي في الأشياء المفيدة كالحوار والتواصل عن بُعد وإفادة المحرومين وطرح المبادرات والبرامج المفيدة وغيرها؛ وهذه فرصة ولا أحلى لضبط إيقاع إستخدامات التواصل الإجتماعي لزمن ما بعد جائحة كورونا.

وأخيراً؛ نحتاج لوقف الاستعراضات على صفحات التواصل الاجتماعي لانها لم توجد لهذه الاسباب وهكذا تطبيقات سواء قبل أو إبان أو بعد زمن كورونا، والاجدر إستخدامها لما هو مفيد في الحواريات والتواصل وغيرها. 

*وزير الأشغال العامة والإسكان الأسبق- رئيس جامعة جدارا

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش