الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أزهار الحكمة

تم نشره في السبت 8 آب / أغسطس 2020. 12:00 صباحاً
ابراهيم عقرباوي

  أرتنا الحياة ما انتظرنا رؤيته من لطائف خفاف
ومباهج وامضة، وآفاق مزينة بغيماتٍ رقاق وزهور كرز ورذاذ ماء . وهي الحياة ذاتها التي أماطت اللثام عن رزاياها الشوهاء، وطحنت سنابلنا الخضر برحاها الصلدة العمياء.
دع عنك حماستك لما هو آت...
فخط الخيبة قريب وكذلك الفجيعة، ونهجك المثابر على تقريب ما هو ممكن ومؤنس وأجمل وأقل خطرا وأذى يضعف جداوه وآثاره العبقة الشحن السلبية، وصدمات السأم، وأحزان راودت القلب عن نفسها لها قوة ألف شتاء.
لا يساورنك توجس، فنحن خبرنا القلق العميق، والتوتر العالي، والفشل في سباق الضغينة، والجهل بطرائق الثأر لذاتنا المستهدفة في كل حين، ورد الصاع صاعين. ما يميز وجوهنا انها لا تقيم على ضيم، وتأبى موبقات الكرامات، ومهما أبدت الظروف لنا عبوسا فلا نشكو فراغ جيوبنا من المال حتى وان فرغت،ولا فراغ قلوبنا من الحب حتى وان رمانا المبغضون بثمارهم الفاسدة، ولا نعاني قحطا في أراضي فضائلنا وان ندرت زخات شتاء الاخاء، ولا شحا في اباء النفوس الكبار، وسمو مراميها، انما ساءنا تنامي ظاهرة « النذالة « على أيدي الانتهازيين الجدد.
لقد ضربنا الآخرون بيد من حديد دون استشارة الرأفة، أو الوقوف على رأي الحكمة، أو مراعاة الورع. كان الخطأ القاتل احتماؤنا بزنبق الصباح، واحسان الظن بشوك توارى خلف شجيرات الياسمين.
لم نستمريء لعب دور الضحية، لكن الظرف الخشن لم يسعف عيوننا الغاضبة للنيل ممن استقوى بأسباب أتاحت له فرض القبح على أيامنا...انه لفجر كاذب سيدحضه فجرنا الصادق لا محالة.
لا نمل من نثر أزهار حكمتنا...فحتى وان قل مالنا لا تنحني سنابلنا أمام سنديان حراس الذهب الأشقياء، ولا مجد للأغنياء لأنهم وحدهم يتمتعون بموفور القسوة وتمام الجشع... شيمتهم الصبر على صفعات الكساد للظفر بمزيد من صفقات الازدهار الرابحة... الأوغاد يخسرون دائما انسانيتهم، وللفقراء حياة زاخرة بأزهار التعالي على الجراح، وخالية من كوابيس العار.
حتما نبدي تماسكا وان ضربت جذوع تصبرنا فؤوس الأحوال العاصفة. نؤاخي شرفاء الناس الأصفياء وان شحت الغلال في خوابيهم الندية، ونقاسمهم مر الحادثات وحلو المسرات، وما تيسير من خبز وود عميق.
نظل أوفياء لشجر الورد حتى وان نثرت الريح أوراقه على وجه الخريف البليل، ونضمد جراح أغصانه الجرداء... يحبنا الأصدقاء لأننا نبادلهم زهرة بزهرة ودمعة بدمعة، والصدق أنيسنا الجميل.
هو الحب لا يشترى... هو الصدق لا يباع.
لسنا بحاجة الى ترميم او اصلاح او انعاش للدهشة. لدينا عيوب ونقائص لكنها لا تقلل من شأن بهائنا، وطول عمر استقامتنا، وقول الحق ولو كان مراً.
نال منا اعتياد الأشياء، ومعايشه تفتح الورد وذبوله، وشهود شيخوخة النهار المتهالك، وصمت الليل الضرير. ما نحتاجه حقا هو الخروج من هذه الدنيا بسلام، غير مثقلين بخسائر فادحة تخدش زجاج أرواحنا، أو أوزار ثقيلة تطردنا من رحمة الودود الرحيم.
******
لا أحد ينوب عنك في تحمل ما لا يحتمل من جرع كؤوس أحزان الحياة، ودفلى تجاربها سخينة الوقع عميقة الأثر.
لم تحبذ لعب دور فراشة رقيقة الحضور، تنتمي لإشراقات النور وعطور الخير الباذخة، تسقطها أضعف الصدمات. ولاراق لك صلابة الصخر لصد هوج الحادثات، ولوافح هجير غضبات قساة البشر، بل كنت كيانا نابضاَ وسطا بين رهافة الشتاء وغلظة رعاة الليل البهيم.
هكذا انت...
غني بقليل ما تملك. عزيز جافي لمهاوي التذلل المذموم.لا تبالي بعطاء موعود او رزق مراوغ . راض بما تيسر، وسائر بفروسية على مبادئ الكرام ومناقبهم الجليلة. غير آسٍ على فات أو فرح بما هو آت.
زادك يقين العارفين، وذخيرتك حكمة الصابرين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش