الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

النصيحة بدهمج

رمزي الغزوي

الأحد 19 نيسان / أبريل 2015.
عدد المقالات: 1972


    قد تعرفُ كيف تشعل حرباً من لا شيء!، أو تؤجج نيرانها، وتنفخ فيها، وتذكيها وتحفز لها ما تأكله، ولكنك من سابع المحالات، لن تقدر على إيقافها، إن أردت، أو حتى أن تتنبأ متى ستضع أوزارها، ويخور إوارها!. فدخول حرب، مهما صغرت، ليس كالخروج منها، فحتى دخول الحمام، يقتضي بعضاً من التبدلات، التي تجعل الخروج منه مختلفاً.
ففي الحمام التركي الذي اشتعلت فيه النيران على حين غرة، كما يروى، هرب كثير من رواده عراة، إلا من بعض رغوة الصابون، تحت همهمة ألسنة اللهب والصخب، إلا أن القليل منهم قضوا نحبهم شواءاً، فحياؤهم منعهم من الهرب عراة، فقال الناس قولتهم الشهيرة، التي درجت مثلا فيما بعد: اللي استحوا ماتوا.
      أما الدخول في حبة قرع بحجم بطيخة والخروج منها، فيقتضي التفكير والتدبير، فالفأر الجائع أحدث ثقباً صغيراً في جدار هذه القرعة، بأسنانه الحادة، ودخل لبها، ورتع بخيراتها، وتسلى ببذورها، وبما أن الحياة في الداخل مريحة وسهلة، ما دام الطعام (حبطرشاً)، فإن الخروج لم يخطر على بال الفأر، الذي تضخم وتنبل، وأصبح بحجم جرذ أبله.
وتمر الأيام ويجف الطعام داخل القرعة، فيهم الفار متثاقلاً بالخروج، لكنه يجد نفسه متورماً منتفخاً لكثرة ما أكل، بحيث أن الثقب الذي دخل منه، لا يستطيع أن يخرج منه. ففكر وقدر، أن السبيل الوحيد للخلاص من سجن ومهزلة القرعة، التي اشتدت وأصبحت يابسة كالصخر، الحل الوحيد أن يعود بجسمه إلى وضعه الطبيعي، فضرب على نفسه صوما إجباريا وريجيما قاسيا، حتى عاد أكثر هزلاً، عندما دخل القرعة أول أمره!.
قديماً كانت النصيحة بدهمج (الجمل ذو السنامين). وهي الآن ببلاش إلا ربع، تقال صراحة، وجها لوجه، أو تلميحاً، وقد تسرد لذوي العقول الخشنة الثخينة بالوصف والتمثيل، أو تساق لهم على شكل حكاية صغيرة، كما في كتاب كليلة ودمنة.
وسيبقى أن هناك من لا يريد أن يتعلم من الآخرين ووجعهم، لا يريد أن يلتفت لتجاربهم، أو يقف عند حشرة قرعاتهم، ومآزقهم. بل يريد أن يدفع من كيسه، وحسابه الشخصي، فيجرب المجرب، وقد أخذته العزة بالوهم ويمضي (ضارباً طناشاً) حتى يفون الفوت، ويصغر ثقب القرعة فيغدو أضيق من تعريفة (نصف قرش)، فلا نخرج إلا أهزل من فأر خائب.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش