الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الدولة الأردنية وسياسات التعليم (3-3)

تم نشره في الخميس 30 تموز / يوليو 2020. 12:00 صباحاً

تعتبر سياسات الدولة التعليمية من أهم سياسات الدولة اذا لم تكن أهمها، ذلك أن سياسات الدولة التعليمية، وعلاوة على أنها تلعب دورًا أساسيًا ورئيسًا في إعداد الإنسان، ليكون مواطنًا سليماً روحًا وعقلاً وخلقًا فإنها تؤثر بطريقة مباشرة وغير مباشرة وبعمق على جميع سياسات الدولة الأخرى.

تقدم هذه الورقة خلاصة رؤية واجتهادات يؤمل أن تساهم في تطوير سياسات التعليم في الدولة الأردنية، آخذة بعين الاعتبار السياسات المعمول بها، والتجربة العالمية بجميع أبعادها، كما تأخذ هذه الورقة ما استجد في الأدب التربوي من معرفة وممارسات فضلى تتعلق بسياسات التعليم. 

وختامًا الشكر للدكتور عزت جرادات وللدكتور محمد الغتروي على قراءة هذه الورقة وعلى ملاحظاتهما. والشكر موصول للدكتورة شيرين حامد على قراءة هذه الورقة وعلى ملاحظاتها وعلى إعدادها للنشر. والله الموفق نعم المولى ونعم الوكيل.وأخيرًا، وليس آخرا، يجب أن يؤكد أن الامتحانات العامة والاختبارات بمختلف أنواعها وأشكالها وأهدافها أدوات في غاية الخطورة والأهمية للمواطن وللمجتمع. وبالنسبة للمواطن، تعرفه بمستوى تحصيله، كما تعرف بقدراته وقابلياته واستعداداته وميوله واتجاهاته، وبالتالي تعرفه إلى مستوى التعليم ونوعه الذي يتلاءم لعله يستخدم في توزيع المواطنين حسب مستوى تحصيلهم وقدراتهم وقابلياتهم واستعداداتهم وميولهم واتجاهاتهم على هرم النظام التعليمي يجعل هذا الهرم هرمًا متوازيًا وليس مقلوبًا كما في بعض دول العالم.

بالنسبة للمجتمع، تساعده في توزيع المواطنين على أنواع التعليم ومستوياته وذلك حسب تحصيلهم الدراسي وحسب قدراتهم وقابلياتهم واستعداداتهم وميولهم واتجاهاتهم ويحقق المجتمع من هذا التوزيع توازنا واستقرارا في هرم القوى العاملة، فلا بطالة ولا عماله وافدة. وبالنسبة للدولة، توزع الامتحانات العامة والاختبارات إذا ما استخدمت بعقل وخلق وحكمة مواطنيها كل حسب قدراته وقابلياته واستعداداته واتجاهاته وميوله على جميع وظائفها وأعمالها فتؤدي جميع وظائفها وأعمالها بكفاية ومهارة واتقان وتتجنب مشاكل البطالة كما تتجنب العمالة الوافدة.

إن المواطن الذي يؤدي عملًا يتناسب مع قدراته وقابلياته واستعداداته، ويتفق مع ميوله واتجاهاته أكثر سعادة في حياته وفي عمله، وأكثر كفاية في أدائه، وبالتالي، انتماء لوطنه.

سياسة الدولة الأردنية المتعلقة بالامتحانات والاختبارات والمقاييس العقلية والنفسيىة بمختلف أنواعها وأشكالها بحاجة شديدة إلى عملية مراجعة عميقة وتطوير شامل مستفيدة من التجربة العالمية التي حققت تقدمًا ملموسًا ومميزًا. من جهة أخرى قد تكون الخطوة الأولى في ذلك إنشاء مؤسسة مستقلة استقلالًا كاملًاعن وزارة التربية والتعليم، يمكن أن يطلق عليها إسم: المركز الوطني الأردني للإمتحانات والإختبارات التربوية. وبصورة عامة يمكن القول أنه سيكون لهذا المركز ثلاث وظائف رئيسية.

ترتبط الوظيفة الأولى بالأمور التالية:

1. الإشراف الكامل على إدارة الامتحانات العامة: الابتدائية والإعدادية والثانوية والشامل والكفاءة الجامعية.

2. مساعدة المؤسسات التعليمية بجميع أنواعها ومستوياتها في إدارة امتحاناتها واختباراتها الخاصة بها.

3. مساعدة المؤسسات العامة والخاصة في وضع اختبارات خاصة بها لتقييم اداء العاملين بها من أجل تطوير أدائهم.

ترتبط الوظيفة الثانية بالأمور الآتية:

1. تطوير امتحانات تحصيلية مقننة لمختلف المواضيع التي تدرس في مدارس الدولة الأردنية على مختلف أنواعها ومستوياتها.

2. تطوير اختبارات للذكاء، ومقاييس للقدرات والقابليات والاستعدادات والاتجاهات، مستفيدة من التجربة العالمية، وبما يتلاءم مع البيئة الثقافية والاجتماعية الأردنية.

ترتبط الوظيفة الثالثة بالأمور الآتية:-

1. إعداد مختصين في إدارة الامتحانات والاختبارات وإجراء الفحوصات المتعلقة بالقياس والتقويم.

2. عقد دورات للعاملين في التعليم من أجل تطوير معارفهم ومهاراتهم في مجال الامتحانات والاختبارات.

3. عقد محاضرات وندوات عامة لتثقيف المواطنين بأهمية الإمتحانات والإختبارات والمقاييس العقلية والنفسية.

إن التطور المتسارع في مكانة المعلم وأهميته المتزايدة، وطنيًا واجتماعيًا، طور في العالم وبصورة عامة امرين متعلقين بهذا المعلم. الأول، يتعلق بمكانة المعلم، فبعد أن كان التعليم ولا زال في بعض دول العالم عملًا يمكن ان يقوم به كل إنسان، مهما كان المؤهل الذي يحمله، أصبح التعليم مهنة لا يمارسها إلا من يجاز لها، ولإجازة التعليم متطلبات أكاديمية ومهنية خاصة. والثاني، يتعلق ببرنامج إعداد المعلم، فبعد أن كان المؤهل الأكاديمي مهما كان مستواه وفي أي مجال من مجالات المعرفة هو برنامج إعداد المعلم، تطور وأخر هذا البرنامج مستويات مختلفة، واحيانًا تنوعت هذه المستويات لتتلاءم مع مستوياته وأنواعه. فهناك برامج لإعداد المعلمين للمدرسة الإبتدائية وأخرى للمدرسة الثانوية، وبرامج لإعداد المعلم للمدارس الرتبة أو الصناعية وهكذا.

وفي الوقت الحاضر، يتشكل برنامج إعداد المعلم كصاحب مهنة، البرنامج الذي تسعى كثير من دول العالم أن يكون برنامجها لإعداد معلميها، من شقين:

الأول، الدرجة الجامعية الأولى، في أي مجال من مجالات المعرفة الإنسانية. والثاني، وهو تربوي وعلى مستوى الدرجة الجامعية الثانية، وبتخصص حسب مجالات العمل التعليمي وأنواعه. 

 

( 6 ) سياسة الدولة الأردنية 

المتعلقة بالقبول بالجامعات

 

سياسة الدولة المتعلقة بالقبول بالجامعات لها أهميتها الخاصة، ذلك أن هؤلاء المقبولين سوف يشكلون في المستقبل قيادات الدولة والمجتمع ومؤسساته، وعلى مختلف المستويات، وفي جميع المجالات. ولكي تؤدي هذه القيادات دورها بكفاية واقتدار، لا بد من أن تكون قدراتها واستعداداتها وقابلياتها متميزة، ولا بد من أن تكون معارفها ومهاراتها واتجاهاتها، التي طورت في الجامعة متقدمة. من هذه المنطلقات وغيرها تبرز الأهمية البالغة لسياسة الدولة المتعلقة بالقبول في الجامعات. هذا ويمكن القول وبصورة عامة، أن مستقبل الدولة ونفعها وتقدم المجتمع وتطوره وإزدهاره، يعتمد وبدرجة كبيرة جدًا، على خريجي الجامعات، وبالتالي على السياسة المتعلقة بقبولهم فيها.

كانت ولا زالت حتى الآن، شهادة الدراسة الثانوية العامة، وما يعادلها أو يقوم مقامها هي الأساس الرئيسي الذي تقوم عليها سياسة القبول في الجامعة في أغلب دول العالم. من جهة أخرى، إن التطورات الكثيرة في المعرفة الإنسانية المتعلقة بالجامعات، طرحت، الأمور التالية:

الأول: إن الاستفادة من التعليم في الجامعة يتطلب، فيما يتطلب من المرشحين للإلتحاق في الجامعة، قدرات وقابليات واستعدادات واتجاهات خاصة.

الثاني: إن شهادة الدراسة الثانوية، وإن كانت جيدة في قياس تحصيل الطالب، إلا أن قدراتها على قياس قدرات وقابليات واستعدادات واتجاهات هذا الطالب محدودة وأحيانًا محدودة جدًا.

الثالث: إن عدد الطلبة الذين يكملون الدراسة الثانوية ويرغبون في متابعة دراستهم في الجامعة أكبر، وأحيانًا أكبر بكثير، من إمكانيات الجامعة على قبولهم. بالنسبة للدولة الأردنية، وقبل تأسيس الجامعة الأردنية سنة 1962 كان الطلبة الأردنيون الذين يكملون دراستهم الثانوية ويرغبون في متابعة دراستهم الجامعية، يلتحقون في جامعات عربية وأجنبية، بدون صعوبة تذكر لأن عددهم كان محدودًا، ولقد استمر هذا الواقع بعد تأسيس الجامعات الأردنية العامة، وحتى أوائل الثمانينات من القرن الماضي. إن الزيادة الكبيرة المتسارعة في أعداد الطلبة الأردنيين الذين يجتازون إمتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة، ( التوجيهي) ويرغبون في متابعة دراساتهم الجامعية، والتي تتجاوز بكثير إمكانات الجامعات على قبولهم فرض، وضع أسس للقبول كل عام دراسي في هذه الجامعات، والتي يمكن اعتبارها سياسة الدولة الأردنية المتعلقة بالقبول بالجامعات، وهذه السياسة تتغير وبصورة عامة سنة بعد سنة. ففي كل سنة تُحدد هذه الأسس، وعلى سبيل المثال، المعدل للإلتحاق بكلية الطب أو المعدل للالتحاق بقسم اللغة الإنجليزي. خلاصة القول، إن المعدل في امتحان شهادة الدراسة الثانوية الأردنية، هو الأساس الرئيسي للالتحاق بالجامعات الأردنية العامة.

من منطلق أن معدل الطالب في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة الأردنية وكما ذكر جيد كأساس للإلتحاق بالجامعة، إلا أنه غير كاف ذلك أن يقيس بصورة رئيسية التحصيل الدراسي، وهذا التحصيل وكما هو معروف يعتمد وبدرجة كبيرة على الظروف التعليمية والإقتصادية والإجتماعية التي يعيشها الطالب، ولا تقيس بدرجة كافية قدرات الطالب وقابلياته واستعداداته من جهة أخرى ومن منطلق أن الظروف التعليمية والاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الطالب الأردني متباينة وبدرجة كبيرة جدًا في بعض الأحيان. ومن منطلق أن الدراسة الجامعية، لكي يستفيد منها الطالب استفادة جيدة تتطلب، فيما تتطلب، أن تكون قدرات هذا الطالب وقابلياته واستعداداته جيدة.

من هذه المنطلقات وغيرها، قد يكون معدل الطالب في امتحان شهادة الدراسة الثانوية الأردنية العامة ( التوجيهي) مقبولا للالتحاق في الجامعات الأردنية إذا ما أصبحت المدرسة وحدة الاختبار وذلك على النحو التالي:

على أساس الفرضية التي تقول إن القدرات والقابليات والاستعدادات والإتجاهات تتوزع بالعدل بين المجموعات البشرية. وعلى أساس أن طلبة المدرسة الواحدة في الدولة الأردنية يتماثلون وبدرجة كبيرة جدًا في الطرق الدراسية التي يتعلمون بها، وفي الظروف الثقافية والاقتصادية والاجتماعية التي يعيشون بكنفها، فيمكن القول إن اختبار المدرسة الثانوية الأردنية الواحدة كأساس لسياسة القبول في الجامعة، أساس سليم وعادل وجيد.

ويطبق هذا الأساس عمليًا على النحو التالي: إذا ما تقرر أن تقبل الجامعات الأردنية العامة نصف عدد الطلبة الناجحين في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة الأردنية ( التوجيهي ) وذلك بناء على امكانيات الجامعات الأردنية في القبول من جهة، واحتياجات المجتمع الأردني من الجامعيين، فيقبل في هذه الجامعات النصف الأول من الطلبة الناجحين من كل مدرسة ثانوية في الدولة الأردنية.

وعند بحث سياسة التعليم المتعلقة بالقبول في الجامعات الأردنية العامة لا بد من التطرق إلى (بدعة) القبول الموازي، إن هذه البدعة لا تتفق، ولا بأي صورة من الصور مع الفلسفة التي تقوم عليها الجامعة بصورة عامة. ان فلسفة الجامعة تقوم، فيما تقوم عليه من مبادئ، على الحق والعدالة والمساواة. من منطلق هذه المبادئ، وعلى أساسها، إنّ قبول طالب في الجامعة لأنه (غني) يستطيع أن يدفع رسوم الموازي ولا يقبل طالب آخر مناظر له في معدله فقط لأنه ( فقير ) ولا يملك هذه الرسوم.

إنني أقف مع جميع الذين يطالبون بإلغاء هذه البدعة، بدعة القبول الموازي ذلك أنها تتناقص مع فلسفة الجامعة التي ترتكز مبادئ الحق والعدل والمساواة، وبالتالي تسيء الى سمعة جامعتنا ومكانتها الأكاديمية في العالم.

خلاصة القول، إن سياسة الدولة التعليمية المتعلقة بالقبول بالجامعات ذات أهمية خاصة من منطلق أهمية الجامعات وأهمية دورها في الدولة، وكما هو معروف، فالجامعات وعلاوة على أنها تعد قياداتها الفكرية والمهنية والسياسية وفي جميع المجالات وعلى مختلف المستويات، فإنها تشكل المرجعية الفكرية لجميع مؤسسات الدولة وسلطاتها ومواقفها.

تفتقر الدولة الأردنية إلى سياسة تعليمية تتعلق بالقبول في الجامعات. وفي كل عام وبناء على نتائج امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة يضع مجلس التعليم العالي قواعد عامة للقبول في هذه الجامعات. هذا ويمكن القول أن بعض المشاكل التي تتعلق بخريجي الجامعات الأردنية مقصورة على قواعد القبول هذه. من هذا المنطلقات فالضرورة تقتضي أن يكون للدولة الأردنية سياسة تعليمية مستقرة تتعلق بالقبول في جامعاتها. ولكي تؤدي هذه السياسة أهدافها، فقد يكون الأخذ بالأمور التالية ضرورة.

1 - الالتزام بديمقراطية التعليم، وبمعنى اعطاء فرص تعليمية متساوية لأصحاب القدرات والقابليات والاستعدادات المتماثلة.

2 - الأخذ بعين الإعتبار الواقع التعليمي والإقتصادي والإجتماعي للمجتمع الأردني.

3 - العمل على تطوير أدوات أخرى بجانب المعدل في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة، ذلك أن هذا المعدل، كما هو معروف تربويًا يقيس تحصيل الطالب المعرفي ولا يقيس وبدرجة كافية قدراته وقابلياته واستعداداته للإلتحاق بالجامعة والإستفادة الكاملة من التعليم منها.

4 - مراعاة سوق العمل في سياسة القبول، فلا يقبل في تخصص ما طلبة أكثر من حاجة هذا السوق، تجنبًا للبطالة في هذا التخصص، كما لا يقبل طلبة أقل من حاجة السوق تجنبًا لاستقدام عمالة وافدة.

5 - ضمانًا للمحافظة على نوعية التعليم ومستواه في الجامعات الأردنية، فلا يقبل أي طالب في أي كلية وقسم في هذه الجامعات، يزيد عن العدد المقرر لها. وهذا العدد المقرر كما هو معروف يتسق مع الإمكانات البشرية والمادية لهذه الكلية أو هذا القسم.

 

( 7 )  سياسة الدولة الأردنية 

المتعلقة بسوق العمل

 

وظيفة أساسية من وظائف التعليم إعداد المواطن لسوق العمل وظيفة أساسية من وظائف التعليم، في مختلف قطاعاته وعلى مختلف مستوياته. وحيث أن المواطنين يختلفون في معرفتهم وقدراتهم وميولهم، وحيث أن العمل في سوق العمل يختلف في أنواعه ومستوياته ومتطلباته، فإن سياسة الدولة التعليمية الحكيمة المتعلقة بسوق العمل هي السياسة التي توجه المواطن إلى التعليم الذي يتناسب مع معارفه وقدراته وميوله.

وعادة ما تمثل العلاقة بين التعليم وسوق العمل افتراضيًا بهرمين متماثلين يتشكلان من عدد متساو من الطبقات وذلك على النحو التالي:

يتشكل هرم النظام التعليمي من ست طبقات:

الطبقة الأولى مرحلة التعليم الابتدائي، ومرحلة التعليم الثانوي، ومرحلة التعليم الجامعي المتوسط، ومرحلة التعليم الجامعي، ومرحلة الدراسات العليا الأولى ( ماجستير )، ومرحلة الدراسات العليا الثانية ( دكتوراه ) وبالمقابل يتشكل هرم سوق العمل من ست طبقات: 

الطبقة الأولى، فئة العمال، الطبقة الثانية، فئة الحرفيين، الطبقة الثالثة، فئة الفنيين، الطبقة الرابعة، فئة المهنيين، الطبقة الخامسة فئة المختص، الطبقة السادسة، فئة الاختصاصيين.

والعلاقة الوظيفية بين هذين الافتراضين في سياسة الدولة التعيلمية المتعلقة بسوق العمل هي كالتالي: التعليم الإبتدائي، والذي يشكل الطبقة الأولى في هرم النظام التعليمي ويشكل الحد الأدنى في التعليم لفئة العمال. والتعليم الثانوي، والذي يشكل الطبقة الثانية في هرم النظام التعليمي يعد فئة الحرفيين التي تشكل الطبقة الثانية في هرم القوى العاملة. والتعليم الجامعي المتوسط، والذي يشكل الطبقة الثالثة في هرم النظام التعليمي يعد فئة الفنيين التي تشكل الطبقة الثالثة في هرم سوق العمل. والتعليم الجامعي، والذي يشكل الطبقة الرابعة، هرم النظام التعلمي يعد فئة المهنيين التي تشكل الطبقة الرابعة في هرم سوق العمل. والمرحلة الأولى من الدراسات العليا والتي تشكل الطبقة الخامسة في هرم النظام التعليمي تعد فئة المختصين والتي تشكل فئة التخصص والتي تشكل الطبقة الخامسة في هرم سوق العمل. والمرحلة الثانية من الدراسات العليا والتي تشكل الطبقة السادسة في هرم النظام التعليمي تعد فئة الاختصاصيين التي تشكل الطبقة السادسة في هرم سوق العمل.

وتأخذ العلاقة الإفتراضية بين هذين الهرمين، إلى العلاقة بين النظام التعليمي وسوق العمل.

- إن المواطنين يختلفون في معرفتهم وقدراتهم وميولهم، فهنالك مواطن مؤهل في معرفته وقدراته وميوله، ليكون مؤهلا في الزراعة وآخر مؤهل في معرفته وقدراته وميوله ليكون عالمًا في الزراعة.

- إن المواطن الذي يقوم بعمل يتفق مع معرفته وقدراته وميوله اكثر سعادة وراحة واطمئنانًا، وبالنسبة لمجتمعه، اكثر قدرة ومهارة وكفاءة.

- إن الدراسات والبحوث في مجالات التربية وعلم النفس وغيرها قد ساهم بتطوير امتحانات واختبارات ومقاييس يمكن أن تساهم وبدرجة كبيرة جدًا في توفير معلومات قيمة فيما يتعلق بمعرفة المواطن وقدراته وميوله، وبالتالي في مجال العمل المؤهل له.

- إن أي عمل بسوق العمل مهما كان نوعه أو مستواه يحتاج إلى إعداد؛ فعامل النظافة، على سبيل المثال، في حاجة إلى إعداد لأداء عمله بكفاية.

- من جهة أخرى، بصورة عامة يمكن القول إن أي دولة مكتفية ذاتيا لتغطية جميع حاجاتها في سوق العمل على اختلاف أنواعه ومستوياته. ويمكن القول أيضًا أن أي اختلال في ذلك بالزيادة أو النقصان يعود إلى خلل في السياسة التعليمية لهذه الدولة.

- إن سياسة الدولة التعليمية المتعلقة بسوق العمل يجب أن تحترم رغبة أي مواطن، ومن أجل تغيير موقعه في سوق العمل، في متابعة تعلمه على أي مستوى وفي أي مجال إذا ما استوفي الشروط لذلك. سيما أن هنالك مواطنين، ومع أن نسبتهم محدودة جدًا، تتفتح مواهبهم في وقت لاحق من عمرهم.

خلاصة القول أن الدولة الأردنية تفتقر إلى أي شكل من أشكال سياسة التعلم المتعلقة بسوق العمل. وغياب مثل هذه السياسة تنعكس سلبًا على الدولة الأردنية بصورة عامة وعلى أداء مؤسساتها لعملها بكفاية وأقتدار. إن مظاهر افتقار الدولة الأردنية لسياسة تتعلق بسوق كثيرة لعل من أهمها ما يلي: 

1. تفاقم مشكلة البطالة حتى أن حدتها وصلت إلى درجة وجود بطالة بين الأطباء. إن للبطالة، وكما هو معروف أثار خطيرة، على المجتمع واستقراره وعلى الدولة وأمنها.

2. تفاقم مشكلة العمالة الوافدة بزيادة أعدادها وتوسع مجالات أعمالها. هذا، ويمكن القول إن هنالك عمالة وافدة في كل قطاع وفي كل مؤسسة. إن العمالة في بعض قطاعات سوق العمل تكاد تكون بأغلبها الساحقة عمالة وافدة. يقال ولعل هذا القول صحيح، إن جميع العاملين في الأفران في إحدى المدن الأردنية، من العمالة الوافدة وبالتالي لو تركوا عملهم لسبب من الأسباب، لما وجد سكان المدينة خبزًا يأكلونه. هذا مع العلم أن للخبز موقعا مرموقا على مائدة الأردنيين.

3.  زيادة أعداد المتقاعدين من المؤسسات العامة ومن المؤسسات الخاصة. إن نسبة غير قليلة من هؤلاء المتقاعدين لا يزالون مؤهلين لإثراء سوق العمل بخبراتهم، كما أن بعضهم يمكن إعادة تأهيلهم لعمل يغني سوق العمل.

إن تصويب هذا الواقع المتعلق بالعلاقة بين التعليم وسوق العمل يفرض أن تلتزم الدولة الأردنية بالاطار العام الآنف الذكر، مع الأخذ بعين الإعتبار أن يكيف هذا الإطار ليتلاءم مع الواقع الثقافي والإقتصادي والإجتماعي والتربوي الأردني. كما يتطلب هذا الالتزام أيضًا بما يلي:

1. تحديد متطلبات سوق العمل الأردني من العمالة المؤهلة أعدادًا وتدريبًا لمختلف المجالات ومختلف مستوياتهم.

2. مراجعة عميقة وشاملة لبنية نظام التعليم في الدولة الأردنية من حيث مداخلها وبرامج كل مرحلة.

3. تطوير اختبارات ومقاييس للاستفادة منها في التعرف على قدرات وقابليات واستعدادات وميول وإتجاهات الطلبة وبالتالي للاستفادة منها في الإرشاد المهني. وفي العالم نماذج متقدمة لهذه الإختبارات والمقاييس يمكن الاستفادة منها.

4. تطوير مراكز للارشاد المهني لمساعدة الطلبة في اختبار البرامج التعليمية التي تتناسب مع قدراتهم وميولهم ومن جهة أخرى لها مكان في سوق العمل.

5. تطوير برامج تربوية ثقافية لتوعية جميع المواطنين بأن العمل مهما كان نوعه أو مستواه هو عمل مهم للدولة والمجتمع، وإن العامل مهما كان نوع عمله أو مستواه مهم ويجب أن يحظى بإحترام وتقدير المجتمع.

6. تطوير برامج تربوية ثقافية لتوعية جميع العاملين، مهما كان نوع عملهم أو مستواه إن يلتزموا باخلاقيات العمل، وأن يؤدوه بأمانه وصدق واتقان.

خلاصة القول، من منطلق الفرضية التي تقول: أن كل دولة يتوفر فيها من العمالة ما يغطي جميع متطلبات سوق العمل فيها وفي جميع المجالات وعلى مختلف المستويات، فيمكن القول أنه إذا ما ظهر خلل في هذا السوق وفي أي دولة، بالزيادة، ومؤشرها البطالة، أو النقصان ومؤشرها العمالة الوافدة، فيعود ذلك إلى خلل في السياسة التعليمية المتعلقة بسوق العمل في هذه الدولة.

من جهة أخرى، إن أهم خطوة في وضع سياسة تعليمية للدولة الأردنية تتعلق بسوق العمل يتطلب اولًا إعادة هيكلة هرم النظام التعليمي، ليتجاوب مع متطلبات سوق العمل. كما تشمل هذه الهيكلة فيما تشمل برامج لتوعية المواطنين بأمرين رئيسيين:

الأول: إن لكل مواطن قدرات وقابليات واستعدادات وميول، تحدد وبصورة عامة، مجال العمل الذي يمكن أن يؤديه بسعادة وبكفاءة ومهارة وإتقان.

الثاني: إن لكل مواطن عملا في المجتمع يتلاءم مع قدراته وقابلياته واستعداده وميوله.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش