الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يأتي الليل

تم نشره في الأربعاء 29 تموز / يوليو 2020. 12:00 صباحاً
شروق أحمد زلوم

ياتي الليلُ ثقيلاً ليس هذا المساءِ فحسب، بل كل مساء كان يمر بتلك الهواجس وبتلك المواقف التي مرت وتركت اثراً كبيراً تلك التي ابقتهُ خائفًا للابد ..

الساعة الان الواحدة بعد منتصفِ الليل يمرُ طيفٌ سريعٌ بالذكريات ثم طيفٌ أسرع باشياءٍ يتمنى حدوثها ثم طيف يهدم كل الاطيافِ السابقة يأتي مُحملاً بالعديدِ من المواقف ..  تلك المواقف التي بقيت تُمثل شرخًا كبيرًا فيه ... وبعد معاناة الليل ها هو ضوء النهار وها هي اصوات البائعين المتجولين وأشعةُ الشمس التي تمرُ عبرَ النافذة .. يتخللها هواء دافئ يحرك الستائر بِبطء ..صوتٌ يُقلق .. واذ هو بصوت عقاربِ الساعة المتجة نحو الربعِ الثاني من النهار .. يا الهي  كيف مرَّ كل ذاك الوقت؟! ..

كل تلك الاشياء تأكلُ النهارَ والليل تأكل الوقت بشراهة وتسرِق الصحة والنوم .. لكن ما من خلاص منها..

قرر في نفسه انا يبدأ في التغيير..

.. هل نفسه ؟

ام  روتينه؟

.. قرر ان الخلاص بتغيير ما يجول في عقله او حتى عقله باكمله ! ..

بدأ بإشغال نفسه باشياء يحبها..

حسناً واحد، اثنان، ثلاثه؛

امسك بقلمٍ و ورقة لِيكتبَ ما يحب من هوايات .. ثلاثُ ساعاتٍ قد مرت ولم يكتب على الورقة سوى  خطٍ مُتعرج ناتج عن تغير رأيه بشيء ظن انه قد كان يحبه ..

ثلاث ساعات جاءت كردٍ على نفس صبورة كانت تريد التغيير .. جاءت كردٍ سريعٍ مُخيب لكل آماله بأن حتى تلك الاشياء البسيطة التي يرغب المرءُ بتغييرها لا تتغير ، وان  ما يجولُ في اعماقنا من هواجس ما هي الا نتيجة مواقف وافكار قد مررنا بها وتجاهلنا آثارها فجاءت كردٍ على كل ذلك التجاهل .. ردها كان اكبر من ان نتجاهل تأثيره .. رمى بنفسه على سريرهِ الصغير بتلك الافكار الكبيرة.

 قررَ في تلكَ الليلة الا يفكر.. حاول جاهداً ان ينام خفيفا ولو لمرةٍ واحدة .. لم تبقى خِراف في الكوكب او حتى في الكونِ باكمله الا وقد قام بعدّها .. ها هي الساعات تمر  .. أخيراً قد اطبقت جفونه مُعلنة نومه الذي  جاء بكل ما يجولُ في خاطرهِ من افكار دفعةً واحدة متمثلة بحلمً سريع .. لنقل (كابوس) حتى انه لم يعد قادرًا على التمييز أكان حلمًا ام واقعاً .. صوت البائعين و صوت ابناء الحي يلعبون اسفل نافذتهِ أشعة الشمس التي تخترق النافذة بلونِها البرتقالي .. نَسمةٌ رقيقة تمر عبر النافذةِ الوحيدة في ِغرفته تلك النافذة التي شهدت تقلباتهِ .. مدّ يدهُ ليتحسس ساعته .. ياالهي انها الخامسةُ والنصف مساءًا .. شعرَ بأنه يختنق وكأن الكون باكمله قد اطبقَ عليه  .. اخد ورقة بيضاء مُغبرة وقلما قد نَسي كيف تكون الكتابة وخط عليها بيدٍ مُرتجِفة .. « لم يقتلني شيء .. أفكاري هي  من فعلت « .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش