الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

غرفة العمليات

تم نشره في الأربعاء 29 تموز / يوليو 2020. 12:00 صباحاً
بشرى العودات

وددتُ لو لم يصبني شيء، ولو لم أتعارك مع الألم، تمنيت النوم بليالٍ كنت بأمسّ الحاجة للنوم لكنني لم أستطع، في كل ليلة كان الألم سابقاً ويحتل مركزا، فضلتُ الصمت ولم أخبر أحدا في البداية علَّه يذهب ولا يعود، لكنه بقي ملتصقاً، استيقظت أمي في إحدى الليالي وجاءت لتفقدي ليلاً ووجدتني أبكي من الألم، ذُعِرت من هول منظري، وأخذت تهدئني وتسأل ما بي، حينها أفرغت كل ما اخفيته عنها، أذكر تلك الليلة جيدا، استدعى والدي سيارة الإسعاف في الثانية فجرا، لم أدر  ما حصل لي، أعطوني أدوية وما شابه، وبقيت في المشفى ليومين، مرت الأيام وكنت أتَّبع نظاما غذائيا صحيا، عكَّر هذا المرض صفو حياتي لم أكن أمارس ما أستطيع ولم أكن أستمتع في أوقاتي الخاصة، لكنني تعايشت معه لسنتين، وحين لم يجد الطبيب نفعًا لي ولم أتجاوب مع الأدوية قرر لي عملية جراحية، كان هذا القرار أصعب مما يحتمله عقلي، ما زلت صغيرة لم هذه المعاناة ؟! أكُتِب عليَّ الشقاء ؟ أم هذه الحياة لا ترحم ؟! لم يكن بوسعي إلا الموافقة ..، أدخلوني في ظروف استثنائية يُمنع الزوار فيها والمرافقون لكل من تجاوز الثامنة عشر عاما، ادخلوني والبسوني روب العملية، وطلبوا من والدي الرحيل ...

-ابنتك يا سيِّد عمرها عشرون عاما ولا نستطيع مخالفة القوانين .

لم يدروا أنني في حضرة والدي أعود لسن المهد، ادخلوني وحدي وتركوا أبي يعود لكنه أبى وبقي خارجا، أيهون الابن على والده ؟؟، بقي في ملحقات المشفى يتنقل هنا وهناك بداعي أنه أحد المرضى، خيَّروني إما أن أخضع لتخدير كامل أو نصفي ففضلت الكامل حتى لا أشعر بأي شيء، حتى لا أكون مستيقظة، ادخلوني تلك الغرفة المظلمة  عدا ثلاثة أضواء فوق رأسي، كانت غرفة مرعبة،كانت أدوات الجراحة بجانبي لم أجرؤ على النظر إليها، امتزجت الروائح المنبعثة من كحول وأدوية في ذلك المكان، كانت أبشعها رائحة الموت، راجعت نفسي في ذلك الوقت، أخطائي وزلاتي، تمنيت لو أنني أعود وأصلح ما كان ولكن فات الأوان، أخرجت ملاك الرحمة حقنة كبيرة خفتُ منها لحجمها، كان موضعها في الظهر وأعطتني إياها لكنها لم تؤلمني كثيرا، دقائق معدودة ولم أدر ما حصل لي، نمت في سبات عميق، ها أنا سلمتكم حياتي، حافظوا عليها، افعلوا ما بوسعكم كي تنقذوني، لا تتكاسلوا ولا تتخاذلوا، ها أنا بين أيديكم فافعلوا ما أنتم فاعلون.

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش