الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تفكّر في تكيفك قبل أن تتكيف

تم نشره في الأربعاء 29 تموز / يوليو 2020. 12:00 صباحاً
روان رياض كتكت

في البداية يجب التنويه إلى فكرة مهمة جدًا وهي أن العقل البشري ليس مرآة ناصعة مصقولة من حقيقة بيّنة، وإنما هو كالصفحة البيضاء، وبأن التفكير والفلسفة والتفكّر ليست ظاهرة غريزية كما اعتقد الفلاسفة على مر العصور وكما كانوا يلقنونه  تلامذتهم والتي مفادها أن الانسان لو وضع في مشرق الأرض وحده سيبلغ فلسفة خاصة به ويتوصل الى حقيقة الكون.! 

العقل البشري يصغر ويكبر ويتكيف وفقاً للقوالب التي يوضع بها...

 - وإليكم الدليل ومن وحي طفولتنا(ماوكلي) دون أن ندرك للحظة بأنها قصة حقيقية حدثت حين وضع طفل في غابة فعاش كأنه حيوان يأكل أكلهم ويمشي مثلهم.

ومثله قصة فتاتين تُركتا في الغابة وبعد فترة بدأت كل واحدة بالتصرف مثل الحيوانات!

لكن لو وضعنا أطفالا في المهد في مكان لوحدهم لابتكروا لغة خاصة بهم لا تشبه لغتنا ..

إذن فالعقل البشري يتأثر بالقالب الذي ينمو به.

لنضعك بين أغبياء لمدة طويلة وسترى كيف ستصبح بعد مدة ودون إدراكك جزءًا من هذا الغباء وعلى نحو أدق يعتاد على الشيء حتى يتلبسه ويصبح جزءًا منه، وهذا وفقاً لأبحاث علمية لا من وحي الدراما. لنبسط الأمر بما يتماشى ومحيطنا، واستذكر هنا السجناء كيف يتكيفون مع مشاركة الغرفة مع عدد لا حصر له من السُجناء، فإحدى طرق النوم المُتبعة كانت أن يضع الأول رأسه وينام على جنبه والآخر يضع قدمه جهة رأس الآخر وهكذا، هؤلاء السُجناء كانت لهم حياتهم الخاصة، سريرهم المُريح واسمهم الذي يعتزون به قبل أن يُستبدل الى رقم يمسخ كيانهم وديمومتهم كأشخاص من بني البشر. 

هذا السجين اعتاد على وضع السجن كأنها الحياة العادية فأصبح الدخول الى المرحاض دون الانتظار طويلاً تعادل رحلة الى جزر المالديف. 

وانسان الحروب... كيف كانت رؤية شخص ميت في لحده تفطر قلبه وكيف أن الحرب جعلت رؤية اشلاء ممزقة، يد هنا واصبع هناك، عين مفقوءة وجثة ممثل بها... والغريب أن الأمر اصبح لديه مثل رؤية شروق الشمس من مشرقها!

 - ربما لأن العين تعتاد مثلنا تماماً.

 إن الاعتياد والقوالب شيء مخيف، أكبر من فكرة أن نعتاد غياب أحدهم أو أن نعتاد السهر، إنه كالفايروس ما أن ينشب انيابه داخلنا حتى يمسخنا إلى شيء آخر!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش